مواجهة بين المجلس الإسلامي البريطاني والحكومة
آخر تحديث: 2009/3/26 الساعة 00:59 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/26 الساعة 00:59 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/30 هـ

مواجهة بين المجلس الإسلامي البريطاني والحكومة

المواجهة بين الحكومة والمجلس الإسلامي ستزيد إحساس المسلمين بالاغتراب في وطنهم (رويترز)

تناولت الصحف البريطانية المواجهة الحالية بين المجلس الإسلامي البريطاني والحكومة البريطانية على خلفية توقيع نائب الأمين العام للمجلس على بيان إسطنبول الشهر الماضي -ردا على القصف الإسرئيلي لغزة- الذي اعتبرته الحكومة دعوة إلى ممارسة العنف ضد إسرائيل والتغاضي عن الهجمات على القوات البريطانية.
 
إستراتيجية جديدة
فقد ذكرت صحيفة غارديان أن مواجهة بين هيزل بليرز، وزيرة الأقليات والحكومة المحلية، والمجلس الإسلامي البريطاني دخلت في صميم إستراتيجية الحكومة لمكافحة الإرهاب لتتحدى أولئك الذين يدافعون عن الإرهاب والتطرف العنيف.
 
"
تعليق العلاقات الرسمية مع المجلس الإسلامي البريطاني كان دليلا حيا على مثالب الإستراتيجية السابقة
"
إندبندنت
وعلقت بليرز الاتصالات الرسمية مع المجلس الإسلامي بسبب مزاعم بأن الدكتور داود عبد الله، نائب الأمين العام المجلس، أقر دعوة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) لمهاجمة القوات الأجنبية، بما في ذلك القوات البريطانية، إذا حاولت اعتراض الأسلحة المهربة إلى غزة.
 
وألحت على المجلس أمس لتقديم المزيد من الإيضاح بعد أن نأى بنفسه عن إعلان يدعو لجهاد جديد من أجل غزة قامت به حملة مدعومة من حماس لمكافحة العدوان العالمي في إسطنبول الشهر الماضي.
 
وقد تزامن النزاع الحالي بين الجانبين مع إطلاق الحكومة إستراتيجية مكافحة الإرهاب المعروفة بـ"كونتست 2".
 
وأوضحت الإستراتيجية أن السياسة الجديدة ستنعكس في المجموعات المدعومة والمشروعات المكفولة كجزء من البرنامج البالغ 70 مليون جنيه لمنع التطرف العنيف، على حد وصف الصحيفة.
 
وفي تعليق على ذات الموضوع كتبت صحيفة إندبندنت في افتتاحيتها أن الحكومة محقة في هجومها على الأقلية غير الممثلة ووصفت هذا النهج تجاه التطرف الإسلامي بالذكي والقوي.
 
وأشارت الصحيفة إلى إستراتيجية الحكومة الجديدة بأنها وضعت لكبح التطرف الإسلامي الداخلي واعتبرتها إعادة تفكير تصب في الطريق الصحيح.
 
وأضافت أن تعليق العلاقات الرسمية مع المجلس الإسلامي البريطاني كان دليلا حيا على مثالب الإستراتيجية السابقة. وأن المجلس لا يمثل المسلمين البريطانيين فعلا ونفوذه قليل مع أولئك الأفراد الذين تريد الحكومة التأثير فيهم
وتعليقا على حال المسلمين البريطانيين، قالت الصحيفة إن المشكلة تكمن في أنهم مجتمع متنوع ومفتت بما لهم من ثقافات وتطلعات وظروف اقتصادية مختلفة.
 
ازداوجية المعايير
ورأت أن الأفضل للحكومة أن تجعل نهجها غير مركزي في تعاملها مع المسلمين البريطانيين، بدلا من محاولة الاتصال بهم من خلال مظلة واحدة لها سلطة مشكوك فيها مثل المجلس الإسلامي البريطاني.
 
"
الحكومة البريطانية مستمرة في توريط نفسها في مستنقع سياستها المكافحة للتطرف بمواجهتها الأخيرة مع نائب الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني
"
غارديان
واعتبرت الصحيفة الإستراتيجية الجديدة محقة في تأييد مواجهة شفهية مع أولئك النشطاء والوعاظ الذين يدافعون عن الانفصالية الثقافية والرجعية.
 
ولكي تنجح أي إستراتيجية كما تقول الصحيفة في كبح التطرف يجب أن توظف النظام المدرسي لخدمة ذلك. إذ إن الأطفال الذين يأتون إلى بريطانيا من الخارج يحتاجون إلى ترشيدهم بقيم وثقافة الدولة المضيفة.
 
وفي تعليق متصل أيضا قالت غارديان إن الحكومة البريطانية مستمرة في توريط نفسها في مستنقع سياستها لمكافحة التطرف بمواجهتها الأخيرة مع نائب الأمين العام المجلس الإسلامي البريطاني. وأن هذا النوع من التدخل الحكومي تدينه منظمات حقوق الإنسان عندما يحدث في ظل الأنظمة المستبدة.
 
وبالطبع تستطيع الحكومة -تضيف الصحيفة- أن تختار ما إذا كانت ترغب أم لا في التحدث إلى المجلس الإسلامي، لكن باختيارها عدم التحدث إليه، فإنها بذلك تقوض سياستها التي تقوم على التداخل مع الأقلية البريطانية المسلمة.
 
وقالت الصحيفة إن الحكومة ومنتقدي المجلس الإسلامي فسروا توقيع نائبه على بيان إسطنبول الشهر الماضي، ردا على القصف الإسرئيلي لغزة، بأنه دعوة للعنف ضد إسرائيل والتغاضي عن الهجمات على القوات البريطانية.
 
وأضافت الصحيفة أن آخر مثال على سخافة إستراتيجية مكافحة الإرهاب الجديدة هو أنها تعتبر المتطرفين أولئك الذين يؤمنون "بالمقاومة المسلحة في أي مكان من العالم"، أو "يجادلون بأن الإسلام يحرم اشتهاء النظير الجنسي وأنه خطيئة".
 
ونبهت الصحيفة إلى أن عددا كبيرا من المسلمين البريطانيين يرون في هذا المنطق معايير مزدوجة وظلما خاصة وسط الأدلة المتزايدة على جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة، وأضافت أن نبذ الحكومة الفوري لآرائهم سيزيد إحساسهم بالاغتراب في وطنهم.
المصدر : الصحافة البريطانية