غارديان تحذر من اقتصار العدالة على "أعداء الغرب"
آخر تحديث: 2009/3/25 الساعة 00:31 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/25 الساعة 00:31 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/29 هـ

غارديان تحذر من اقتصار العدالة على "أعداء الغرب"

غارديان تقول إن أدلة جرائم حرب إسرائيل على غزة بدأت تتكشف من تحت الأنقاض (الأوروبية-أرشيف) 

قالت صحيفة غارديان البريطانية إنها جمعت أدلة مفصلة تؤكد اقتراف إسرائيل لما تتهم به من جرائم حرب في عدوانها على غزة بداية العام الحالي, وطالبت بتحقيق دولي شامل في هذه الحرب, داعية إلى عدم اقتصار العدالة الدولية على من سمتهم "أعداء الغرب".

ونشرت الصحيفة على موقعها ثلاثة أفلام فيديو قالت إن مراسلها بغزة كلانسي تشاسي أعدها ضمن تحقيق أجراه لمدة شهر بشأن هذه القضية, مشيرة إلى أن ما خلص إليه المراسل يعطي دفعة جديدة للدعوات المطالبة بإجراء تحقيق شامل في ملابسات عملية "الرصاص المصبوب" التي شنتها إسرائيل على غزة بهدف كسر شوكة حماس, لكنها أدت إلى مقتل حوالي ألف وأربعمائة فلسطيني بينهم ثلاثمائة طفل.

وتقول الصحيفة إن الأفلام التي بثتها على موقعها تدل على أن إسرائيل استهدفت بالفعل المدنيين وعمال الإغاثة الطبيين كما استخدمت أطفالا كدروع بشرية.

وأكدت غارديان أن ما توصلت إليه مطابق لتقارير منظمات حقوق الإنسان وشهادات الجنود الإسرائيليين أنفسهم في وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن قتل المدنيين الفلسطينيين وتذمر بعض هؤلاء الجنود من عدم صرامة قواعد الاشتباك التي تصرفوا تبعا لها.

"
اختبار غزة للمجتمع الدولي هو: هل سيظل نظام المحاسبة الدولية على جرائم الحرب مقتصرا على أعداء الغرب، أم هل يمكن أن تخضع القوى الغربية وحلفاؤها للمساءلة كغيرهم؟
"
مايلن/غارديان
وتنقل الصحيفة عن الناشطة بمنظمة العفو الدولية دوناتيلا روفيرا التي أمضت أسبوعين تحقق في جرائم الحرب الإسرائيلية بغزة قولها إن التحقيق الوحيد الذي يمكنه أن يضمن تعاونا إسرائيليا حقيقيا هو التحقيق الذي يتم بقرار من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.

وما لم يكن هناك تحقيق مناسب فلن يكون هناك ردع وستكون الرسالة هي: "لا ضير في فعل مثل هذه الفظائع، فلن تترتب عليها عواقب" على حد تعبيرها.

وهذا يعني أن أدلة ارتكاب إسرائيل جرائم حرب في غزة تمثل تحديا للعدالة الدولية, فهل سيتم تقديم مرتكبيها المدعومين من طرف الغرب إلى المحاكمة أبدا؟ يتساءل سيوماس مايلن, في مقال له بالصحيفة ذاتها تعليقا على نتائج هذا التحقيق.

الكاتب بدأ باستعراض ما جاء من أدلة في أفلام تشاسي وغيرها على اقتراف إسرائيل جرائم حرب بغزة قبل أن يعلق على طلب روفيرا قائلا "بطبيعة الحال لن يُجيز مجلس الأمن إنشاء محكمة جنايات دولية للتحقيق في جرائم إسرائيل المزعومة في غزة كما فعل في دارفور لأن أي خطوة كهذه ستُواجه بفيتو الولايات المتحدة وحلفائها".

والشيء الوحيد -حسب الكاتب- الذي يكدر صفو الضباط الإسرائيليين المتهمين بهذه الجرائم يبقى حتى الآن السفر إلى الخارج بسبب ما يمكن أن يصدر من أحكام بحقهم في المحاكم البريطانية والإسبانية التي تسمح بمقاضاة المتهمين على جرائم اقترفوها خارج البلدين المذكورين.

ومع هذا السيل من الأدلة الدامغة التي بدأت تتكشف من تحت أنقاض غزة على خرق القوات الإسرائيلية قواعد الحرب يبقى الاختبار أمام المجتمع الدولي هو التالي: هل سيظل نظام المحاسبة الدولية على جرائم الحرب مقتصرا على أعداء الغرب، أم هل يمكن أن تخضع القوى الغربية وحلفاؤها للمساءلة كغيرهم؟

المصدر : غارديان