اهتمام واسع بخطة أوباما الجديدة لإنعاش الاقتصاد الأميركي (رويترز)

أثارت خطة التريليون دولار -التي طال انتظارها لاستعادة ازدهار النظام المصرفي الأميركي المتعثر- نوبة من الشراء المسعور في بورصات العالم، في وقت راهن فيه مستثمرون على أن إدارة الرئيس أوباما تعكف الآن على وضع خريطة طريق لأزمة الائتمان.
 
وقالت إندبندنت إن وزير الخزانة الأميركية تيموثي غيثنر، الذي كان محل سخرية لعدم تفصيله خطة الإنقاذ التي أعلن عن خطوطها العريضة الشهر الماضي، جسدها أمس عندما أشار إلى أن الحكومة قدمت أموالا موازية ومئات المليارات من الدولارت المدينة لمساعدة أصحاب الاستثمارات الخاصة لشراء القروض المتعثرة التي كانت تعرقل ميزانيات البنوك.
 
وتشكل هذه الخطة آخر قطعة في لغز المبادرات التي تهدف إلى إنعاش الاقتصاد، بل إنها -كما جادل المسؤولون بالإدارة الأميركية- أهم من صفقة الحفز الاقتصادية البالغة 787 مليار دولار التي أجازها الكونغرس الشهر الماضي.
 
وقال غيثنر "لقد اتخذنا بالفعل مجموعة من الإجراءات للمساعدة في خفض أسعار الفائدة ومساعدة ملايين الأميركيين في إعادة تمويل منازلهم وانتهاز فرصة أسعار الفائدة المنخفضة. والقصد من كل هذه الأشياء المساعدة في تدفق الائتمان ثانية بتكلفة أقل للمشروعات والأسر في أنحاء الدولة".
 
"
 هذه الخطة تشكل آخر قطعة في لغز المبادرات التي تهدف إلى إنعاش الاقتصاد، بل إنها -كما جادل المسؤولون بالإدارة الأميركية- أهم من صفقة الحفز الاقتصادية البالغة 787 مليار دولار التي أجازها الكونغرس الشهر الماضي
"
إندبندنت
وتعليقا على الأمر كتبت إندبندنت في افتتاحيتها اليوم أيضا أن كل من له طموحات من أجل مستقبل سياسي مديد ومريح من المحتمل أن يبلي بلاء حسنا ليتجنب الأزمة الاقتصادية الحالية. وقالت إن منصب غيثنر -الذي ما كاد يمضي عليه شهرين في وظيفته- أصبح معلقا بخيط رفيع.
 
فبعد أسابيع متقدة كان يؤنب فيها على كل شيء من ترتيباته الضريبية الشخصية إلى إخفاقه في وقف العلاوات الممنوحة لموظفي آي آي جي، صار مستقبل غيثنر السياسي الآن يعتمد على خطته لإنقاذ القطاع المصرفي الأميركي المشلول.
 
ونوهت الصحيفة إلى بعض تفاصيل تلك الخطة بأن الخزانة الأميركية ستستخدم أموال دافعي الضرائب لتكوين سوق لنحو تريليون دولار من أصول البنوك المتعثرة، مشيرة إلى أن الأمل المتوقع هو إزالة هذه الأصول من ميزانيات البنوك الأميركية المضطربة وتقليل الشك بشأن حجم الخسائر التي تواجهها وتمكينها من البدء في إقراض الاقتصاد الأوسع كما ينبغي مرة ثانية.
 
وأضافت أن البورصات العالمية استجابت للخطة بإيجابية، لكن هناك خطرين رئيسيين: الأول هو أن هذه الأصول متعثرة كما يعتقد المتشائمون وأن دافع الضرائب الأميركي سينتهي به الأمر ليتحمل وطأة الخسائر بسببها. والخطر الثاني -وهو الأكثر أهمية حتى الآن- أن الخطة لن تنجح في فك جمود أسواق الائتمان لأن البنوك في وضع أسوأ مما ترغب إدارة أوباما في الإقرار به.
 
لذا يجب أن نأمل أن يكون تحليل السيد غيثنر أقرب إلى مستوى الفعالية وأن هذه الخطة المعقدة ستنجح في إغراء مستثمري القطاع الخاص للعودة إلى سوق الأوراق المالية. لأنه لن يكون هناك انتعاش اقتصادي مدعوم حتى يبدأ النظام المالي العالمي -الذي تعتبر البنوك الأميركية طرفا حاسما فيه- في العمل بفعالية مرة أخرى. وهذا معناه التعامل -إلى حد ما- مع صعوبة الأصول المتعثرة.
 
ولكن إذا فشل الساسة في التحسب للأسوأ سيكون تحركهم غير مسؤول. لذا يجب على إدارة أوباما أن تكون مستعدة لاتخاذ إجراء جذري إذا فشلت الخطة في اجتذاب العدد الكافي من مستثمري القطاع الخاص، أو إذا أخفقت البنوك في زيادة إقراضها.
 
وعلقت الصحيفة بأن على الحكومة البريطانية أن تكون مستعدة لاتخاذ إجراء مماثل إذا فشلت خطة تأمين الأصول المشكوك فيها لبنك أسكتلندا الملكي ومجموعة لويدز المصرفية في زيادة تدفق الائتمان للاقتصاد البريطاني.
 
وقالت إن هذه الأزمة الاقتصادية بدأت بتبخر مفاجئ للثقة في النظام المالي العالمي ولن يتم البدء في الخروج من هذا الانكماش المالي إلا بعد معالجة هذه المشكلة الرئيسية. فطريق الإنعاش يمر من خلال إبطال أزمة الائتمان.
 
وفي سياق متصل كتبت غارديان أن غيثنر فاز باستحسان أسواق المال أمس، في وقت ارتفعت فيه أسهم وول ستريت ارتفاعا حادا بعد اقتراح شراكة استثمار خاص وعام بقيمة تريليون دولار لإنقاذ بنوك وول ستريت.
 
وأشارت الصحيفة إلى أنه وفق الخطة الجديدة فإن ما بين 75 مليار دولار ومائة مليار دولار من المال العام سيخدم كرأسمال أصلي. وستضاهي صناديق التحوط وصناديق الأسهم العادية الخاصة وشركاء خاصين آخرين أموال دافعي الضرائب.
 
وقال غيثنر إن الهدف من هذه الخطة هو استعادة الثقة في البنوك، ما يسمح لها بالعودة إلى تعاملاتها الطبيعية "وهذا سيجعل الأمر أسهل لها لتكوين رأسمال بمعزل عن الآخرين لأنها سيكون لديها ميزانيات أنظف".

المصدر : الصحافة البريطانية