واشنطن بوست: محادثات المصالحة بين فتح وحماس تربك الدبلوماسية الأميركية
(الفرنسية-أرشيف)

ركزت بعض الصحف الأميركية على قضايا الشرق الأوسط، فبينما تحدثت صحيفة واشنطن بوست عما وصفته بالقرارات الصعبة التي تنتظر إدارة الرئيس باراك أوباما في مؤتمر المانحين لإعمار غزة اليوم، نشرت نيويورك تايمز مقالا يشكك بقدرة المندوبين الأميركيين على حل الصراع بسبب ما يتسم به من تعقيد.

خيارات صعبة
كتبت واشنطن بوست عما وصفته بخيارات صعبة أمام وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، في زيارتها للشرق الأوسط لمشاركتها بمؤتمر المانحين لإعمار قطاع غزة الذي دكته الهجمات الإسرائيلية على مدى 23 يوما.

ومن العوامل التي تزيد عملية السلام تعقيدا (حسب الصحيفة) تعاظم النفوذ الإيراني بالمنطقة، واحتمال وصول حكومة يمينية بإسرائيل لا تستسيغ فكرة الدولة الفلسطينية.

وتشير الصحيفة إلى أن أمام إدارة أوباما قرارات صعبة منها كيف ستضخ المساعدات المالية إلى سكان غزة أو تشجيع حكومة وحدة وطنية دون تعزيز مكانة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وكيف ستشجع الحكومة الإسرائيلية على فتح المعابر والحد من التوسع الاستيطاني والشروع بالنظر في فتح حوار مع الفلسطينيين.

المحللون يقولون إن جميع تلك الأهداف متنافرة، ومن الصعوبة بمكان تحقيقها بشكل عملي.

ومن القضايا التي من شأنها أن تعقد مسار الدبلوماسية الأميركية محادثات المصالحة بين حماس ومنافستها حركة التحرير الوطني (فتح) في ظل اشتراط واشنطن على حماس بالالتزام ببنود الرباعية إذا ما أريد الاعتراف بحكومة الوحدة.

معاونون خارقون

"
التحديات التي تواجه السياسة الأميركية بمختلف المناطق من العالم على درجة من التعقيد تجعل عدد المعاونين لكلينتون غير كاف
"
فريدمان
من جانبه وصف الكاتب توماس فريدمان في مقاله في نيويورك تايمز المندوبين الذين عينتهم كلينتون لحل المشاكل بأهم المناطق الساخنة بالعالم، بأنهم "معاونون خارقون بالخارجية الأميركية".

وكانت كلينتون قد أصدرت قرارا بتعيين جورج ميتشل للتعاطي مع الصراع العربي الإسرائيلي، وريتشارد هولبروك لإدارة الشؤون الباكستانية الأفغانية، وكذا دينس روس للتنسيق بالسياسة الخاصة بإيران.

وهنا يعلق فريدمان قائلا إن فريق أوباما يبدو أنه توصل إلى أن هذه المشاكل الثلاث على درجة من التعقيد بحيث تحتاج اهتماما مستمرا، وعلى مستوى وزارة الخارجية.

وأضاف "لذلك نحن بحاجة إلى مسؤولين لديهم قدر أكبر من الوزن والوقت من المساعد العادي لوزير الخارجية، موضحا أن الغاية من ذلك هي أخذهم على محمل الجد بتلك المناطق، أما أهمية الوقت فتكمن في إتاحة الفرصة للعمل على هذه المعضلات فترة أطول مما يتاح للوزيرة خلال أسبوع.

ولكن الكاتب يحذر من أن ميادين الصراع تختلف عما كانت عليه بعهد وزير الخارجية السابق هنري كيسنجر الذي تمكن من التفاوض مع سوريا ومصر وإسرائيل بعد اندلاع حرب 1973، لا سيما أن محاوريه كانوا يتحدثون باسم شعوبهم ويتمكنون من التوصل إلى اتفاقيات.

غير أن الميادين اليوم تتراوح ما بين دول فاشلة ذات مراكز قوى متعددة مثل أفغانستان وباكستان وفلسطين، أو دول قوية بحكومات منقسمة ومتعددة الرؤوس توشك الوصول إلى مرحلة الشلل وهي إسرائيل وإيران.

وقال أيضا إن الصراعات السياسية بهذه الدول خطرة إلى درجة أن التوصل إلى أي اتفاق دائم لن يتحقق، ما لم يتم تفكيك هذه الصراعات بادئ الأمر.

وفي الختام اعتبر فريدمان أن التحديات التي تواجه السياسة الأميركية بمختلف المناطق من العالم، على درجة من التعقيد تجعل عدد المعاونين لكلينتون غير كاف.

المصدر : نيويورك تايمز,واشنطن بوست