هل بدأ العد التنازلي لعهد الصحافة الورقية الأميركية؟ (رويترز-أرشيف) 

في مقال له بصحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية لاحظ المحلل الإعلامي ألين دي موتر أنه كلما كان هناك ركود اقتصادي كان هناك انهيار لنشاطات تجارية ولصحف ورقية هشة ماديا, مشيرا إلى أن هذا هو بالضبط ما يحصل حاليا للصحف الورقية الأميركية تحت وطأة الأزمة الاقتصادية الراهنة, فبعضها مات بالفعل وبعضها يترنح.

وحتى الصحف التي كانت توصف بأنها تتمتع بصحة جيدة تعاني الآن من ترهل ربما لا تستطيع معه الصمود في وجه تداعيات الركود الحالي, فهل هذا يعني أن الصحف الورقية الأميركية دخلت طور الانقراض، أم سيقتصر ذلك على بعضها فقط؟ بحسب تساؤل المحلل الإعلامي دي موتر.

في بداية رده على هذين السؤالين أبرز الكاتب أن السبب الأساسي لما تواجهه هذه الصناعة هو عزوف القراء خاصة الشباب- عن الصحف الورقية وتفضيلهم لمصادر إلكترونية متعددة للأخبار كالإنترنت وخدمات الهاتف النقال.

وأضاف أن أصحاب الإعلانات التجارية وغيرها وجدوا في المواقع الإلكترونية ضالتهم المنشودة, حيث لا يكلفهم الإعلان عبرها إلا مبالغ بسيطة مقارنة بالصحف.

"
المهم ليس الصحف الورقية وإنما الإعلام الواعي الذي يوفر المعلومة المطلوبة حسب المعايير الصحفية الرزينة
"
وتنبأ دي موتر بأن تستمر بعض الصحف في الظهور كل يوم, غير أن بعضها سيضطر للاقتصار على بعض أيام الأسبوع لتوفير المال في حين سيختار عدد منها الانتقال إلى مواقع الإنترنت, لكن المؤكد حسب دي موتر- هو أن كل الصحف التي ستفشل في تحديث نفسها بالسرعة الكافية قد تختفي دون أثر.

وفي مقال له بنفس الصحيفة عن هذا الموضوع قلل مدرس الإعلام بجامعة سيتي يونيفرسيتي بنيويورك جيف جيرفيس من أهمية الصحف الورقية قائلا إن المهم هو الإعلام الواعي الذي يوفر المعلومة المطلوبة حسب المعايير الصحفية الرزينة.

وعبر عن أمله في أن يبزغ من بين رماد الصحف إعلام بمستوى عال, مشيرا إلى ثقته في أن يحصل ذلك "لأن هناك طلبا كبيرا على الإعلام الجيد وأينما يكون الطلب يكون هناك من يريد أن يوفر السلعة" على حد تعبيره.

وختم بالقول إنه واثق من مستقبل واعد للصحفيين بعد اختفاء الصحف الورقية, لكنه متأكد من أن ذلك سيكون مختلفا عن ماضيهم.

المصدر : الصحافة الأميركية