هل تكون الانتخابات التي أجريت في إسرائيل مؤخرا وشهدت بروزا لافتا لليمين المتطرف وبالا على الدولة قد يهدد حتى وجودها في المنطقة؟

سؤال اجتهدت صحف أميركية رصينة للإجابة عنه, رابطة بين التداعيات المتوقع أن تحدثها نتائج تلك الانتخابات على مجمل التحركات الدبلوماسية والسياسية لإسرائيل على الساحة الدولية ومشاعر العداء التي تتسع في العالم ضد إسرائيل خصوصا بعد استخدامها المفرط للقوة ضد سكان قطاع غزة.

وقد وصفت صحيفة نيويورك تايمز هذا المأزق بأنه أسوأ أزمة دبلوماسية تواجهها إسرائيل في عقدين من الزمان وتأتي في وقت تتأهب فيه لتنصيب حكومة "يمينية متشددة".

ومع تأكيدها أن إسرائيل ليست غريبة على العزلة, ساقت الصحيفة أمثلة على ما يلقاه مواطنوها من مضايقات في الخارج من بينها ما تعرضت له فرقها الرياضية من مظاهر احتجاج عدائية وعنيفة في السويد وإسبانيا وتركيا. وقد أغلقت موريتانيا السفارة الإسرائيلية, كما تأثرت علاقاتها بتركيا تأثرا بالغا.

وطالبت مجموعة دولية مرموقة من القضاة والمدافعين عن حقوق الإنسان بفتح تحقيق بشأن الأعمال التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة.

وتخضع إسرائيل استطلاعات الرأي العالمية لتمحيص دقيق وخصصت وزارة الخارجية مليوني دولار إضافيين لتحسين صورة إسرائيل بالخارج عبر انتهاج ما سمته الصحيفة بالدبلوماسية الثقافية والإعلامية.

غير أن المشكلة كما يراها منتقدو إسرائيل –بمن فيهم من يدعم وجودها بشدة- ليست في الصورة بل في السياسة التي تضطلع بها الدولة.

وعزوا فقدان إسرائيل التعاطف في الخارج إلى احتلالها الذي دام أربعة عقود, وتوطينها نصف مليون يهودي على أراض احتلتها في 1967, وخنقها غزة اقتصاديا طوال السنوات القليلة الماضية وتنامي ظاهرة لا مبالاة مجتمعها إزاء قيام دولة فلسطينية, مؤكدين أنه مهما كان مقدار الجهد المبذول لتلميع الصورة فإن ذلك لن يغير في الواقع شيئا.

ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي المرتقب (الفرنسية-أرشيف)

ليبرمان العنصري
ومما يزيد الطين بلة بالنسبة لإسرائيل, هو أن رئيس الوزراء المرتقب بنيامين نتنياهو ينوي تعيين زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" المتطرف أفيغدور ليبرمان وزيرا للخارجية في حكومته الجديدة.

وهذا الأمر لوحده –كما تضيف نيويورك تايمز- بث القلق وسط الإسرائيليين وحلفائهم في أوروبا والولايات المتحدة بسبب آراء ليبرمان عن العرب الإسرائيليين "التي اعتبرها البعض عنصرية".

وسبق لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن انتقدت المخططات الإسرائيلية لهدم منازل لفلسطينيين في القدس الشرقية بينما ألقت وزارتها باللوم على تل أبيب لمنعها قطاع غزة من تصدير سلع بعينها.

وفي ذات السياق ذهبت صحيفة ذي كريستيان ساينس مونيتور في طبعتها على الإنترنت إلى القول إن المشكلة التي تواجهها إسرائيل عقب انتخابات فبراير/شباط الماضي لا تكمن في يمينييها ولا يسارييها, بل في فقدانها البوصلة السياسية.

فالجهود التي يقوم بها نتنياهو لتشكيل حكومة فعالة قد تكون هي بداية النهاية للسياسة الإسرائيلية, ومعها عملية السلام التي لم تكن يوما شيئا أساسيا لإسرائيل والفلسطينيين على حد سواء. والحكومات تتشكل وتنهار, فذلك ديدن المداورة في الحياة السياسية البرلمانية ولاسيما في ديمقراطية عرقية موسومة بالحقد مثل تلك التي تنتهجها إسرائيل, طبقا لما ورد بمقال لبيل غلوكروفت بالصحيفة الإلكترونية اليوم.

ويمضي الكاتب إلى القول "إن غياب قيادة سياسية جسورة وعملية منذ 1948 يهدد الوجود الفعلي لإسرائيل كدولة يهودية تتسم بطابع أخلاقي وديمقراطي".

المصدر : الصحافة الأميركية