توسيع نطاق المناطق المستهدفة في باكستان من شأنه أن يزيد الأمور سوءا (الفرنسية-أرشيف)

يعكف الرئيس الأميركي باراك أوباما ومستشاروه في الأمن القومي على دراسة توسيع نطاق الحرب الأميركية السرية في باكستان، بحيث تتجاوز المناطق القبلية لتصل إلى معقل آخر لحركة طالبان في إقليم بلوشستان حيث "يشن قادة الحركة هجماتهم على المناطق الجنوبية من أفغانستان".

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية أن تقارير على مستوى عال حول باكستان وأفغانستان تم تقديمها إلى البيت الأبيض تدعو إلى توسيع المناطق المستهدفة لتشمل المعاقل الرئيسية "للمتمردين" حول مدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان الخاضع لسلطة الحكومة الباكستانية المركزية على خلاف المناطق القبلية الخاضعة لإدارات محلية.

وذكرت الصحيفة أن الضربات الجوية التي تنفذها وكالة المخابرات المركزية تقتصر حتى الآن على المناطق القبلية، ولم تمتد إلى باقي مناطق بلوشستان التي تشهد أشرس العمليات القتالية.

غير أن المخاوف التي تعتري الحكومة الأميركية تنبع من أن توسيع نطاق المناطق المستهدفة من شأنه أن يزيد الأمور سوءا، لا سيما أن باكستان تشكو من أن هذه الهجمات تنتهك سيادة البلاد.

ولكن هناك مسؤولين أميركيين يقولون إن الضربات الصاروخية في المناطق القبيلة أرغمت بعض قادة طالبان وتنظيم القاعدة على الفرار إلى كويتا، ما يجعلهم أكثر عرضة للاستهداف.

ووفقا لتقارير منفصلة أعدها قائد القوات الأميركية في المنطقة ديفد بتراوس والملازم دوغلاس لوت، فإن مسؤولا رفيع المستوى في البيت الأبيض أوصى بتوسيع العمليات الأميركية خارج المناطق القبلية إذا عجزت باكستان عن "استئصال التمرد المتنامي".

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن العديد من مستشاري أوباما يحثونه على الإبقاء على الأوامر التي صدرت الصيف الماضي عن الرئيس السابق جورج بوش والتي تقضي بمواصلة الهجمات الجوية على نطاق أوسع في المناطق القبلية.

كما يؤكد هؤلاء ضرورة المضي في خيار تنفيذ العمليات البرية على الحدود الفاصلة بين باكستان وأفغانستان، بواسطة القوات الخاصة وعناصر المخابرات كما كان عليه الأمر في سبتمبر/أيلول الماضي.

أمام أوباما عدة خيارات للعمل
في أفغانستان وباكستان (رويترز-أرشيف)
موقف البيت الأبيض
غير أن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي مايك هامر رفض تقديم مزيد من التفاصيل، واكتفى بالقول "ما زلنا نعمل على الانتهاء من مراجعة المسألة الأفغانية والباكستانية حسب طلب الرئيس".

ولفتت الصحيفة إلى أن توسيع نطاق العمليات قد يثير سخط البعض في فريق أوباما الذين يخشون أن ينغمس الرئيس أكثر في صراع مطول بأفغانستان، مرجحة أن لا يتم الإفصاح عن هذه العمليات السرية أمام الملأ.

ووفقا لمسؤولين عسكريين ومدنيين مطلعين على الجدل الدائر في أروقة الإدارة الأميركية، فإن على أوباما أن يختار بين ثلاثة خيارات تحكم الالتزام الأميركي نحو أفغانستان هي:

- الخيار الأول ينطوي على تقليل سقف طموحاته بحيث يكتفي بضمان عدم تحول تلك المناطق إلى معقل "للإرهابيين".

- الخيار الثاني وهو رفع مستوى الالتزام الأميركي نحو تدريب القوات الأفغانية، بحيث يتعاون الطرفان على ملاحقة طالبان.

- أما الخيار الثالث فهو تكريس جميع الموارد الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) لمكافحة "التمرد"، ولكن هذا الخيار -حسب الصحيفة- قد يصطدم بمعارضة بعض قادة الناتو.

المصدر : نيويورك تايمز