راشمان: هناك ميل غربي متزايد للاستسلام والانسحاب من أفغانستان (رويترز-أرشيف)

بعد سبع سنوات على غزو القوات الغربية أفغانستان وفي ظل مؤشرات متزايدة على تعاظم قوة حركة طالبان، بدأ الكثيرون في الغرب يميلون إلى الاستسلام والانسحاب من هذا البلد مما يفرض تبني نهج جديد للتعامل مع هذا الصراع, فما هو النهج الأمثل وهل ما نجح بالعراق يمكن أن يساعد في أفغانستان؟

هذا ما حاول كاتبان بصحيفتين بريطانيتين تناوله بالتحليل والتعليق محاولين الرد على أسئلة جوهرية من قبيل: هل الحل العسكري لهذا الصراع ممكن؟ وهل بإمكان الغرب بناء دولة بأفغانستان رغم تجذر التعصب العائلي والقبلي والديني؟ وهل لدى بريطانيا بالذات سياسة خاصة بها فيما يتعلق بهذا الصراع أم هل يكفيها الانتظار حتى ترى ما تقرره إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ثم تتصرف طبقا لذلك؟

في بداية مقال له في فايننشال تايمز توقع جدعون راشمان أن يتصاعد عدد القتلى بأفغانستان خلال السنة القادمة نتيجة ما سماه قائد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بذلك البلد "النشاط الحركي" والذي سينعكس عبر إرسال الأميركيين 17 ألف جندي إضافي وما يعنيه ذلك من تصعيد للعمليات ضد مقاتلي طالبان.

لكنه نبه إلى أن الحكمة الجديدة تقتضي انتهاج طريق آخر غير طريق التصعيد تماشيا مع قول جو بايدن نائب الرئيس الأميركي "لا وجود لحل عسكري لهذا الصراع" يعني الحرب بأفغانستان.

فبدلا من التصعيد (يقول راشمان) يتحدث الآن الزعماء الغربيون عن "مقاربة شاملة" تستهدف حل هذا الصراع تكون موازية للعمليات القتالية، وتشمل التنمية الاقتصادية وتحسين الأداء الحكومي والدبلوماسية الإقليمية فضلا عن تقديم محفزات لاستقطاب عناصر طالبان الراغبين في السلام.

هذا الوضع الخطير دفع الكثيرين بالغرب إلى الميل أكثر للاستسلام والانسحاب، وهو ما عده راشمان خطأ كبيرا إذ سيجعل أفغانستان تنزلق إلى حرب أهلية وعواقب وخيمة للأفغان، وكذلك المصالح الغربية.

وهذا السيناريو سيمكن طالبان من السيطرة على جل أفغانستان واستعادة حكمها دون منازع لمناطق شاسعة من هذا البلد, مما يعني إعلان القوات الغربية عن فشلها في ضمان ألا تعود أفغانستان أبدا "قاعدة للإرهاب الإسلامي".

"
الولاء للدولة الأفغانية أضعف بكثير من الولاء للعائلة أو القبيلة أو الإسلام, وتزايد اقتصاد المخدرات خلق قوة أخرى موازية لسلطة الحكومة الوطنية
"
قائد بالناتو/ فايننشال تايمز
ولئن كان راشمان يحث على محاولة تطبيق "المقاربة الشاملة" المقترحة بشأن النزاع المذكور, فإنه يشكك كثيرا في احتمال نجاحها.

ويبرر ذلك قائلا "أخيرا اكتشف الغرب مزايا بناء دولة بأفغانستان، لكن ليست هناك دولة حقيقية يمكن بناؤها".

ونقل بهذا الإطار عن أحد القادة العسكريين الغربيين قوله إن الولاء للدولة الأفغانية أضعف بكثير من الولاء للعائلة أو القبيلة أو الإسلام, مشيرا إلى أن تزايد اقتصاد المخدرات خلق قوة أخرى موازية للحكومة.

وإن كان هناك بصيص أمل في حل هذا الصراع، فإن راشمان يرى أنه قد يبدأ مع تنفيذ خطة زيادة القوات الأميركية هناك على غرار ما وقع بالعراق "وربما تفاجأ نتائج هذا التعزيز المشككين كما فاجأتهم نتائج الخطة ذاتها بالعراق".

تخفيض القوات
وعلى عكس هذا التوجه, يؤكد أستاذ بجامعة هارفارد في مقال له أوردت صحيفة تايمز ملخصا منه أن ما نجح في العراق لن ينجح بأفغانستان, متسائلا عن خطط بريطانيا المستقبلية للتعامل مع هذا الصراع.

وأورد روري ستيوورت في بداية مقاله رد عضو بارز بالسفارة البريطانية بكابل عام 2005على السؤال التالي الذي طرحه عليه آنذاك "لماذا تنشرون قواتكم في ولاية هلمند؟".

وكانت إجابة مسؤول السفارة "هدفنا هو التنمية الاقتصادية وتحسين طريقة الحكم هناك والقضاء على الرشوة وتحسين السلامة المرورية والتعامل مع مشكلة المخدرات".

"
عدة آلاف فقط من القوات الدولية المدعومة بسلاح الجو الأميركي قد تكون صمام أمان أمام انزلاق أفغانستان نحو حرب أهلية
"
ستيوورت/ تايمز
وردا على تحذير ستيوورت من اندلاع تمرد بالمنطقة بسبب هذا الانتشار، قال المسؤول المذكور إن استطلاعات الرأي تظهر أن القوات البريطانية والأميركية تحظى بشعبية واسعة بهذه الولاية, مضيفا أنه يترقب تحسن الظروف في غضون ستة أشهر.

أما والحالة هذه بعد أربع سنوات من نشر قواتها في هلمند, فإن ستيوورت يدعو بريطانيا إلى تغيير كيفية تعاملها مع الصراع الأفغاني ككل.

ورغم أنه يريدها أن تظل نشطة هناك، فإنه يدعوها إلى التركيز على مسائل بسيطة نسبيا تركز على التنمية كوسيلة لتحقيق الأمن وتجنب التبعية العمياء في سياستها بأفغانستان.

وحذر الأستاذ الجامعي من أن الغرب لا يمكنه أن يحافظ على ثمانين ألف جندي بأفغانستان لعقد من الزمن.

وأوصى ستيوورت بالمقابل بتنفيذ خطة تركز على تقليص كبير لحجم هذه القوات، والإبقاء على عدد قليل من القوات الخاصة وعلى شبكات من العملاء لضمان عدم عودة تنظيم القاعدة ومعسكراته إلى هذا البلد.

وأعرب عن اعتقاده بأن عدة آلاف فقط من القوات الدولية المدعومة بسلاح الجو الأميركي، قد تكون صمام أمان أمام انزلاق أفغانستان نحو حرب أهلية.

وخلص ستيوورت إلى أن مثل هذه السياسة لن تتحقق ما لم يطور الغرب إستراتيجية غير معقدة تركز على بناء علاقة قابلة للاستمرار مع أفغانستان, محذرا من أن ما نجح بالعراق لن يساعد في حل الصراع الأفغاني لاختلاف طبيعة المجتمعين بشكل كبير للغاية.

المصدر : تايمز