زرداري وجيلاني (يمين) وأزمة كادت تعصف بهما (الفرنسية)

اتفقت اثنتان من أبرز الصحف الأميركية في الرأي على أن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بات في موقف أضعف مما كان عليه حتى بعد موافقته على عودة رئيس المحكمة العليا السابق افتخار محمد تشودري إلى منصبه.

ورغم إشادتها بالقرار, فإن صحيفة نيويورك تايمز رأت فيه تنازلا كبيرا من جانب الرئيس الذي أصبح في وضعية "أضعف" نتيجة لذلك.

وقالت إن زعيم المعارضة نواز شريف الخصم اللدود لزرداري أضحى السياسي الأكثر شعبية في البلاد, بل إنه حقق مكاسب أكبر بوقوفه إلى جانب رئيس المحكمة العليا الذي عزله الرئيس السابق برويز مشرف.

وشددت الصحيفة بافتتاحيتها اليوم على ضرورة أن ينحي كل من زرداري وشريف خصومتهما التي وصفتها بالمفسدة جانبا، والعمل معا لمحاربة حركة طالبان وتنظيم القاعدة والتصدي لمشاكل البلاد الأخرى الملحة.

وأعربت عن أملها في أن يعمل تشودري على الأخذ بيد العدالة النزيهة بدلا من إنزال العقوبة السياسية (على خصومه).

ورأت مراسلة نيويورك تايمز بإسلام آباد جين بيرليز في تشودري "رمزا للديمقراطية وحكم القانون" مشيرة إلى أن الجيش لم يلجأ للقيام بانقلاب بل آثر التشديد على ضرورة توصل الحكومة إلى تسوية للمشكلة.

ونقلت في تحليلها السياسي عن مسؤولين أميركيين اعتقادهم بأن نواز شريف, الذي ظل موضع ريبة في واشنطن لميله إلى "المحافظين الإسلاميين" أبدى تعاونا أكبر مما كان ينتظر منه.

ومضت الصحيفة في ذكر مناقب شريف السياسية حيث قالت إن السمعة التي راجت وسط إدارة الرئيس السابق جورج بوش بأن زعيم حزب الرابطة الإسلامية المعارض في باكستان يرتبط بعلاقة وثيقة مع الإسلاميين، ربما كان قولا ينطوي على قدر من المبالغة.

وذكر محللون باكستانيون أن شريف قد يثبت أنه شريك مفيد في وقت تنشد فيه واشنطن الحوار مع ما تعتبرها "عناصر يمكن استمالتها" في حركة طالبان.

وجاء تقرير لاورا كينغ بصحيفة لوس أنجلوس تايمز بنفس السياق، إذ خلص إلى أن شعبية زرداري ظلت في تراجع حتى قبل الأزمة السياسية الأخيرة.

وأشارت إلى أن عددا من الدبلوماسيين والمحللين والمواطنين الباكستانيين العاديين بدؤوا يتساءلون: ما إذا كان الرئيس قادرا على مواصلة دوره المزدوج بالساحة السياسية كرئيس للبلاد وزعيم لحزب الشعب الباكستاني.

على أن هناك من المعلقين السياسيين من يرى أن زردراي قد يتحول إلى رئيس صوري وأن رئيس وزرائه يوسف رضا جيلاني الذي لم يصبه رذاذ من الأزمة الأخيرة, قد يضطلع بمزيد من السلطات.

وذهب آخرون إلى القول بإمكانية حدوث انشقاق في حزب الشعب بين أنصار زرداري والمناوئين له.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز,نيويورك تايمز