نواز شريف بين أنصاره (رويترز)

في مقال لها بعنوان "الأسد الطليق" كتبت مجلة إيكونومست البريطانية أنه إذا كان رئيس باكستان آصف زرداري يتساءل من يحكم في البنجاب أكثر الأقاليم المكتظة بالسكان، فقد تبين له ذلك أول أمس. فعندما تجمع حشد غاضب خارج منزل زعيم المعارضة نواز شريف تلاشت الشرطة المحلية من المكان.
 
وفي خطاب متلفز أمس وعد رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني بإعادة كبير القضاة المخلوع إفتخار تشودري لمنصبه يوم 21 مارس/ آذار. وكان رفض زرداري السابق لإعادة القاضي الذي أيد شريف قضيته، هو السبب الرئيسي لانهيار اتفاق تداول السلطة بين الرجلين العام الماضي. كما وعد جيلاني بإبطال تغييرات دستورية أجراها الرئيس السابق برويز مشرف.
 
وردا على هذا التسليم بالخطأ الذي ظل الجيش الباكستاني ومبعوثا أميركا وبريطانيا يحثون زرداري إيجاد حل بشأنه لعدة أيام، أعلن شريف انتهاء التظاهرة الحاشدة المتجهة لإسلام آباد.
 
وقالت المجلة إن فشل اتفاق التحالف ربما كان محتوما، لأن زرداري خشي أن يقوم تشودري الذي وصفته الصحيفة بالقاضي متقلب المزاج ، بإبطال أوامر مشرف بما في ذلك العفو الذي تلقاه عن تهم الفساد.
 
ومن جانبه تمنى نواز شريف بدون مواربة أن يقوم تشودري بقلب حظر مشرف على ولاية ثالثة لرؤساء الوزراء. ورأي كثيرون أن هذا النزاع بين زرداري وشريف لخص التناقض الطبيعي بين حزبيهما. لكن زرداري أقوى رئيس مدني لباكستان، تمادى أكثر من اللازم.
 
وأشارت إيكونومست إلى أن زرداري حتى هذه اللحظة ربما كان يثق في دعم من أميركا وبريطانيا والجيش الباكستاني القلقين بدرجات مختلفة، من شريف المحافظ وذي الشعبية.
 
ورأت أن قرار شرطة البنجاب تحرير شريف من إقامته الجبرية من المحتمل جدا أنه جاء استجابة لأمر من الجيش، وأن هذا الأمر يعتبر تطورا إيجابيا يصب في الجهود الرامية لإعادة بناء ديمقراطية باكستان ظُلمت كثيرا.
 
لكن المجلة نبهت إلى أن التوقف المؤقت الأخير بالاضطراب السياسي قد يكون قصير الأمد، ذلك أن إصلاح الدستور ومن ثم تجريد زرداري من كثير من سلطاته المتضخمة التي ورثها عن مشرف، سيكون مسألة متسمة بالفوضى. والأكثر إلحاحا هو عدم وضوح ماهية الحيلة التي قد يحاولها زرداري الآن لحماية نفسه من تشودري المعارض.

المصدر : الصحافة البريطانية