الأميركيون صنعوا في العراق ما يشبه مآسي فيتنام (الفرنسية-أرشيف)

تساءل المدير التنفيذي السابق لصحيفة واشنطن بوست الأميركية فيليب بينيت في مقال نشرته الصحيفة عن مآل الحرب على العراق التي تدخل عامها السابع؟ وقال إن الأميركيين يعانون جراء تلك الحرب، مشيرا إلى تزايد ضحاياها في ساحات المقابر في الولايات المتحدة.

وقال الكاتب إن الحرب قصة أميركية وإن تكاليفها تتمثل في تلك المعاناة التي نعيشها نحن الأميركيين ونشاهدها بأم أعيننا في انتشار ساحات المقابر عبر الولايات المتحدة. وأضاف أنه تجري معارك فكرية طاحنة بين المسؤولين في واشنطن بشأن إستراتيجية دخولنا العراق وكيفية الخروج من المأزق.

وأشار إلى أن هناك كتبا وتقارير وسجلات كثيرة بشأن الحرب على العراق، وهي تعبر عن مدى الإحباط والعزلة التي تسبب بها الأميركيون للعراقيين، ما شكل من العراقيين ضحايا وأعداء غير مرئيين في آن.

وقال إن القوات الأميركية بصدد الانسحاب من العراق في ثمانية عشر شهرا، لكننا لا نعرف إلا القليل عنهم خلال فترة الحرب، القليل المملوء بالكراهية واللوم والجفاء، فكيف بنا الاستفادة من العراق في إستراتيجيتنا في الحرب على أفغانستان؟

"
الجنود الأميركيون كانوا يجدون صعوبة في مدينة الصدر في تمييز العدو من الصديق، فيطلقون النار على الجميع في سبيل إنقاذ أنفسهم، والوضع كان يشبه مآسي فيتنام
"
مآسي فيتنام
وأشار الكاتب إلى دور الجنرال ديفد بتراوس ونجاحه في جعل زعماء العشائر يساعدون بالآلاف من مقاتليهم عبر توجيههم ضد تنظيم القاعدة، وتساءل عما إذا كان الاستقرار البادي في البلاد سيساعد على بناء دولة جديدة في نهاية المطاف، أم أنه مجرد الهدوء الذي يسبق العاصفة بانتظار خروج الأمركيين؟

ويرى أن المرحلة الأولى من الاحتلال أفسدتها الغطرسة الأميركية ما أسفر عن انتشار موجة من العنف المضاد تشكل في عمليات الخطف وقطع رؤوس المئات، فضلا عن التفجيرات "الانتحارية" والاشتباكات في الشوارع، وانتشار العوائق في طريق الصحفيين ووسائل الإعلام.

واختتم الكاتب بالقول إن الجنود الأميركيين كانوا يجدون صعوبة في مدينة الصدر في التمييز بين من هم العراقيين الجيدين من العراقيين "السيئين" وكيف كانوا يطلقون النار على الجميع في سبيل إنقاذ أنفسهم، مضيفا أن الوضع كان يشبه مآسي فيتنام.

ومضى في سرد القصص التي واجهت الإعلاميين والمسميات المختلفة التي أطلقها العراقيون على الحرب، فمنهم من سماها حربا ومن بينهم من دعاها غزوا، وأحيانا كانوا يطلقون عليها أحداثا أو حربا طائفية أو حتى انهيارا.

المصدر : واشنطن بوست