الديمقراطية تقتضي مشاركة المعارضة في الحياة السياسية (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن قادة المعارضة في باكستان مصممون على دفع بلادهم غير المستقرة أساسا إلى شفا الانهيار، ودعت الرئيس الأميركي باراك أوباما للتأكد من أن أي مساعدات جديدة لإسلام آباد ينبغي أن تسهم في تعزيز المؤسسات الديمقراطية.

وأوضحت أن الخلافات السياسية الداخلية خرجت عن زمام السيطرة، وانتقلت من قاعات الحكومة والمحاكم إلى الشارع هذا الأسبوع، متهمة المعارضة بالأنانية في ظل ما وصفته بإهدارها الوقت والطاقة بدلا من الاهتمام بمكافحة "المتطرفين" الذين يمثلون تهديدا مهلكا للبلاد.

وأشارت الصحيفة إلى أجواء القلق التي تسود البلاد في ظل ما وصفته بتكرار الرئيس الباكستاني آصف زرداري تجاوزات سلفه برويز مشرف، موضحة أنه بعد نحو ستة أشهر من توليه منصبه رفعت حكومته الأهلية السياسية عن رئيس الوزراء السابق نواز شريف وشقيقه.

ومضت نيويورك تايمز تقول إن الحكومة منعت المظاهرات لمدة أسبوعين وهددت بمقاضاة شريف بتهمة إثارة الفتنة، كما اعتقلت الأربعاء الماضي مئات الناشطين السياسيين في البلاد.

"
شرطة مكافحة الشغب فرّقت آلاف المتظاهرين بالقوة، وشعبية شريف تتزايد على حساب شعبية زرداري
"
قمع وشعبية
وفي اليوم التالي فرّقت شرطة مكافحة الشغب بالقوة آلاف المشاركين في مسيرة من كراتشي إلى العاصمة إسلام آباد لدعم وجود سلطة قضائية مستقلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن زعيمة حزب الشعب الباكستاني الراحلة بينظير بوتو كانت قبل اغتيالها تنتقد الرئيس مشرف جراء ذلك النوع من التصرفات القمعية إزاء المتظاهرين، مضيفة أن زوجها زرداري بات يتبع نفس الأسلوب.

ويخشى أن يستغل شريف قضية إعادة رئيس المحكمة افتخار تشودري للإطاحة بحكم زرداري لأغراض شخصية، مشيرة إلى أن شعبية شريف بدأت تتزايد على حساب شعبية زرداري.

وترى نيويورك تايمز أن أوضاع أفغانستان والمنطقة لن تستقر ما لم تتمكن باكستان من هزيمة قوات حركة طالبان وتنظيم القاعدة على الحدود.

وأثنت الصحيفة على إدارة أوباما إثر محاولاتها نزع فتيل الأزمة في باكستان، مشيرة إلى أن حديثا جرى بين السفير الأميركي وشريف الخميس الماضي، وإلى حديث سابق بين المبعوث الأميركي إلى المنطقة ريتشارد هولبروك والرئيس الباكستاني.

واختتمت بالقول إنه إذا كان هناك أي أمل للديمقراطية في البلاد فينبغي أن تتاح الفرصة للمعارضة كي تشارك في الحياة السياسية، ودعت أوباما إلى التأكد من أن أي مساعدات جديدة لباكستان ينبغي أن تسهم في تعزيز المؤسسات الديمقراطية.

وحذرت الصحيفة من عودة باكستان إلى الحكم العسكري، مشيرة إلى أن البلاد ساعتها ستكون على شفا الانهيار الحقيقي.

المصدر : نيويورك تايمز