قمة العشرين وأمال الخروج من الأزمة المالية وإنعاش الاقتصاد العالمي (الفرنسية)

ركزت جل الصحف البريطانية على القمة الاقتصادية لمجموعة العشرين المزمع عقدها في لندن بداية الشهر القادم وردود فعل المعنيين بالأمر بين المؤيد لها والشاك في جدواها والمطلوب منها لإخراج العالم من الأزمة المالية الحالية التي أثقلت كاهله.
 
خطة حقيقية
فقد نقلت صحيفة ديلي تلغراف عن اللورد مالوك براون، وزير بالخارجية البريطانية مسؤول عن الإعداد لقمة دول مجموعة العشرين في لندن في الثاني من أبريل/نيسان، قوله إن هذا الاجتماع يجب أن يتمخض عنه خطة حقيقية لإنقاذ الاقتصاد العالمي وإلا سيكون هناك عواقب مالية وخيمة.
 
"
هذا الاجتماع يجب أن يتمخض عنه خطة حقيقية لإنقاذ الاقتصاد العالمي وإلا سيكون هناك عواقب مالية وخيمة
"
ديلي تلغراف
وأكد براون على ضرورة صياغة خطة اقتصادية عالمية جديدة لتقنين مالي منسق وسياسات اقتصادية. وإصلاح المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي.
 
وأشارت الصحيفة إلى رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما المصادقة على خطة براون الاقتصادية الجديدة.
 
وقالت إن الولايات المتحدة تريد أن تركز القمة على المزيد من سياسات الحفز المالية لتعزيز النمو الاقتصادي، بينما الدول الأوروبية، وخاصة ألمانيا، تبدو مترددة وتريد التركيز على التقنين المالي.
 
وعلى هامش الإعداد للقمة القادمة قالت صحيفة ذي تايمز إن قمة الركود ستكلف بريطانيا خمسين مليون جنيه إسترليني.
 
وأشارت إلى أن هذه الفاتورة الضخمة قد تثير حفيظة دافعي الضرائب البريطانيين الذين يشككون في جدوى المؤتمر.
 
فاتورة باهظة
لكن أحد المدافعين عن هذه المبالغ الضخمة المرصودة للقمة قالت إن "تكاليف عقد المؤتمر تفوقها بكثير المخاطر المحتملة من عدم عقدها على الإطلاق".
 
ومن المقرر أن تضم قمة العشرين 35 زعيما، بمن في ذلك عشرة رؤساء ماليين وإقليميين، بالإضافة إلى 500 مساعد ومستشار.
 
 
وعودة إلى صلب القمة قالت الصحيفة أيضا إن صدعا بين أوروبا وأميركا بشأن الموضوع الأساسي للقمة هدد أمس آمال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون للتوصل إلى اتفاق لإنقاذ الاقتصاد العالمي.
 
فحجم التحدي الذي يواجه الحكومة البريطانية للم شمل القوى العالمية تأكد في اعتراف براون الصريح بأن الأمر كان في غاية الصعوبة للتواصل مع إدارة أوباما للإعداد للمؤتمر.
 
وأشارت الصحيفة إلى وجود شك متزايد بشأن مطالبة براون بدفع ما لا يقل عن مائتي مليار دولار لصندوق النقد الدولي لإنقاذ الدول التي ينقصها المال الكافي.
 
وأضافت أن خلافا حادا بشأن الهدف من اجتماع مجموعة العشرين برز إلى العلن عندما طالب لاري سومرز -كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس أوباما- دولا أخرى بالاقتداء بأميركا في ضخ المزيد من المال في خطط الحفز لإنعاش النظام الاقتصادي العالمي.
 
ما دفع رئيس وزراء لوكسمبورغ لمهاجمة طلب سومرز واقترح تبني دول منطقة اليورو نهج التريث والنظر بدلا من التعجل لتكبد المزيد من الدين.
 
قمة الفشل
ومن جانبها قالت صحيفة فايننشال تايمز إن قمة العشرين محكوم عليها بالفشل لرفض أعضائها تلبية ما سماه سومرز "أجندة طلب عالمية".
 
"
على رؤساء حكومات مجموعة العشرين أن يصمموا على القيام بكل ما هو ضروري لدعم الطلب داخليا وفي الدول النامية غير المحصنة
"
فايننشال تايمز
وأشارت إلى أن سياسة صندوق النقد الدولي تستطيع، بل ويجب، أن تفسح الطريق أمام أسواق الائتمان وتساند موارد المال وتدعم السياسة المالية. وقد قطع الاحتياطي الفدرالي شوطا كبيرا في هذه الاتجاهات وعلى الآخرين أن يحذو حذوه، شاؤوا أم أبوا.
 
وأضافت أن على رؤساء حكومات مجموعة العشرين أن يصمموا على القيام بكل ما هو ضروري لدعم الطلب داخليا وفي الدول النامية غير المحصنة.
 
وفي سياق متصل أيضا نبهت الصحيفة إلى تحذير مسؤولين باتحاد الصناعة البريطانية بأن تركيز غوردون براون على المسائل الجانبية كحوافز البنوك والملاجئ الضريبية فيه مخاطرة بتحويل قمة الشهر القادم إلى كارثة تفشل في معالجة الركود.
 
وقال مارتن بروتون، رئيس اتحاد الصناعة البريطانية ورئيس الخطوط البريطانية، إن قمة لندن يجب أن تركز على حفز وضمانات عالمية لمقاومة الحمائية وكذلك التعهد بعدم زيادة التعريفات التجارية.
 
وأضاف أنه يؤيد دعوة سومرز العالم إلى ضخ المزيد من المال في الاقتصاد وقال إن ألمانيا واليابان والصين بحاجة لإظهار القيادة لأنهم لا يفعلون ذلك الآن.

وانتقد قادة العالم على عدم وفائهم بالوعد الذي قطعوه في مؤتمر العشرين في واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني للوقاية من الحمائية.

المصدر : الصحافة البريطانية