أوباما يكرر سياسة بوش مع العالم ويستخدم العصا والجزرة مع طهران (رويتزر-أرشيف)

في مقالين نشرتها صحيفة واشنطن بوست الأميركية، قال الباحث الإيراني محمد حسن خاني إن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة تقوم على العداء وانعدام الثقة، وقال الباحث روبرت كاغان إن واشنطن تستخدم العصا والجزرة مع طهران، مضيفا أن أوباما يكرر سياسة سلفه بوش.

وقال خاني إن حالة العلاقات الأميركية الإيرانية تقوم على تاريخ طويل من العداء وانعدام الثقة، مشيرا إلى أن التوتر بين البلدين يعود إلى أوائل خمسينيات القرن الماضي.

وأشار إلى ما أسماه الدور الأميركي في الإطاحة برئيس الوزراء الإيراني الأسبق المنتخب محمد مصدق وإعادة الشاه محمد رضا بهلوي إلى السلطة في أغسطس/آب 1953 ليستمر حكم الأخير ثلاثة عقود متتالية.

واتهم الكاتب واشنطن بأنها حرفت مسار الحركة الديمقراطية الإيرانية عن مسارها، ليتعزز العداء بين البلدين إثر تأييد البيت الأبيض للرئيس العراقي الراحل صدام حسين في الحرب العراقية الإيرانية.

وأما المحطة الثالثة في التوتر بين البلدين فتتمثل في عملية استيلاء الطلبة الإيرانيين على السفارة الأميركية في طهران عام 1979 واحتجاز رهائن لفترة طويلة، وفق الكاتب.

"
عبارات مثل: كل الخيارات مطروحة على الطاولة، وتغيير النظام.. تزيد الفجوة بين واشنطن وطهران، والإيرانيون ينتظرون التغيير الذي وعد به أوباما
"
عبارات وتغيير
وقال خاني إن العبارات التي يستخدمها بعض المسؤولين الأميركيين مثل "كل الخيارات مطروحة على الطاولة" و"تغيير النظام" من شأنها تعميق الهوة بين البلدين، في ظل انتظار الإيرانيين لسياسة "التغيير" التي وعد بها الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وأوضح أن الإيرانيين يريدون أن يروا تغييرا في منظور واشنطن تجاه طهران، ومن ثم تحولا حقيقيا ملموسا في السلوك وهو ما من شأنه بناء الثقة وبدء محادثات مباشرة.

وانتقد الكاتب أي سياسة تتبعها إدارة أوباما من شأنها خداع إيران وتكريس العداء بين البلدين، موضحا أنه لا بد من وجود مصالح مشتركة بينهما مثل الشراكة في صنع السلام وجلب الأمن والاستقرار إلى العراق وأفغانستان والمنطقة.

واختتم خاني بالقول إنه بإمكان واشنطن وطهران التغلب على الكثير من المصاعب، داعيا إلى محاولة فتح صفحة جديدة في علاقاتهما على أساس من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

"
أوباما نجح في جذب انتباه العالم بالكلام، وسياسته لا تختلف عن سياسة سلفه بوش لكنه استبدل القوة القاسية بأخرى ناعمة
"
أوباما وبوش
من جانبه قال الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي روبرت كاغان في مقاله الشهري بالصحيفة إن إدارة أوباما ما انفكت تروج جاهدة لسياسة خارجية للبلاد تختلف بشكل جذري عنها في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش.

واستدرك بالقول إن أوباما نجح في جذب انتباه العالم بالكلام، وأضاف أنه على المستوى الحقيقي فإن سياسته لا تختلف عن سياسة سلفه بوش في "الحرب على الإرهاب"، إلا أنه استبدل "القوة القاسية" بأخرى "ناعمة" أو التحرك العسكري بآخر دبلوماسي.

وأوضح الكاتب أن إدارة أوباما تصر على ترويج أن هدفها من نشر الدرع الصاروخي في أوروبا هو لمواجهة "التهديد" الإيراني، وهي بذلك تستخدم سياسة العصا والجزرة مع طهران.

وأشار كاغان إلى أن واشنطن تستخدم الجزرة في إغراء طهران للتوقف عن المضي في البرنامج النووي الإيراني عبر المساعدات الاقتصادية، والعصا من خلال العقوبات الدولية ومحاولة عزلها عن العالم، داعيا الرئيس الأميركي أوباما إلى عدم تكرار سياسة بوش إذا أراد أن يصنع لنفسه تميزا حقيقيا مختلفا.

المصدر : واشنطن بوست