أردوغان الزعيم الأكثر شعبية وجاذبية في تركيا (الفرنسية-أرشيف)

يخوض رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان انتخابات المجالس البلدية -التي لم يتبق على انطلاقها سوى ثلاثة أسابيع فقط- وهو مفعم بالثقة في النفس بعد أن أظهرت معظم استطلاعات الرأي أن حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي ينتمي إليه سيلحق بخصومه هزيمة نكراء مرة أخرى.

وبدا حزب الشعب الجمهوري العلماني فاقدا الأمل في الفوز حتى إنه لم يعد يتحدث كثيرا عن خطر قوانين الشريعة الإسلامية أو مخاطر انفصال الأكراد عن الدولة التركية، بل إنه لجأ إلى ترشيح نساء محجبات لخوض الانتخابات والمطالبة بالاحتفال بالسنة الكردية الجديدة كعيد وطني.

ومن غير المحتمل أن يكون لأي من تلك المواقف الجديدة للحزب العلماني كبير أثر على الناخبين الذين سيظل معظمهم على ولائهم لحزب العدالة والتنمية. كما ليس من المرجح أن يطال تأثيرها سياسات أردوغان.

ولم يكف منتقدو أردوغان -منذ إعادة انتخابه بفارق كبير في الأصوات في انتخابات 2007- عن القول إن رئيس الوزراء بات يجنح للاستبداد أكثر فأكثر, مبتعدا بذلك عن البرنامج الإصلاحي الذي جعل حزبه ينفرد بالسلطة للمرة الأولى عام 2002.

ومما يزيد الطين بلة -كما يقول المنتقدون- أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يراوغ في المحادثات المطولة بشأن طلب تركيا الانضمام إلى عضويته, مما يضعف الحماس للإصلاحات في أنقرة, برأي مجلة ذي إيكونوميست البريطانية.

وكدليل آخر على الجنوح نحو الاستبداد, يشير هؤلاء النقاد إلى ما وصفته المجلة بالشجار المستمر لأردوغان مع آيدين دوغان أبرز أقطاب الإعلام في البلاد الذي "أماطت مجموعته اللثام عن فضائح الفساد التي تورط فيها أفراد مقربون من الحكومة".

ويعتقد دوغان أن الكشف عن تلك الفضائح وراء دعوى ضده بالتهرب عن دفع ضرائب بقيمة 500 مليون دولار أميركي, وهو ما ينفيه بانفعال. ومن جانبه يشكو مدير تحرير صحيفة ميليت، سيدات إرغين من أن تركيا أصبحت "جمهورية الخوف".

غير أن أردوغان يظل الزعيم الأكثر شعبية وجاذبية في نظر الأتراك العاديين منذ رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية الأسبق تورغوت أوزال. وتلخص امرأة كردية عجوز هذا المزاج العام بالقول إن أردوغان "واحد منا, فهو يعاملنا جميعا سواسية".

بل إن شعبيته -كما تستطرد المجلة- أرغمت حتى أعداءه, خصوصا الصقور من جنرالات الجيش التركي الذين حاولوا مرارا الإطاحة بحكومته, إلى النكوص على أعقابهم.

المصدر : إيكونوميست