الشرطة الفلسطينية منعت اشتعال الضفة الغربية أثناء الحرب على غزة (الفرنسية-أرشيف)

قال الكاتب الأميركي توماس فريدمان في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز إن الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء يتساءلون عن مصير عملية السلام في المنطقة، وحث على دعم برامج تدريب الشرطة في الضفة الغربية معتبرا ذلك أفضل وسيلة لعزل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة.

وتساءل الكاتب عن نصيب عملية السلام ضمن أولويات الرئيس الأميركي باراك أوباما، التي يأتي على رأسها حاليا ملف الأزمة المالية وقطاع البنوك، التي ليس من بينها "ذي ويست بنك" أو الضفة الغربية.

ومضى فريدمان يقول إنه عندما يبدأ أوباما التفكير بشأن الشرق الأوسط، فإنه سيجد أمامه التركة التي خلفتها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، المتمثلة في 140 ألف جندي أميركي يبنون "أمة" في العراق، وجنرال أميركي واحد فقط ليقوم بالواجب في الضفة الغربية.

"
توماس فريدمان: السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية تؤمن بحل الدولتين، لكنها لا تملك المؤسسات التي تمكنها من تشكيل دولة

"
حل الدولتين
وأكد فريدمان أن الفلسطينيين يحتاجون للفرصة ذاتها، و
أن السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية تؤمن بحل الدولتين، لكنها لا تملك المؤسسات التي تمكنها من تشكيل دولة، وخاصة ما يتعلق بقوات الشرطة.

واقترح فريدمان على أوباما أن يركز ليس فقط على خطط السلام من أعلى إلى أسفل، ولكن أيضا على بناء المؤسسات من أسفل إلى أعلى.

وارتأى أن أفضل وسيلة لعزل حركة حماس في قطاع غزة الذي سيطرت عليه بالكامل في منتصف 2007 هي بناء السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية عبر حكومة تمكنها السيطرة على أراضيها.

وذكر فريدمان أنه رافق الجنرال الأميركي كيث دايتون في زيارة تفقدية لقوات فلسطينية في مدينة جنين بالضفة الغربية، حيث شاهد فلسطينيين فخورين بالزي العسكري، ويحملون رشاشات من طراز"أيه كي 47" ويصغون بانتباه واحترام شديدين للجنرال الأميركي، الذي أثنى على أدائهم.

وأوضح الكاتب أن الجنرال دايتون كان يتفقد الكتيبة الخاصة الثانية من قوات الحرس الوطني الفلسطيني، التي سبق أن تلقت تدريبها على يد الشرطة الأردنية ضمن برنامج بإشراف المنسق الأميركي للشؤون الأمنية، البرنامج المعروف أيضا باسم دايتون.

"
توماس فريدمان:  الشرطة الفلسطينية تلقى احترام الجيش الإسرائيلي لمنعها الضفة الغربية من "الاشتعال" أثناء الحرب على غزة

"
شكوك واحترام
ومضى الكاتب يقول إنه كان لدى الجيش الإسرائيلي شكوك سابقة بشأن مهمة دايتون، لكن الجيش أصبح يحترمها وسمح للشرطة الفلسطينية بالانتشار في الخليل، وذلك بعد أن منعت الضفة الغربية من "الاشتعال" وحالت دون اشتباك الفلسطينيين مع الجنود الإسرائيليين أثناء الحرب على غزة.

وحذر فريدمان من أن مصادر تمويل مهمة دايتون أوشكت على النفاد، مضيفا أن ذلك سيشكل مأساة، في ظل معاناة الضفة الغربية من الفراغ الأمني، خاصة بعد رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وارتأى الكاتب أن مهمة دايتون تشكل الطابق الأرضي لبناء قوة تؤدي إلى بناء مؤسسات، ومن ثم إلى بناء دولة، بدورها تؤدي إلى الاستقلال.

وثمن الكاتب دور المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل في الدفع بالدبلوماسية من أعلى إلى أسفل، لكنه حذر من عدم الوصول إلى أي نتيجة ما لم تبذل إدارة أوباما المزيد من الجهود لبناء قوة حكومية في الضفة الغربية.

المصدر : نيويورك تايمز