الحرب الأخيرة على غزة عمقت الهوة بين العرب والمؤسسات الإسرائيلية (الفرنسية-أرشيف)

ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أن غالبية السكان العرب داخل الخط الأخضر رغبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقرر إجراؤها يوم 10 فبراير/شباط الجاري بفعل مضاعفات الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، وهو ما جعل بعض الأحزاب المشاركة تشعر بالقلق من تضاؤل حظوظها في الحصول على مقاعد جراء هذا العزوف.
 
وقالت الصحيفة في تحقيق لها داخل الخط الأخضر إن أعدادا كبيرة من عرب إسرائيل يتجهون نحو الامتناع عن التصويت في الانتخابات بعدما تأثروا بحجم الدمار الذي أحدثته الحرب الأخيرة, كما دعت بعض الأحزاب العربية إلى مقاطعة هذه الانتخابات.
 

"
ناخب عربي:
بعد ما جرى في غزة لا أظن أن عربيا لديه الآن قابلية لأي انتخابات, والجرائم التي ارتكبتها إسرائيل أدت إلى تعميق الهوة بين السكان العرب والمؤسسات الإسرائيلية
"

حالة نفور
ووصفت الصحيفة الأجواء داخل مقرات الأحزاب العربية بأنها لا تشير إلى أي حراك سياسي، حيث يخيم الصمت والهدوء المطبق على مقر حزب "حداش" (القائمة العربية للعدل والمساواة) في أم الفحم إلا من مناضلين اثنين داخل المقر الواسع المزين باللافتات الانتخابية التي تحمل شعارات تشير كلها إلى الحرب على غزة من قبيل "الخزي لقتلة الأطفال" و"أهل غزة لن يستسلموا أبدا".
 
ورصدت الصحيفة أن غالبية مقرات الأحزاب العربية مغلقة, في حين يمر العابرون من العرب دون إلقاء أي نظرة على المعلقات الانتخابية على الجدران  مبدين عدم اهتمام بما يجري.
 
وقال أحد الناخبين للصحيفة "إن السياسة لا تهمني, وبعد ما جرى في غزة لا أظن أن عربيا لديه الآن قابلية لأي انتخابات, والجرائم التي ارتكبتها إسرائيل  أدت إلى تعميق الهوة بين السكان العرب والمؤسسات الإسرائيلية".
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الحركة الإسلامية بالداخل تقاطع بطبيعتها أي انتخابات، في حين دعت حركة أبناء البلد إلى المقاطعة حيث يقول أمينها العام رجا أغبرية "لا يمكن بأي حال منح الشرعية لنظام يرتكب المجازر ضد الأطفال في غزة".
 

"
عضو بالحركة الإسلامية في الشمال:
السياسيون الإسرائيليون -سواء كانوا يمينا أو يسارا- عندما يصلون إلى السلطة يطبقون في النهاية نفس السياسة التي تقوم على العنصرية تجاه العرب والسعي لتهجيرهم
"

اختلاف مواقف
وأبدت بعض الأحزاب المشاركة قلقها من حالة نفور الناخبين العرب من هذه الانتخابات، ورأت أنها لا تخدم مصلحة عرب إسرائيل.
 
وقال تيسير محمد من قائمة حزب "رام تال" (الكتلة الموحدة للأحزاب) "حتى وإن كنا نختلف مع مبادئ الدولة اليهودية، علينا أن نستخدم أصواتنا لانتزاع حقنا في الخدمات الأساسية، حيث تفتقر أم الفحم التي تعد 50 ألف ساكن إلى كثير من المرافق الأساسية من بينها الجامعات والمستشفيات".
 
كما أكد عفو أغبري من قائمة "حداش" التي تضم عربا وإسرائيليين، أن فقدان الأصوات العربية قد يفسح الطريق أمام الأحزاب المتطرفة مثل "إسرائيل بيتنا" التي تتخذ من معاداة العرب شعارا لها.
 
مقابل ذلك سخر عبد الحكيم مفيد (من الحركة الإسلامية في الشمال) من هذا التوجه قائلا "علينا أن لا نخطئ بجعل إيهود باراك (حزب العمل) نموذجا للاعتدال مقارنة بليبرمان (إسرائيل بيتنا)، فالسياسيون الإسرائيليون -سواء كانوا يمينا أو يسارا- عندما يصلون إلى السلطة يطبقون في النهاية نفس السياسة التي تقوم على العنصرية تجاه العرب والسعي لتهجيرهم".

المصدر : لوموند