العالم يغرق سريعا في دوامة شرسة من انهيار الائتمان (الفرنسية-أرشيف)

قال المحرر الاقتصادي في صحيفة ذي إندبندنت البريطانية جيرمي وارنر إن العالم يمر بأقسى أزمة اقتصادية في التاريخ، وإن الفرصة لا تزال سانحة لإيجاد حلول مناسبة إذا تبناها صانعو القرار على وجه السرعة، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة اجتماعية وسياسية.

وأضاف أن العالم يغرق سريعا في دوامة شرسة من انهيار الائتمان والطلب، مع ارتفاع في معدل البطالة، للدرجة التي تصعب معها معرفة الأسباب والنتائج.

واقترح الكاتب خططا لإنقاذ السوق الحرة والنظام الاقتصادي، في ظل الأزمة المالية التي تعصف بالعالم، وارتأى أن الحكومات والبنوك والمؤسسات الدولية مسؤولة عن الأزمة.

ورأى وارنر أنه لإنقاذ النظام الاقتصادي وإعادة إصلاحه أمام الأجيال القادمة لا بد من استعداد الحكومات للقيام بالإقراض بدلا من البنوك التي ترزح تحت نير الديون، والتي تتردد في الإقراض.

ضخ الأموال

"
الحكومات عليها وضع جدل زمني واضح لخفض الدين العام واستعادة ميزانيات متوازنة على المدى المتوسط، وذلك لاستعادة ثقة الأسواق
"

وقال إن قيام بعض الحكومات بمحاولة إنقاذ أنظمتها المصرفية عن طريق التحفيز المالي، وضخ الأموال، يجعلها تستبدل ديونا وقعت البنوك تحت وطأتها بديون جديدة، أو تستبدل الديون الخاصة بديون حكومية عامة ترهق كاهل دافعي الضرائب من الأجيال القادمة.

ومضى الكاتب في القول إنه على الحكومات وضع خارطة طريق أو جدول زمني واضح لخفض الدين العام واستعادة ميزانيات متوازنة على المدى المتوسط، وذلك لاستعادة ثقة الأسواق، وفق الكاتب.

كما دعا إلى تأميم عدد من البنوك المحلية لحملها على استئناف الدور المناسب لتحويل الودائع القصيرة الأجل إلى قروض طويلة الأجل لمؤسسات الأعمال وأرباب المنازل والأسر.

ومضى في القول إنه على الدول عدم اللجوء إلى سياسات حمائية كتلك التي تحاول الولايات المتحدة والهند وفرنسا والبرازيل اتباعها، والتي ترى فيها علاجا للأزمة، في حين يراها الكاتب السم بعينه، معتبرا إياها خطرا كبيرا على حرية التجارة والأسواق.

وأوصى وارنر بإيجاد التدابير اللازمة لمواجهة التقلبات الدورية، مشددا على أهمية تركيز محافظي البنوك المركزية على الاهتمام والانتباه لنمو الائتمان وأسعار الأصول، ومعدل التضخم في أسعار السلع.

وقال الكاتب إن الحكومات مسؤولة عن تجاهل مخاطر التجارة العالمية والاختلال في رأس المال، فالغرب يقترض المال من الصين والدول النفطية لشراء منتجات وسلع نفس الدول، ويتوجب اتخاذ خطوات لتحفيز الطلب الداخلي.

قواعد السلوك

"
العدالة ينبغي تطبيقها ومعاقبة المصرفيين الذين ساعدت تجاوزاتهم على انهيار النظام الاقتصادي
"

وأوصى الكاتب بفرض المسؤوليات على المؤسسات المالية، وأنه على البنوك أن تعي أنها موجودة لخدمة الوضع الاقتصادي والصالح العام، وليس لتحقيق أرباح شخصية، ويجب إيجاد ميثاق شرف المهنة أو مدونة قواعد السلوك اللازمة بسرعة.

واختتم وارنر بالقول إنه ينبغي تطبيق العدالة ومعاقبة المصرفيين الذين ساعدت تجاوزاتهم على انهيار النظام الاقتصادي.

كما تنبغي إعادة إصلاح المؤسسات الدولية، بحيث تكون مسؤولة عن تنفيذ جميع الاقتراحات السابقة، مثل صندوق النقد الدولي ومنتدى الاستقرار المالي وغيرهما من المؤسسات المحاسبية الدولية، وفق الكاتب.

المصدر : إندبندنت