صاروخ إيراني الصنع قادر على حمل قمر اصطناعي إلى الفضاء (الفرنسية)

استأثر خبر نجاح إيران في إطلاق قمر اصطناعي على اهتمامات كل الصحف البريطانية والأميركية الصادرة صباح الأربعاء, وربطت بينه وبين برنامج طهران لتطوير أسلحة نووية وما يشيعه ذلك من مخاوف تؤرق الدول الغربية.

فقد لاحظت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية أن توقيت إطلاق القمر الاصطناعي أمس جاء مباشرة عقب عرض الرئيس الأميركي باراك أوباما إجراء حوار مع إيران, "وهو ما يمكن اعتباره استفزازا للإدارة الجديدة في واشنطن".

وأشارت الصحيفة إلى أول اجتماع عقدته وزيرة خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون مع نظيرها البريطاني ديفد ميليباند أمس والذي هيمن على أجندته الموضوع الإيراني.

والتقطت إندبندنت من ميليباند العبارة التي شدّد فيها على أهمية "العلاقة الخاصة" التي تربط بين بلديهما, مشيدا بالتزام إدارة أوباما "بتقاسم الأعباء والمسؤوليات" التي تفرضها قيادتهما للعالم, سواءًً في التعامل مع قضايا أفغانستان والشرق الأوسط وإيران أو التغير المناخي.

وعلقت صحيفة ذي غارديان بالقول إن الحدث يمثل بنظر الحكومة الإيرانية معلما هاما في سعيها لاستعادة مكانة بلاد فارس القديمة كقوة عظمى، وهي المكانة التي ترى أن "الغرب الغيور" يحاول حرمانها من بلوغ تلك الغاية.

وأعادت الصحيفة إلى الذاكرة أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد كان وعد عامة الشعب في حال انتخابه رئيسا لإيران أن يجلب لهم منافع اقتصادية ويحقق الحداثة.

ومضت إلى القول إن نجاد أخفق في الوفاء بالجزء الأول من وعده, ما أضفى أهمية على ضرورة تنفيذ الجزء الثاني شرطا لإعادة انتخابه في يونيو/حزيران المقبل.

"
محاولة واشنطن خطب ود موسكو تلقت ضربة عندما انتزع الكرملين واقعيا قاعدة عسكرية مهمة من الولايات المتحدة في آسيا الوسطى
"
التايمز
ضربة مزدوجة
وحاولت صحيفة التايمز من جانبها الإيعاز بوجود علاقة بين الحدث وبرنامج طهران العسكري, فنسبت إلى دنكان لينوكس رئيس تحرير مجلة جينز ستراتيجيك ويبون سيستمز- القول إن إيران تحذو حذو الولايات المتحدة وروسيا والصين في المراحل المبكرة من برامجهم لتطوير الصواريخ عندما قامت بنقل التكنولوجيا من مرحلة إطلاق أقمار اصطناعية إلى تطوير صواريخ باليستية.

وذكرت أن طموح أوباما لإخراج روسيا من وهدتها تأكد بصورة واضحة عندما أعلنت إيران نجاحها في إطلاق القمر الاصطناعي, مشيرة إلى أن خطب ود موسكو تلقى ضربة عندما انتزع الكرملين واقعيا قاعدة عسكرية مهمة من الولايات المتحدة في آسيا الوسطى.

وترى التايمز اللندنية أن كلا الحدثين (إطلاق القمر وانتزاع القاعدة) يساعدان في فهم لهفة أوباما للولوج إلى حقبة جديدة من الدبلوماسية مع موسكو.

قصة جمهوريتين
وتناولت فايننشال تايمز في افتتاحيتها بلهجة تصالحية العلاقات الأميركية الإيرانية على مدار ثلاثة عقود من الثورة الإسلامية التي تحتفل حاليا بالذكرى الثلاثين لاندلاعها, فكتبت تقول تحت عنوان "إيران والولايات المتحدة: قصة جمهوريتين" إن الفرصة سانحة الآن بعد انتخاب أوباما رئيسا- لتغيير حالة انقطاع الحوار طوال تلك الفترة مع طهران ذلك أن "مستقبل الشرق الأوسط يتوقف عليه".

ودعت الصحيفة الولايات المتحدة للتوقف عن التهديد بتغيير النظام في طهران والعمل بدلا من ذلك على وضع مخطط لبنية أمنية جديدة في المنطقة ترحب بإيران شريطة أن تكون على استعداد للكف عن تشكيل تهديد لجيرانها (بما في ذلك التهديد النووي).

أما صحيفة نيويورك تايمز الأميركية فقد كشفت عن أن إدارة الرئيس أوباما ربما تتبنى موقفا صارما إزاء طهران في الأشهر القادمة حتى وإن لمحت باستعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين.

ونقلت عن مساعدين للرئيس في البيت الأبيض وخبراء من خارجه توقعهم أن تعمل الإدارة الجديدة على تشديد العقوبات على طهران كجزء من ذلك الموقف.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية