تولان: الاحتلال الإسرائيلي القاسي ومشاريع هذا البلد الاستيطانية بالضفة الغربية جعلت حل الدولتين للأسف الشديد غير قابل للتطبيق (الفرنسية)

كتب الأستاذ بجامعة ساوثرن كاليفورنيا ساندي تولان مقالا بصحيفة كريستيان ساينس مونيتور قال فيه إن التحدي الحقيقي الذي يواجه المبعوث الأميركي إلى الشرق الوسط جورج ميتشل ليس تعزيز وقف إطلاق النار بغزة ولا مساعدة سكان هذا القطاع في إعادة بناء ما هدمته الحرب وإنما كيفية انتشال عملية السلام القائمة على حل الدولتين من سرير الموت.

تولان ذكر بأن حل الدولتين القائم على "الأرض مقابل السلام" ظل منذ حرب الأيام الستة عام 1967 مرتكز كل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التغلب على هذه المأساة.

إلا أن الاحتلال الإسرائيلي القاسي ومشاريع هذا البلد الاستيطانية بالضفة الغربية جعلت حل الدولتين, للأسف الشديد, غير قابل للتطبيق, على حد تعبيره.

وأضاف أن عدد المستوطنين لم يكن يتجاوز في العام 1993 عندما تصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في البيت الأبيض 109 آلاف بينما يتجاوز عددهم الآن 275 ألفا موزعين على 230 مستوطنة ونقاط تجمع حدودية إستراتيجية ترمي إلى ضمان الوجود اليهودي الدائم على الأراضي الفلسطينية.

"
العرب واليهود إنما يحتاجون إلى تعاون عاطفي بين شعبيهما الساميين العظيمين وأن يدركوا أنه لا يمكن حل أي مشكلة انطلاقا من نفس مستوى الوعي الذي نشأت في ظله
"
آنشتاين
وذكر أن التوسع صاحبته تغييرات كبيرة على الأرض شملت بناء جدار عازل التف على أراض فلسطينية شاسعة كما زادت إسرائيل حواجز الطرق ونقاط التفتيش بنسبة 70% مقارنة بما كانت عليه في العام 2005.

واعتبر الكاتب أن هذه التغييرات الهائلة على الأرض جعلت حل الدولتين شبه مستحيل, وأورد في هذا الإطار قول الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز مؤخرا إن تفكيك مستوطنات الضفة الغربية قد يسبب حربا أهلية في إسرائيل.

واستطرد الكاتب الحلول الأخرى المقترحة في إسرائيل من قبيل طرد سكان الضفة الغربية إلى الأردن الذي اعتبره غير مقبول إطلاقا أو إقامة دولة واحدة تضم العرب والإسرائيليين الذي يؤكد الإسرائيليون على أنه يعني نهاية دولتهم "اليهودية" أو الإبقاء على الوضع الحالي الذي قال إنه يتجه بشكل حثيث نحو نظام الفصل العنصري (الآبارتايد).

وللتغلب على هذه الوضعية حث تولان المبعوث ميتشل على تمثل قول الفيزيائي الكبير ألبرت آنشتاين بأن العرب واليهود إنما يحتاجون إلى "تعاون عاطفي بين شعبيهما الساميين العظيمين" مشددا على أنه "لا يمكن حل أي مشكلة انطلاقا من نفس مستوى الوعي الذي نشأت في ظله المشكلة" أو اعتبار فكرة الفيلسوف مارتن بوبر الذي دعا لإقامة دولة على هذه الأرض لقوميتين و"سيادة مشتركة" يتمتع فيها كلا الشريكين بمساواة تامة في الحقوق على أن يكون ذلك مبنيا على أساس حب الشعبين لوطنهما الأم".

المصدر : الصحافة الأميركية