الرئيس الفلسطيني محمود عباس (يمين) والمندوب الأميركي جورج ميتشل
(رويترز-أرشيف)

كتب توماس فرديمان من مدينة جنين مقالا في صحيفة نيويورك تايمز يقول فيه إن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بلغ مرحلة من التشرذم قد يحتاج إلى جيش من مندوبي الخارجية الأميركية للملمة حطامه.

وشبه الكاتب هذا الصراع بالأميبا التي تعيد بناء نفسها عبر انقسامات نصفية متتالية.

فالفلسطينيون -حسب الكاتب- منقسمون على أنفسهم ما بين الضفة الغربة التي تهيمن عليها سلطة علمانية تتخذ من رام الله مقرا لها، وبين حكومة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) "المتطرفة" في غزة.

كما أن حماس ذاتها منقسمة على نفسها ما بين الجناح العسكري والسياسي، وحتى الجناح الأخير منقسم ما بين القيادة في غزة وتلك التي تتخذ من سوريا مقرا لها وتتلقى الأوامر من دمشق وطهران، حسب تعبير فريدمان.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه الفلسطينيون في غزة بالتفاوض على التهدئة في القاهرة وملاحقة جرائم إسرائيل في أوروبا وحفر الأنفاق في سيناء لتهريب مزيد من الصواريخ وجلب الأموال لإعادة الإعمار، يقوم قادة رام الله في العلن بجمع الغذاء والغطاء لمساعدة إخوانهم في غزة، بينما يستفسرون من المسؤولين الإسرائيليين في السر عن جبنهم وعدم قدرتهم على محو حماس من على وجه البسيطة.

أما على الجانب الإسرائيلي يتابع فريدمان- فإن ثمة حكومة يحمل كل من رئيس وزرائها ووزيرة خارجيتها ووزير دفاعها خطة سلام وإستراتيجية حرب وهدنة متباينة، ويتنافس وزير الدفاع فيها مع وزيرة الخارجية على رئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة.

كما أن هناك حزبا يدعى "إسرائيل بيتنا" بقيادة إفيغدور ليبرمان المتهم بالنظرة الفاشية نحو العرب، يحصد مكاسب كبيرة قد تؤهله ليصبح صانع القرار في إسرائيل.

أسباب التشرذم

الجدار يقطع أوصال الضفة الغربية
(رويترز-أرشيف)
وعزا الكاتب تلك الانقسامات على الساحتين إلى جملة من الأسباب منها تقطيع أوصال الضفة الغربية بالمستوطنات المجنونة ونقاط التفتيش والجدار العازل، بحيث تستغرق رحلة الفلسطيني من القدس إلى باريس أقل وقتا من رحلته ما بين جنين في الشمال إلى الخليل في الجنوب.

والسبب الثاني يكمن في أن جميع الأفكار التي تم تجريبها باءت بالفشل، فبالنسبة للفلسطينيين، كل ما أتاهم من أسلمة وعروبة وعلمانية لم يحقق لهم الدولة أو الرخاء، ما حدا بهم إلى تعزيز الولاءات للعائلة والقبيلة والبلدة.

أما في إسرائيل فإن حل الدولتين قد تفجر بسبب تحطم اتفاقيات أوسلو، وارتفاع معدلات الولادة الفلسطينية، ما جعل جميع خطط ضم الضفة الغربية تهديدا فتاكا لشخصية الدولة "اليهودية".

وأشار فريدمان في الختام إلى أن كل ما سبق من ظروف ساهم في عودة التدين لدى الفلسطينيين، مستشهدا بما كتبه رئيس الحاخامات في صحيفة إسرائيلية يتساءل عن طبيعة الفلسطينيين اليوم واختلافهم عن نظرائهم في السابق.

المصدر : نيويورك تايمز