حليمي اعتبر أن حفاظ الفلسطينين على هويتهم بعد كل ما حصل يعد من المعجزات (الفرنسية)

اعتبر الكاتب بجريدة لوموند ديبلوماتيك والمحلل السياسي سارج حليمي أن المجتمع الدولي لم يقف بحزم ضد إسرائيل إبان حربها على غزة وترك سكان القطاع لمصيرهم، مؤكدا أن حفاظ الشعب الفلسطيني على هويته إلى حد الآن وفي ظل ما حصل يعتبر من المعجزات.
 
وقال الكاتب الفرنسي إن إسرائيل كانت تمتلك تفويضا كاملا في حربها الأخيرة على غزة حيث قام جيشها بتدمير معظم البنية التحتية للقطاع والتي مولها الاتحاد الأوروبي ولم يحصل أي رد فعل من الاتحاد ولم يصدر منه أي احتجاج أو مطالبة إسرائيل بإعادة بناء ما دمرته.
 
وذكر الكاتب مثالا صارخا عن الانحياز الغربي وخاصة الأميركي لإسرائيل متمثلا في القرار الصادر عن مجلس النواب أثناء الحرب والذي أكد "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات المتأتية من غزة". كما أكد المجلس نفسه" التأييد الكامل لإسرائيل في حربها ضد حركة حماس".
 
وأدهى من ذلك -حسب حليمي- أن إسرائيل فرضت حصارا قاسيا عل سكان غزة ومنعتهم من الغذاء والدواء والمياه ومختلف مرافق الحياة ولم يحصل رد فعل من الدول الغربية.
 

 سارج حليمي

لا يمكن بأي حال فهم مواقف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومعظم الأنظمة العربية إلا باعتبارها تواطؤا مع إسرائيل وقبولا بهذا التدمير المنهجي للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة

"

تواطؤ دولي
وباعتمادها على هذا الدعم الكبير تبدو أهداف الأحزاب الإسرائيلية -حسب حليمي- واضحة وهي تدمير مستقبل الدولة الفلسطينية التي تحظى بجهد دولي لإنجازها ونشر الحواجز والمستعمرات وتقسيم الأراضي الفلسطينية فتبقى الضفة الغربية معزولة بينما تتعرض غزة للقصف كلما عن لإسرائيل ذلك.
 
وأضاف الكاتب الفرنسي أنه بعد 61 عاما من الخيبات والهوان والمنافي التي عانى منها الشعب الفلسطيني, وبعد اغتصاب حقوقه المشروعة والالتفاف على المعاهدات تخلت معظم الحكومات الغربية والعربية عنه وسمحت بانتهاك غير مسبوق للقانون الدولي في حقه بما في ذلك الإنساني منه الذي داسته إسرائيل بالأرجل.  

واعتبر الكاتب "أنه من المعجزات بعد كل هذه المحن التي عاشها الشعب الفلسطيني على تاريخه والتراخي الدولي على نصرته أن نرى الشعب الفلسطيني صامدا إلى حد الآن ومحافظا على هويته الوطنية". 
 
وأضاف حليمي أنه عندما تصل الأمور إلى الحد الذي وصلته إبان الحرب على غزة وما جلبته من مضاعفات خطيرة لا يمكن بأي حال فهم مواقف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومعظم الأنظمة العربية إلا باعتبارها تواطؤا مع إسرائيل وقبولا بهذا التدمير المنهجي للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

المصدر : الصحافة الفرنسية