هل تصلح بلاغة الخطاب ما دمرته مؤشرات الاقتصاد (رويترز-أرشيف)

وصف الكاتب مايكل غيرسون خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخير أمام الكونغرس بأنه يشبه خطابات الرئيس الأميركي السابق فرانكلين روزفلت من حيث البلاغة ووضوح الأفكار والبساطة وعدم التكلف، لكنه ليس مطمئنا بنسبة كبيرة على المستوى الاقتصادي.

وقال الكاتب في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن خطاب أوباما شديد الشبه بخطابات روزفلت في بعث الأمل والطمأنينة وبناء الثقة، موضحا أن بناء الثقة لم تكن لدى روزفلت مجرد أسلوب، بل كان يشكل عقيدة يؤمن بها.

ووصف خطة أوباما لتحفيز الاقتصاد عن طريق بناء الثقة في كونها أداة من أدوات السياسة، مضيفة أن التقليل من نسبة الخوف والشك في السوق قد تؤدي لاستعادة الوظيفة الطبيعية للائتمان وإلى تنظيم المشاريع.

وأشار الكاتب إلى عبارات نسبها للخبير الاقتصادي الأميركي الراحل جون كينيث غالبريث المتمثلة في أنه "من خلال التأكيد الرسمي على أن الرخاء سوف يستمر، فذلك يجعل الناس يعتقدون أن الرخاء سيستمر بالفعل، وأن رجال الأعمال أكثر من يؤمنون بتلك التعويذة".

"
الروح المعنوية الوطنية العالية لم تخلص البلاد من الكساد الكبير، وروزفلت حصل على تقدير عال في الاستطلاعات السياسية، لكنه فشل في معيارين اقتصاديين هامين هما نسبة البطالة ومعدل مؤشر داو جونز الصناعي
"
روزفلت ومعايير
واستدرك غيرسون بالقول إن الروح المعنوية الوطنية العالية لم تكن لتسعف البلاد وتخلصها من الكساد الكبير، مضيفا أن روزفلت كان حصل على تقدير عال في الاستطلاعات السياسية، لكنه كان فشل في معيارين اقتصاديين هامين هما نسبة البطالة ومعدل مؤشر داو جونز الصناعي.

ويرى الكاتب أنه لا يبدو أن لتعويذة الثقة أثرا حاسما في تحفيز الاقتصاد الحالي، موضحا أن الأسواق والمستثمرين ورجال الأعمال وأصحاب المشاريع عموما هم محصنون ضد الافتتان بسحر اللهجة وفن الخطابة.

واختتم بالقول إن الأسواق والمستثمرين ورجال الأعمال وأصحاب المشاريع يسعون للاطمئنان على ثلاث مسائل جوهرية هي مصداقية نظام الائتمان، وعودة النمو الاقتصادي ومعالجة جدية للديون.

وانتقد الكاتب سياسة أوباما بشأن المسائل الثلاث، وقال إن الأسلوب الخطابي الذي اتبعه الرئيس الأسبوع الماضي كان بليغا ومطمئنا على المستوى السياسي، لكنه لم يكن مطمئنا لنا بشكل كبير على المستوى الاقتصادي.

المصدر : واشنطن بوست