كيسنجر يقترح اعتماد إستراتيجية جديدة في أفغانستان
آخر تحديث: 2009/2/27 الساعة 00:58 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/27 الساعة 00:58 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/3 هـ

كيسنجر يقترح اعتماد إستراتيجية جديدة في أفغانستان

كيسنجر: التكتيك التقليدي لمواجهة التمرد بالدول لا يناسب أفغانستان (رويترز-ارشيف)

في مقال له وصف وزير الخارجية الأميركية السابق هنري كيسنجر المعضلة التي تواجهها إدارة الرئيس باراك أوباما في أفغانستان بأنها صعبة، مستعرضا عوائق النجاح بهذه المنطقة ومقترحا إستراتيجية متكاملة للتغلب على ذلك.

وقال كسينجر في بداية مقاله بواشنطن بوست إن أميركا لا يمكن أن تسحب قواتها من أفغانستان الوقت الحالي، ولا هي تستطيع الاستمرار في تطبيق الإستراتيجية التي أوصلتها إلى ما هي عليه الآن من ورطة هناك.

فالمخاطر جمة وانتصار حركة طالبان في أفغانستان سيعطي دفعة هائلة للجهاد على المستوى الدولي, مما يهدد باستيلاء المجاهدين على باكستان وربما تكثيف ما سماها العمليات الإرهابية بالهند "وسيطال ذلك الخطر روسيا والصين وإندونيسيا التي كانت كلها هدفا للجهاد الإسلامي في السابق".

واستعرض الكاتب الإستراتيجية التي تتبعها واشنطن حتى في أفغانستان، قائلا إنها ما تزال تواصل التكتيك التقليدي لمواجهة "التمرد" والذي يقوم على تشكيل حكومة مركزية ومساعدتها على بسط نفوذها على كل أرجاء البلاد على أن يتم من خلال هذه العملية نشر البيروقراطية الحديثة وتحويل البلد إلى مجتمع ديمقراطي.

"
لم يحدث أبدا أن نجحت أي قوة غازية في احتلال أفغانستان, وحتى محاولات إقامة حكم مركزي للبلاد نادرا ما تنجح وإن نجحت فلفترة قصيرة
"
غير أن كيسنجر لا يرى أن مثل هذه الإستراتيجية يمكن أن تنجح في أفغانستان, خصوصا إذا كانت في الأساس جهدا فرديا.

وبرر ذلك بكون أفغانستان "بلدا واسعا ووعرا للغاية ومكونا من تركيبة عرقية متنوعة للغاية ومن سكان مدججين بالسلاح".

واستطرد التعامل الأفغاني تاريخيا مع الغزاة قائلا "لم يحدث أبدا أن نجحت أي قوة غازية في احتلال أفغانستان, وحتى محاولات إقامة حكم مركزي للبلاد نادرا ما تنجح وإن نجحت فلفترة قصيرة. ولهذا يقول كيسنجر إن "الواضح هو أن الأفغان مجمعون على التفاني من أجل بقاء بلدهم مستقلا لكنهم منقسمون عندما يتعلق الأمر بالتبعية لحكومة مركزية".

والحقيقة الجلية (حسب الكاتب) هي أن هذه الحرب التي هي في الواقع معركة من أجل كسب قلوب وعقول الأفغان، صالحة نظريا بما فيه الكفاية لأن المستوى المتدني للمعيشة بهذا البلد تفاقم نظرا لثلاثين سنة حربا أهلية, منبها إلى أن نهوض الاقتصاد الأفغاني يوشك أن يكون من خلال تجارة المخدرات.

وللتعجيل في إحداث التغيير المناسب بهذا البد يقول الوزير السابق إنه لا بد لوتيرة الجهد العسكري أن تختلف عن وتيرة التطور السياسي "على أن يركز أكثر على الكيانات الجهوية والمحلية".

أما الإستراتيجية العسكرية فيجب (حسب رأيه) أن تركز على جهود إعاقة بزوغ دولة متماسكة ومتلامسة داخل الدولة الأفغانية يسيطر عليها الجهاديون, وهو ما يعني من الناحية العملية سيطرة القوات الأميركية على العاصمة كابل وعلى منطقة البشتون.

"
أي قاعدة يقيمها الجهاديون بالحدود الأفغانية الباكستانية المشتركة تمثل خطرا دائما على آمال إشاعة الاعتدال بأفغانستان وتهدد كل جيران هذا البلد
"
وشدد كيسنجر على أن أي قاعدة يقيمها الجهاديون في الحدود الأفغانية الباكستانية المشتركة ستمثل خطرا دائما على آمال إشاعة الاعتدال بأفغانستان، وتهدد كل جيران هذا البلد.

أما بقية أفغانستان, فإنه يقترح انتهاج إستراتيجية أكثر سلاسة تستهدف إحباط أية محاولة يقوم بها "الإرهابيون" لتشكيل تجمع خاص بهم, على أن يتم ذلك بالتعاون مع الزعماء المحليين وبتدريب مليشياتهم الخاصة كما فعلت القوات الأميركية بمحافظة الأنبار العراقية.

غير أن الكاتب شكك في إمكانية نجاح هذه الإستراتيجية من خلال التعزيزات العسكرية "المتواضعة" التي أعلن عنها أوباما مؤخرا (17 ألف جندي) مشيرا إلى أن المهم في النهاية ليس كيف ستدار الحرب وإنما كيف ستنتهي.

واقترح تشكيل مجموعة دولية خاصة بأفغانستان تشمل جيران هذا البلد إضافة إلى الهند والأعضاء الدائمين بمجلس الأمن.

وهدف هذه المجموعة (حسب رأي كيسنجر) هو المساعدة في إعادة بناء هذا البلد، وإصلاح مؤسساته وتحديد مكانته الدولية وواجباته فيما يتعلق بمواجهة الإرهاب.

ويمكن للجهود العسكرية الأميركية الأحادية الجانب أن تدمج لاحقا مع الجهود الدبلوماسية لهذه المجموعة, ويبقى الشرط المسبق لنجاح هذه السياسة هو التعاون مع روسيا وباكستان, حسب كيسنجر الذي أبدى انزعاجا من الدور "الباهت" لدول حلف شمال الأطلسي بهذه المعركة التي يرى أنها مصيرية لأمن تلك الدول.

المصدر : واشنطن بوست