فايننشال تايمز: قضية اغتيال بولتكوفسكايا فرصة لميدفيديف لتنظيف إحدى الزوايا الأكثر تلوثا في روسيا (الفرنسية-أرشيف)

العدالة الروسية في قفص الاتهام بعد تبرئة ساحة ثلاثة متهمين بالضلوع في اغتيال الصحفية الروسية آنا بولتكوفسكايا عام 2006 حسب ما أوردته صحيفة فايننشال تايمز في افتتاحيتها لهذا اليوم, مطالبة بفتح تحقيق جديد لإحقاق الحق وتفادي تشويه سمعة روسيا.

فتحت عنوان: "جور العدالة الروسية" قالت الصحيفة إن الرجال الثلاثة المتهمين بالتورط في اغتيال بولتكوفسكايا برئت ساحتهم بعد محاكمة اتسمت بمظاهر الإهمال الرسمي وعرقلة سير العدالة.

وأوضحت أن اثنين من هؤلاء أخوان شيشانيان اتهما بالتجسس على الصحفية المغتالة، وأن لهما أخًا هاربًا من العدالة اتهم بأنه هو الذي باشر عملية القتل.

أما الرجل الثالث الذي طالته تلك المحاكمة فهو شرطي يتهم بأنه هو الذي تولى إعداد الإخوان الثلاثة لتنفيذ العملية.

وأضافت الصحيفة أنها لا تلوم هيئة المحلفين على حكمهم ببراءة المتهمين, بل تعتقد أن الادعاء العام هو الذي لم يعرض ما يكفي من أدلة للحكم عليهم.

وبنبرة تهكمية, رحبت الصحيفة بالحكم الذي صدر لكونه "كشف عما تضمنته مرافعة المدعي العام من خروقات, إذ كانت هناك أدلة واضحة على عرقلة العدالة من طرف أجهزة فدرالية خاصة جهاز الاستخبارات الروسي القوي (أف أس بي)، على حد تعبيرها.

"
من الصعب تحديد مدى تورط السلطة الروسية في مقتل بولتكوفسكايا, لكن مجرد الحديث عن احتمال تورط مسؤولين في المراكز العليا للدولة ينذر بتشويه سمعة روسيا
"
وإذا كانت روسيا دولة يحكمها القانون فإن عليها -حسب فايننشال تايمز- أن تفتح الباب أمام المحققين لبذل قصارى جهدهم  بغية كشف ملابسات هذا الاغتيال الفريد من نوعه.

لكنها شددت على أن قوة القانون بروسيا ضعيفة عندما تكون في مواجهة قوة الدولة, ونقلت في هذا الإطار عن أصدقاء للصحفية الروسية قولهم إن اغتيالها تم تنفيذا لأوامر أشخاص متنفذين, ربما كانوا مقربين من دوائر الكرملين.

وقالت إن الأدلة القليلة التي جمعها المحققون تفضح وجود علاقات مشبوهة بين المتهمين وأمراء الجريمة وضباط حاليين وآخرين سابقين في جهاز أف أس بي.

ولا يزال من الصعب تحديد مدى تورط السلطة الروسية في هذه الجريمة, لكن الصحيفة أكدت أن مجرد الحديث عن احتمال تورط مسؤولين في المراكز العليا للدولة ينذر بتشويه سمعة لروسيا.

ولتبديد الشكوك, حثت فايننشال تايمز الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف, الذي تعهد عند تسلمه السلطة بدعم قوة القانون على دعم إجراء تحقيق جديد في قضية بولتكوفسكايا.

وأضافت أن ذلك لن يكون ممكنا ما لم تصدر أوامر صارمة إلى ضباط الأمن الروسيين بالتعاون مع المحققين في هذه القضية.

كما حثت الصحيفة شركاء روسيا على ممارسة الضغط على موسكو لإجراء اللازم وتذكيرها بأن مثل هذه الاغتيالات تدنس صورة أي بلد متحضر.

وختمت بالتأكيد على أن فشل السلطات الروسية في التعامل بشكل مناسب مع مثل هذه الجرائم هو إهانة للضحايا وعائلاتهم والشعب الروسي برمته, مشيرة إلى أن قضية اغتيال بولتكوفسكايا هي في الواقع فرصة لميدفيديف لتنظيف إحدى الزوايا الأكثر تلوثا في روسيا.

المصدر : فايننشال تايمز