حرب خاسرة وأزمة طاحنة تؤجج الكراهية تجاه اليهود (الفرنسية-أرشيف)

مع انهيار أسواق الأسهم العالمية وارتفاع معدلات البطالة لا بد إذن من التساؤل: هل تؤجج الأزمة الاقتصادية مشاعر الكراهية لدى البعض؟

سؤال حاول الحاخام اليهودي أبراهام كوبر وزميل له الإجابة عليه من زاوية تداعيات الأزمة على اليهود ورصد مظاهر التغير التي طرأت في كثير من أرجاء العالم عليهم كطائفة عرف عن أفرادها هيمنتهم على مفاصل الاقتصاد العالمي.

يقول كوبر وزميله هارولد براكمان -وكلاهما من مركز سايمون ويزنثال- إن وزير الدولة لشؤون الأطفال والمدارس والعائلات البريطاني إدوارد بولز أبدى قلقه من احتمال عودة الحركات الفاشية التي قهرت منذ ثلاثينيات القرن العشرين إلى الظهور من جديد كقوة ذات شأن في السياسة البريطانية في العام القادم أو في السنوات الخمس أو العشر أو الخمس عشرة التالية.

وأورد المقال المنشور في صحيفة فايننشال تايمز اليوم بعض نتائج استطلاع للرأي أجرته رابطة مناهضة التشهير الذي أظهر أن اليهود هم كبش الفداء في الوقت الراهن بنظر ثلث الأوروبيين تقريبا.

وقال حوالي 40% ممن شملهم الاستطلاع -وأكثر من نصفهم من المجريين والبولنديين والإسبان- إن اليهود يتمتعون بنفوذ كبير في مجال التجارة والأعمال. وذكر 74% في إسبانيا أنه "ربما كان حقيقة" أن اليهود يتحكمون بشكل كبير في الأسواق المالية.

ويشير استطلاع آخر أجرته بي بي سي إلى أن الألمان لا يكنون كبير تعاطف لإسرائيل وتنظر نسبة 65% منهم إلى إسرائيل نظرة "سلبية جدا", بينما يراها 9% "إيجابية جدا".

وربط الكاتبان بين نتائج الاستطلاع وأعمال العنف المعادية لليهود, والهجمات على معابدهم وتعرضهم للتهديد في شوارع أوروبا.

وزعما أن الجذور التاريخية لمعاداة السامية في أوروبا استغلت إبان الحرب الأخيرة على غزة من قبل المدافعين عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذين ربطوا الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بمؤامرة يهودية للهيمنة على الاقتصاد والنفوذ السياسي في العالم وصفها بأنها من نسج الخيال.

وفي عالم الإنترنت تصف المدونات المالية وغرف الدردشة انهيار مصرف ليمان براذرز بأنه آخر فصل من فصول المؤامرات المالية اليهودية الموغلة في القدم.

ويتابع الكاتبان القول إن "نفس هؤلاء المروجين لتلك الفكرة يتخيلون أن البنوك الإسرائيلية حصلت على 400 مليار دولار أميركي من المسؤولين في مصرف ليمان قبيل انهياره. ولا بأس في أن يكون اليهود أفرادا ومؤسسات موضع السخرية والنقد في المقام الأول في قضية الاحتيال المزعومة لبرنارد مادوف التي بلغت قيمتها خمسين مليار دولار أميركي".

المصدر : فايننشال تايمز