رويال: ساركوزي يسلك الاتجاه الخاطئ بالعودة إلى الأطلسي
آخر تحديث: 2009/2/17 الساعة 18:41 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/17 الساعة 18:41 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/22 هـ

رويال: ساركوزي يسلك الاتجاه الخاطئ بالعودة إلى الأطلسي

سيغولين رويال (رويترز-أرشيف)
كتبت المرشحة السابقة للرئاسة الفرنسية مقالا بصحيفة لوموند انتقدت فيه عودة باريس إلى القيادة المندمجة لحلف شمال الأطلسي، معتبرة أن الرئيس نيكولا ساركوزي يسلك اتجاها خاطئا بإقدامه على هذه الخطوة.
 
وقالت سيغولين رويال إنه إذا كان انتخاب أوباما قد صالح أميركا مع نفسها أولا، فإنه أسس لتصالحها مع العالم من خلال رفض سياسة القوة المفرطة، وقبول فكرة الاستماع إلى الآخر، والحوار مع الجميع، ليعلن موت الرؤية الإمبريالية التي لم تؤد إلا إلى المأزق العراقي.
 
وأضافت أن فرنسا بقرارها العودة إلى القيادة المندمجة للناتو ترسل إشارة تراجع نحو الدائرة الغربية التي تسير عكس سياسة الانفتاح التي تروج لها إدارة الرئيس باراك أوباما. وهذا التراجع يعكس تناقضا ثلاثيا حول: تطور العالم اليوم ودور فرنسا وأوروبا بالعلاقات الدولية وضمانات الأمن الجماعي.
 
فخلال العشرين سنة الماضية ومنذ انهيار جدار برلين ظهرت للوجود قوى جديدة على غرار الصين والهند أو البرازيل, وتغيرت التهديدات والنزاعات، إذ تراجعت مخاطر مواجهة بين التكتلات فاسحة المجال أمام انتشار الحروب الأهلية والإرهاب العابر للحدود فانهارت دول وشاع التهريب بمختلف أنواعه.
 
وقد ولدت هذه البلبلة أزمة هوية عميقة لحلف الناتو الذي تجاوز المنطقة الأطلسية ليقوم بعمليات عسكرية في كوسوفو ثم أفغانستان, كما أن مسائل جوهرية ما زالت غامضة. فالناتو ما يزال يعتبر إحدى سمات الحرب الباردة وبالطبع سيخضع لزعامة واشنطن السياسية والعسكرية، وهذا ما يفسر سعيها لاحتواء دول بمحيط روسيا تسعى بدورها للتموقع تحت المظلة الأميركية.
 
وأشارت رويال إلى أنه كان من الأفضل قبل قرار العودة إلى القيادة المندمجة لهذا الحلف أن يفتح نقاش سياسي حول المهام الجديدة للحلف, مشيرة إلى أنه لا يمكن لفرنسا أن تنغلق على سياسة دفاعية من الماضي في حين أن العالم يتغير ولا يمكنها إعطاء إشارات انغلاق في وقت يفرض عليها الانفتاح.
 
وأضافت أن الجنرال ديغول فهم منذ 1960 أهمية لعب دور الجسر بين الشرق والغرب وبين العالم الثالث حينها والدول التي أصبحت لاحق دول الشمال.
 
والعالم اليوم في حاجة لمن يلعب دور الوسيط وهو أمر هام بالنسبة لفرنسا, واستقلالية السياسة الخارجية عامل أساس للتأثير في أي حوار أفضل من أن تكون معينا من قبل معسكر ما.
 
ومن البديهي أن مشاركة باريس بالقيادة المندمجة للناتو ستلقي بظلالها على التزامات فرنسا، والإطار الأطلسي ليس مرنا ولا يساعد على حماية الاستقلال الدبلوماسي لفرنسا كما يسعى ساركوزي لإقناعنا به. وقد أثبتت المآسي التي عاشها العراق أن فرنسا لم تكن إلا شاهدا.
 
وختمت المترشحة الفرنسية السابقة بأن هذا التحول في سياسة بلادها، لا يمكن أن يتخذ بأية حال دون مناقشة ودون التصويت عليه في البرلمان.
المصدر : لوموند