السياسة الخارجية الأميركية في أفغانستان وتجربة الاتحاد السوفياتي السابق (الفرنسية)

تناولت الصحافة الأميركية سياسة الولايات المتحدة الخارجية تجاه باكستان وأفغانستان والظروف الحرجة التي تمر بها بين زيادة القوات في أفغانستان ودروس الماضي من التجربة السوفياتية الأليمة ومحاولة تجنب نفس مصير الفشل.
 
دروس الماضي
فقد تناولت كريستيان ساينس مونيتور مقالين يدوران حول الموضوع من زاويتين متقاربتين، تساءل الأول -إزاء الضغط الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يواجهه لزيادة مستويات القوات الأميركية في أفغانستان- بالقول: ألم تتعلم واشنطن شيئا من التجربة السوفياتية؟
 
"
من الغريب أن واشنطن لم تتعلم الكثير من الغزو السوفياتي لأفغانستان الذي انتهى بانسحاب مذل أعقبه انهيار الاتحاد السوفياتي بعد ثلاث سنوات، وخسر السوفيات آنذاك 15 ألف جندي
"
كريستيان ساينس مونيتور
وقالت إن التاريخ قد لا يعيد نفسه، لكنه غالبا ما يعيد تدوير الأخطاء، مشيرة إلى تحذير الجنرال دوغلاس ماك آرثر للرئيس كيندي عام 1961، قبل أن تأخذ حرب فيتنام مكانها، بعدم خوض حرب برية في آسيا.
وخلال السنوات الأربع عشرة التالية قُتل أكثر من 58 ألف أميركي بسبب تجاهل واشنطن نصيحته وصعدت عملياتها بسرعة.
 
وأضافت أن أميركا متورطة في حرب برية أخرى في آسيا: أفغانستان. والمهمة الرئيسية كانت القبض على أسامة بن لادن وشل حركة تنظيم القاعدة والقضاء على حركة طالبان وحماية البلد من أن يكون ملاذا آمنا للإرهابيين.
 
وبعد سبع سنوات من الحرب قُتل مئات الجنود الأميركيين وجرح الآلاف ولم تتحقق الأهداف المرجوة من الحرب. والآن تريد الولايات المتحدة زيادة عدد القوات الأميركية هناك لإنهاء المهمة.
 
وعلقت الصحيفة بأنه من الغريب أن واشنطن لم تتعلم الكثير من الغزو السوفياتي لأفغانستان الذي انتهى بانسحاب مذل أعقبه انهيار الاتحاد السوفياتي بعد ثلاث سنوات. وخسر السوفيات آنذاك 15 ألف جندي.
 
وأضافت أنه حتى إذا وافق أوباما على مضاعفة القوات في أفغانستان فسيضيع الجهد. وقالت إن أوباما بحاجة لأن يعترف بأن التردد في توسيع الحرب في أفغانستان ليست له علاقة بالإرادة أو الجبن لكن له علاقة وثيقة بالحكمة والحصافة.
 
فن الممكن
وأشارت الصحيفة إلى أنه حتى مع طلب زيادة القوات، فإن الجنرالات الأميركيين أقروا بأن أسلوب الزيادة العراقي لن يفلح. فأفغانستان ليست العراق، كما قال قائد القوات الأميركية والناتو في أفغانستان ديفد مكيرمان.
 
ونبهت إلى أنه لم تعد هناك خيارات جيدة بعد حرب إدارة الرئيس السابق بوش في العراق، وأن التدخل الأميركي الزائد في أفغانستان كان من الممكن أن يكون مرحبا به قبل ست سنوات لكن الوقت الآن متأخر جدا. ومع ذلك فإن انسحابا أميركيا شاملا من أفغانستان سيخلف وراءه فوضى وحمام دم، وهذا معناه انتصار طالبان.
 
لذا فإن على أوباما أن يقنع الناتو وجيران أفغانستان المقربين بالقيام بدور أكبر.
 
وقالت الصحيفة إن على باكستان، إذا كانت قد تعلمت أي شيء منذ الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، أن تعي أن زعزعة استقرار أفغانستان المستمرة تهددها أيضا.
 
وأضافت أن على أوباما في المقابل ألا يخاطر بالوقوع في نفس خطأ السوفيات في تقليلهم من أهمية القوة النشطة للعقيدة الإسلامية، وأن توسعا أميركيا في أفغانستان فيه مخاطرة بتكرار الحسابات الخاطئة المميتة للروس. والحرب، مثل السياسة، هي فن الممكن.
 
كما يجب على أوباما أن يتذكر أنه من غير المحتمل في أعين المسلمين أن يتم إخضاعهم واحتلالهم من قبل غير مسلمين، سواء في العراق أو أفغانستان. والاحتلال العسكري الغربي لم يلفح في حملاته الصليبية في الشرق ولم يسعف نابليون في مصر أو البريطانيين في العراق. لذا فإن أوباما بحاجة إلى أن يكون واعيا لهذا الأمر ليقرر ما إذا كان سيوسع حربا في جنوب غرب آسيا المعروفة بأنها مقبرة تاريخية للإمبراطوريات.
 
مخاوف الإخفاق
وقالت كريستيان ساينس مونيتور في تعليق آخر إن روسيا قد تساعد حلف الناتو على فتح خط إمداد عبر الأراضي السوفياتية السابقة، نظرا لتخوفها من أن إخفاق أميركا في أفغانستان قد يطلق العنان لطالبان والمتمردين الإسلاميين الآخرين.
 
"
دبلوماسية "العصا والجزرة" مطلوبة كذلك لإقناع حكومة باكستان -والأهم من ذلك قواتها المسلحة- بأن من مصلحتهم الإستراتيجية إزالة معاقل التمرد على الحدود
"
لوس أنجلوس تايمز
وأشارت إلى ما قاله جنرال روسي سابق من أن "النهج العسكري في أفغانستان لن يحقق شيئا، وإذا استمر الأميركان في هذه السياسة التي ينتهجونها الآن هناك، فإنها لن تجدي شيئا".
 
وقالت الصحيفة إن ما تخشاه روسيا هو بروز تمردات إسلامية كثيرة كما حدث في طاجكستان وأوزبكستان إبان الحقبة السوفياتية السابقة في التسعينيات. وهذا ما جعلها تتحرك لإعادة تأكيد نفوذها في آسيا الوسطى بزيادة نشاطها في وقت يبدو فيه الناتو غارقا أكثر في مستنقع أفغانستان.
 
وفي سياق متصل أيضا كتبت لوس أنجلوس تايمز في افتتاحيتها أن الرئيس أوباما يقر بأن أفغانستان وباكستان تشكلان جبهتين في نفس الحرب.
 
وقالت الصحيفة إن المبعوث الخاص للبلدين ريتشارد هولبروك لقي ترحيبا في المنطقة الأسبوع الماضي بقنبلة في مدينة بيشاور الباكستانية وهجمات منسقة في العاصمة الأفغانية كابل جعلته يعلم علم اليقين مدى ضخامة التحديات التي تواجهه هناك.
 
وفيما يتعلق بإصلاح الأوضاع في أفغانستان أشارت الصحيفة إلى جدال الجنرال ديفد بترايوس بأنه، كما في معظم الحروب، ليس هناك حل عسكري خالص لهذه المسألة، وأنه يجب أن تصاحب وجود القوات معونة اقتصادية وعمرانية للمساعدة في تقوية الحكومة المركزية. وهذا يمكن أن يكون حقيقيا إذا كانت الحكومة الأفغانية مؤهلة وحاسبها المجتمع الدولي على المعونات التي تتلقاها.
 
وأضافت أن دبلوماسية "العصا والجزرة" مطلوبة كذلك لإقناع حكومة باكستان -والأهم من ذلك قواتها المسلحة- بأن من مصلحتها الإستراتيجية إزالة معاقل التمرد على الحدود.

المصدر : الصحافة الأميركية