غارديان: الناتو يغرق في المستنقع الأفغاني
آخر تحديث: 2009/2/14 الساعة 20:34 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/14 الساعة 20:34 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/18 هـ

غارديان: الناتو يغرق في المستنقع الأفغاني

طالبان توسع نطاق عملياتها في أفغانستان

يرى الكاتب جوناثان ستيل في مقال نشرته صحيفة ذي غارديان البريطانية أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يغرق في المستنقع الأفغاني بشكل أعمق بعد نحو عقدين على انسحاب الاتحاد السوفياتي السابق من البلاد في أعقاب غزو دام تسع سنوات.

ويعتبر ستيل أنه رغم تدفق الدعم والإسناد والموارد العسكرية إلى البلاد أكثر من أي وقت مضى، فإن فرص النجاح في الحرب على أفغانستان تبقى ضئيلة.

وقال إن الاتحاد السوفياتي السابق كان انسحب بعد معارك دموية استمرت تسع سنوات وأسفرت عن مقتل 15 ألفا من جنوده، لكن الكريملين ترك في كابل حكومة علمانية بزعامة محمد نجيب الله، ولها قاعدة شعبية صلبة.

وتساءل الكاتب عما إن كانت الذكرى العشرين للانسحاب السوفياتي خطرت على بال المبعوث الأميركي ريتشارد هولبروك الذي يزور كابل، وهي المناسبة التي تحل في وقت يبدو فيه أن قوات الناتو والتحالف بقيادة الولايات المتحدة تتجه إلى الغوص بشكل أعمق في المستنقع الأفغاني.

وأوضح الكاتب أنه في ظل سعي الرئيس الأميركي باراك أوباما لنشر 30 ألف جندي إضافي ومزيد من قوات الناتو، فإن عديد القوات يقترب من 115 ألف جندي.

"
الناتو يواجه تحديات أكبر مما كانت واجهته القوات السوفياتية، خاصة في المناطق الريفية التي هي أكثر عرضة للهجمات، أو أنها واقعة تحت سيطرة المقاومة
"
تحديات ومقارنات
وارتأى الكاتب أن الناتو اليوم يواجه تحديات أكبر مما كانت واجهته القوات السوفياتية، خاصة في المناطق الريفية التي هي أكثر عرضة للهجمات، أو أنها واقعة تحت سيطرة المقاومة من "الأصوليين الإسلاميين" وقبائل البشتون وقادة القبائل المحلية والملالي والجهاديين العرب.

وذكر الكاتب أن طالبان لم تكن موجودة أيام الغزو السوفياتي للبلاد، ولا كانت العمليات "الانتحارية" منتشرة بشكل كبير، فضلا عن أن قوات الجيش والشرطة الأفغانية كانت فاعلة بشكل أكبر، وكانت كابل واحة من الهدوء.

ويرى الكاتب أن النقيض يحدث هذه الأيام في البلاد، مشيرا إلى هدير القوافل العسكرية الغربية ومكاتبها خلف الأسوار وأكياس الرمل، وبرغم كل تلك الإجراءات، تتمكن حركة طالبان من مهاجمة ثلاثة مبان حكومية قبل أيام.

أهداف مختلفة
ومضى الكاتب بالقول إن الغزو السوفياتي لأفغانستان كان شكل انتهاكا للقانون الدولي وتلقى شجبا من الأمم المتحدة، لكن أهدافه كانت متواضعة أكثر من أهداف الحرب الأميركية على البلاد في عام 2001 إثر أحداث 11 سبتمبر/أيلول.

فموسكو لم تكن تنوي تغيير نظام الحكم في البلاد، وإنما دعم نظام حليف قائم ضد مخاطر حرب أهلية كانت متصاعدة، وخشية وقوع أفغانستان تحت سيطرة واشنطن إثر خروج الأخيرة مطرودة من إيران.

وقال الكاتب إن الخروج السوفياتي وانسحاب "الجيش الأحمر" من أفغانستان كان أسهل من الخروج الأميركي المحتمل منها، فالسوفيات خرجوا بما حفظ لهم ماء الوجه، إثر مباحثات في جنيف كفلت وقف الدعم الأميركي "للمجاهدين" وانطلاق حوار داخلي بين الأفغان.

"
قوات الناتو في خطر، وتعيش في فخ من خداع الذات، وعلى العكس من الحرب على العراق، فالحرب على أفغانستان باهظة التكلفة على الأميركيين والبريطانيين
"
الناتو في خطر
ويرى الكاتب أن قوات الناتو في خطر، وأنها تعيش في فخ من خداع الذات، فعلى العكس من الحرب على العراق، فالحرب على أفغانستان باهظة التكلفة على الأميركيين والبريطانيين.

واختتم الكاتب بالقول إنه من الصعب كسب ود الشعب الأفغاني عبر الهبات والمساعدات المالية، فضلا عن أن أكثرها سيذهب إلى جيوب المستشارين الأجانب والمسؤولين الفاسدين.

ومضى في القول إن الحوار مع حركة طالبان يبقى هو الحل الأسهل، رغم الصعاب المحتملة في ظل وجود جبهتين للحركة، واحدة قديمة وأخرى جديدة وهي طالبان باكستان.

وعلى جميع الأحوال، فإن انسحاب الناتو من أفغانستان سوف لن يجلب منافع كتلك التي جلبها الخروج الأميركي من العراق، فالوضع في أفغانستان ينذر بانهيار الحكم المركزي واندلاع حرب أهلية بشكل كبير، وفق الكاتب.

المصدر : غارديان
كلمات مفتاحية: