اعتبر كاتب فرنسي أن هناك مؤشرات عديدة توحي بحدوث تحول ممكن في العلاقات بين الولايات المتحدة وعدوها اللدود كوبا ينقلها من الصراع التاريخي إلى دائرة التقارب، وذلك قبيل قمة الأميركتين المنتظرة في منتصف أبريل/نيسان المقبل في جمهورية ترينيداد, حيث يبدي كلا البلدين مرونة في موضوع التقارب لا سيما الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما.

وذكر الكاتب جون ميشال كاروا في مقال له بصحيفة لوموند الفرنسية أن أوباما -وهو أول رئيس أميركي منذ دوايت إيزنهاور يزامل رئيسا كوبيا غير فيدل كاسترو- وعد خلال حملته الانتخابية برفع الحظر الذي فرضه الرئيس السابق جورج بوش على سفر الأميركيين من أصول كوبية إلى بلدهم الأصلي وعلى تحويلاتهم المالية لذويهم في الجزيرة المتاخمة.  
 
خطوات أميركية
كما أبدى الرئيس -المنحدر من أصول أفريقية والذي تبنى شعار التغيير- استعداده للقاء الرئيس الكوبي راؤول كاسترو دون شروط مسبقة وهو الأمر نفسه الذي أكده كاسترو, لكنه ربطه باحترام سيادة كوبا.
 
أوباما أبدى استعداده للقاء الرئيس الكوبي دون شروط  (الفرنسية)
ويفترض الكاتب أن أهم ما يشجع الرئيس الأميركي الجديد على المضي قدما في إحداث تغيير على مستوى علاقة بلاده بجارته الجنوبية, على عكس أسلافه، فوزه بمقاعد ولاية فلوريدا وتخلصه من ضغوط اللوبي الكوبي/الأميركي بالولاية الذي يسعى لإعاقة أي توجه أميركي نحو إزالة الجمود في العلاقة مع كوبا.
 
كما أن إلغاء منصب المنسق من أجل التحول الديمقراطي في كوبا الذي أحدثه الرئيس السابق جورج بوش وتغييره بمبعوث رئاسي خاص من شأنه أن يعزز فرص الحوار بين البلدين مستقبلا ويسمح ببداية نشاط أولي مشترك من أجل مكافحة الهجرة السرية والجريمة المنظمة المنبثقة عن التهريب, وقد يفتح الطريق لتعاملات أخرى.
 
ويورد الكاتب أن بعض الأميركيين بدؤوا يساندون فكرة التقارب, من بينهم فيكي هدلستون الذي عمل على رأس التمثيل الدبلوماسي الأميركي في هافانا من 1999 إلى 2002، والذي دعا بلاده إلى ضرورة التخلي عن سعيها لتغيير النظام الكوبي بالقوة، وهو ما مارسته الإدارة الأميركية بلا هوادة خلال 50 عاما.
 
ومن جهة أخرى تبدو الأوضاع الجديدة في كوبا ملائمة لحدوث تغيير حيث باشر راؤول كاسترو إصلاحات قد تبدو محتشمة لكنها قد تكون مفتاحا لتحول ممكن في العلاقة لاسيما فيما يتعلق بالمطالب الأميركية من كوبا مثل رفع القيود المفروضة على استعمال الهواتف الجوالة في الجزيرة.
 
استعداد كوبي
كما أبدى الرئيس الكوبي الجديد أيضا بعض المرونة تجاه مسألة إطلاق سراح المساجين السياسيين وهو مطلب أميركي أساسي لكنه ربطه بأن تقوم الولايات المتحدة من جانبها بإطلاق سراح خمسة من الكوبيين متهمين بالتجسس في الولايات المتحدة.

كوبا نوعت علاقاتها في عهد راؤول كاسترو (الفرنسية-أرشيف) 
ولعل النجاحات التي حققتها كوبا مؤخرا على الصعيد الدولي وتنوع علاقاتها في ظل العهد الجديد تعطي مؤشرا لباراك أوباما بأن كوبا لم تعد تلك الدولة المعزولة عن محيطها والتي يسهل احتواؤها وحصارها كما يقول الكاتب.
 
فقد وطدت كوبا علاقاتها مع روسيا والصين وأعادت تعاونها مع الاتحاد الأوروبي بعد عقوبات 2003  وأضحى لها موقع متميز في أميركا اللاتينية خاصة بعد صعود الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز وبعد أن فتحت دول مجموعة ريو دي جينيرو أذرعها لها.
 
فقد تتالت الزيارات على هافانا من معظم رؤساء أميركا اللاتينية الذين طالبوا جميعهم برفع الحظر المفروض عليها، الشيء الذي يعطي كوبا في الوقت الحالي ثقلا كبيرا بين جيرانها, من غير الممكن أن تتجاهله الولايات المتحدة  في عهد أوباما.
 
ويرى الكاتب أن أي خطوة أميركية إيجابية تجاه كوبا من شأنها أن تحسن العلاقات الأميركية مع بلدان أميركا اللاتينية لا سيما أن الرئيس البرازيلي أبدى استعداده للتوسط في إنشاء حوار بين واشنطن وهافانا.

المصدر : لوموند