الشركات الأمنية الأميركية واجهت انتقادات عديدة بالحرب على العراق (الفرنسية)

تساءل كاتب أميركي عن كيفية تحسين الولايات المتحدة صورتها بالعالمين العربي والإسلامي، وقال إنه سمع الكثير من الآراء المختلفة بشأن ذلك خاصة خلال مؤتمر انعقد مؤخرا بشأن علاقات أميركا بالعالم الإسلامي.

وأضاف ستيفن وولت أن صحفيا بريطانيا مرموقا شارك بالمؤتمر واختصر المسألة بالقول إنه "إذا كانت الولايات المتحدة معنية بتحسين صورتها بالعالم الإسلامي, فعليها الكف عن قتل المسلمين".

ويرى الكاتب أن الأمر ليس بتلك البساطة، وأن تعليق الصحفي البريطاني دفع وولت للتساؤل عن عدد المسلمين الذين قتلتهم الولايات المتحدة خلال السنوات الثلاثين الماضية مقارنة بالأميركيين الذين قتلوا على أيدي المسلمين؟

وأوضح أن 288 ألفا من المسلمين قتلوا على يد الأميركيين أو بسببهم على مدار السنوات الثلاثين الماضية، مقابل مقتل 10325 أميركيا على يد المسلمين، مشيرا إلى أن النسبة ربما تشكل مقتل ثلاثين مسلما مقابل مقتل كل أميركي.

"
أفعال الأميركيين بحق المسلمين لا يمكن الدفاع عنها وربما ترقى إلى مستوى الجرائم
"
مسؤولية من؟
وذهب وولت إلى أنه قد لا تتحمل واشنطن المسؤولية بمفردها عن كافة الضحايا المسلمين، خاصة ما يتعلق بالوفيات الناجمة عن العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي على العراق، رغم أن الولايات المتحدة عضو بالمجلس، وأنها كانت تدرك أن فرض العقوبات على العراق من شأنه زيادة عدد الوفيات هناك.

وأضاف أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تتحمل بمفردها وزر اندلاع الحرب الطائفية في بلاد الرافدين إثر غزو العراق عام 2003، متسائلا عن سر غزو الولايات المتحدة لدولة لم "تهاجمنا".

ومضى الكاتب إلى أنه "إذا أردنا معرفة لماذا يكرهوننا؟" فيمكن للمرء التأمل في الأعداد الهائلة من المسلمين الذين قضوا بالآلة الأميركية خلال السنوات الثلاثين الماضية، رغم كل المبررات أو حسن النوايا، مضيفا أن أفعال الأميركيين لا يمكن الدفاع عنها وإنها ربما ترقى إلى مستوى ارتكاب الجرائم.

وقال إنه بينما كانت كافة وفيات المسلمين نتيجة مباشرة أو غير مباشرة للسياسة الرسمية للحكومة الأميركية، فإن معظم القتلى الأميركيين سقطوا على أيدي مجموعات مسلحة غير حكومية مثل القاعدة.

وأشار وولت إلى أن الإحصائيات لا تشمل القتلى العرب والمسلمين الذين قضوا بالآلة الإسرائيلية في لبنان وغزة والضفة الغربية، مضيفا أن المسلمين والعرب يحمّلون الولايات المتحدة المسؤولية الجزئية عن ذلك بوصفها تدعم السياسة الإسرائيلية دون قيد أو شرط.

وحذر إزاء عواقب إصرار الأميركيين على سياساتهم، موضحا أن المشاعر المعادية للأميركيين هي نتيجة حتمية للسياسات التي حظيت بدعم واشنطن في الماضي، وأنه لا عجب في مواجهة مشاعر الغضب والسخط وحب الانتقام من الأميركيين، في ظل إقدامهم على قتل عشرات الآلاف من الأشخاص من الأمم الأخرى، وغالبا دون مبرر منطقي.

المصدر : فورين بوليسي