القوات الأميركية تكبدت خسائر فادحة في الحرب على أفغانستان (الفرنسية)

خصت الصحف الأميركية مساحة كبيرة من معالجاتها وصفحاتها للحديث عن إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن الحرب على أفغانستان، وبينما تحدث بعضها عن دور "الشركاء" الأفغان والباكستانيين في دعم الولايات المتحدة في الحرب، انتقد بعض آخر الخطة وحذر من مرارة الهزيمة.

فقد قال الكاتب الأميركي توماس فريدمان إن الوضع في أفغانستان لا يتعلق بعدد الجنود الذين يتم نشرهم هناك بقدر ما يتعلق بقدرة من سماهم "الشركاء الأفغان" والدور الذي يمكن أن تلعبه باكستان.

وأوضح في مقال له نشرته صحيفة نيويورك تايمز أن أوباما أظهر شكيمة قيادية كبيرة في معارضته لإرادة حزبه الديمقراطي وإعلانه عن نشر مزيد من القوات في أفغانستان، مضيفا أنه يتوجب على الرئيس الأميركي التأكد من تنفيذ سياسته إزاء الحرب بالشكل المناسب.

وبينما أبدى الكاتب معارضته للتصعيد بشأن الحرب الأفغانية، عبر عن إصراره على أن لا تمنى بلاده بالهزيمة أو أن تغرق في ما سماه المستنقع الأفغاني، مشيرا إلى التحديات والصعاب التي واجهتها الولايات المتحدة في حرب فيتنام.

قوة طالبان بأفغانستان تتعاظم (رويترز)
شعبية طالبان
ومضى الكاتب إلى انتقاد حكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي واتهامها بالشلل والفساد، مضيفا أن كثيرا من الأفغان الذين رحبوا بكرزاي عام 2001 باتوا يرحبون الآن بما سماه الأمن والعدلة التي توفرهما لهم طالبان، في ظل تزايد شعبيتها في البلاد.

وأضاف فريدمان أن النجاح في الحرب يعتمد أيضا وبشكل كبير على الدور الذي يمكن أن تلعبه باكستان، وأن إستراتيجية أوباما لا يمكن لها النجاح ما لم يتغير كرزاي.

من جانبها أشارت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها إلى أن أوباما وكبار مستشاريه الأمنيين قضوا وقتا طويلا في مناقشة الخيارات المتاحة أمامهم، وأن الرئيس الأميركي طالما بدت عليه علامات الغضب وعدم الارتياح في ظل شبحي الحرب على العراق ومن قبلها فيتنام وشبح الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالولايات المتحدة على المستوى الداخلي.

من جانبه انتقد الكاتب الأميركي دانا ميلبانك إستراتيجية أوباما في مقال بالصحيفة، وقال إن من سماهم "أتباع كنيسة أوباما" سرعان ما اكتشفوا أن قائدهم الروحاني مجرد "نبي مزور"، في إشارة إلى امتعاض مؤيدي أوباما ممن يدعمون الحرب ويرون أن أوباما كان وعد بتصعيدها أيام حملته الانتخابية.

وأوضح الكاتب أن إعلان أوباما موعدا لبدء الانسحاب من أفغانستان جاء مخيبا لآمال معظم الذين انتخبوه بعد أن كان وعد في يوليو/تموز 2008 "بوضع محاربة تنظيم القاعدة وحركة طالبان على سلم أولوياته"، وأنه وعد بنشر لواءين عسكريين جديدين في سبيل تحقيق النصر للبلاد.

وارتأت صحيفة نيويورك في تحليل لها في سياق متصل أن قرار أوباما بشأن الحرب مثل تطورا معقدا في طريقة تفكيره ونقطة بارزة في تاريخه السياسي، مضيفة أن إستراتيجيته جاءت عصارة العديد من المناقشات والمقابلات على مستوى كبار المستشارين والمسؤولين في البلاد.

ومضت إلى أن الرئيس الأميركي نظر بعين شكاكة إلى طلب قائد قوات حلف الأطلسي الجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال لإرسال قوات إضافية، وأخرى محدقة بالنتائج التي يمكن أن تترتب على هزيمة الولايات المتحدة في الحرب الأفغانية.

القوات الأميركية بافغانستان عادة ما تبحث عن عدو غير مرئي (الفرنسية)
الطعم  المر
في المقابل اختار الكاتب الأميركي كولبيرت كينغ عنوانا لمقال له بالصحيفة عن الموضوع نفسه تمثل في "الطعم المر لإستراتيجية أوباما".

وأوضح كينغ أن المرارة تعود بجذورها إلى الفترة التي قام أثناءها وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول بالكذب على الشعب الأميركي بشأن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، مما أسهم بدفع البلاد إلى حرب كلفتها ولا تزال الكثير.

وقال كينغ إنه لا يمكن أن يتخيل أن أوباما أو من وصفه بالرئيس الحذر والرئيس المفكر الذي أصاب بمعارضته الحرب على العراق، أن يتخذ بعد أشهر قرارا مختلفا بشأن أفغانستان من شأنه أن يقود الولايات المتحدة إلى كارثة عسكرية ومالية وسياسية.

كما انتقد الكاتب الأميركي إيليوت كوهين في واشنطن بوست ما سماها خطة أوباما، وقال إن ما أعلن عنه أوباما أمام طلبة كلية ويست بوينت العسكرية لا يرقى إلى أن يوصف بأنه إستراتيجية للحرب على بلاد شهدت حروبا على مدار عقود مضت، وشكلت ملاذا آمنا للقاعدة وطالبان.

وأوضح كوهين أن أوباما لم يتعرض إلى أي أهداف أو عوامل من شأنها أن تساهم في الانتصار في الحرب، مضيفا أن من واجبات رئيس الدولة في أيام الحرب تحديد وتبرير العوامل التي يمكن أن تقود إلى النصر، ولذا يطلق عليه لقب "رئيس هيئة الأركان"، لكن أوباما لم يفعل.

كما حذرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور مما سمته الخشية بأن لا تجري الرياح بما تشتهي السفن بشأن خطة أوباما، خاصة في ظل ما وصفته بحالة الإرهاق الملموس التي يعيشها الشعب الأميركي إزاء الحرب المستمرة منذ ثمان سنوات.

وأوضحت الصحيفة في تحليل لها أن خطوة أوباما تنطوي على مخاطر كبيرة في ظل التحديات اللوجتسية التي تواجه القوات الأميركية في الحرب على بلد يتصف بالتضاريس الوعرة، مما قد يثير ردة فعل الرأي العام الأميركي إذا اختلفت حسابات الحقل عن حسابات البيدر.

المصدر : الصحافة الأميركية