أوباما اثناء إلقائه الخطاب عن أفغانستان (الفرنسية)

تعليقا على خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخير بشأن إستراتيجيته الجديدة في أفغانستان, كتب ويل إنبودن مقالا في فورين بوليسي قال فيه إن قرار أوباما الحكيم والشجاع بخصوص سياسة أميركا الجديدة في أفغانستان يستحق منا الدعم والتأييد.

وعزا موقفه المؤيد إلى تبني أوباما إستراتيجية القادة الأميركيين ستانلي ماكريستال وديفد بيتراوس في التصدي "للتمرد" هناك عن طريق زيادة القوات الأميركية بنحو ثلاثين ألف جندي رغم التأييد الفاتر في أوساط الرأي العام للزيادة ومعارضة واضحة من قبل معظم الديمقراطيين، كما يقول الكاتب.

وتابع أنه في الوقت الذي تكون فيه جبهة أفغانستان أبعد ما تكون عن النهاية نجد أن أوباما قام بتحرك جديد ينطوي على المغامرة والمخاطرة, مستعرضا ما تضمنه الخطاب من رسائل إلى بقية الأجزاء الأخرى المهمة من العالم.

فبالنسبة لغرب أوروبا يقول إنبودن إن السياسة الجديدة تظهر رغبة أوباما في محاولة توجيه الرأي العام، لا أن يكون تابعا له، بخصوص مهمة حيوية بالنسبة للأمن القومي يتم من خلالها نشر أعداد كبيرة من القوات لمحاربة العدو في ظل عدم رغبة العديد من دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) بزج المزيد من قواتها في أفغانستان وتقاعس الآخرين منهم عن قيام قواتهم بمهمات قتالية هناك.

وعلى ضوء استمرار بقاء الرأي العام الأوروبي معارضا للحرب في أفغانستان بشكل كبير, فإن مطالبة أوباما بأن تقدم دول الناتو خمسة آلاف جندي إضافي, ربما كان الهدف منها استعراض شعبيته عن طريق توجيه خطاب يحث فيه الأوروبيين على المساهمة بمزيد من القوات من قبل دول حلف الناتو.

"
أوباما قرر انتهاج سياسة هي الأفضل بالنسبة لمصالح أميركا الأمنية ليس في أفغانستان فحسب بل في مختلف أرجاء العالم
"
ويل/فورين بوليسي

وبالنسبة للصين تبين السياسة الجديدة للصينيين قدرة أوباما على اتخاذ القرارات الصعبة التي ربما تعرض سمعته للخطر وتحمل في ثناياها أعباء حقيقية.

كما تؤكد للصينيين أن جنوب ووسط آسيا تحظى بأهمية إستراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة وربما يساعد ذلك في الضغط على الصين للعب دور بناء فيما يتعلق بإيران وكوريا الشمالية.

أما إيران فإن خطاب أوباما -كما يقول الكاتب- يظهر رغبته في استخدام القوة إذا استدعى الأمر، خاصة وأن إدارة أوباما تواجه تحديا عصيبا بخصوص الملف النووي الإيراني.

ومن المفارقات أن يكون مثل هذا التوجه يقصد به المساعدة على تعزيز المساعي الدبلوماسية ويبين أن استخدام القوة ليس ضروريا.

أما الهند فالخطاب يكشف عن التزام متجدد بوجود أميركي في المنطقة المضطربة وإنجاز المهمات الصعبة، ولكن كما يقول الزعماء السياسيون في الهند في مجالسهم الخاصة فإن تحديد موعد شهر يوليو/تموز 2011 لبدء انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان يضعف من قوة مضمون الرسالة ويجدد المخاوف من ضعف وتردد واشنطن على غرار الموقف الذي دفع أميركا إلى عدم التدخل في كل من أفغانستان وباكستان في التسعينيات.

وبالنسبة لباكستان فإن الخطاب يبعث بإشارة إلى كل من الحكومة والمواطنين الباكستانيين مفادها أن الولايات المتحدة ملتزمة بدحر حركة طالبان والقاعدة واستمرار الاستقرار والأمن وقيام دولة حرة هناك، مما يشجع باكستان على محاربة الجهاديين والقيام بإصلاحات وتنمية وممارسة الحكم الرشيد رغم أن مثل هذه المحفزات ربما تقلل من شأنها المخاوف الناجمة من تحديد شهر يوليو/تموز 2011 موعدا لبدء انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، حسب تعبير الكاتب.

ويختتم إنبودن بالقول إن الأيام القادمة ستكون عصيبة بالنسبة لأفغانستان وستواجه إدارة أوباما تحديات وخيارات خطيرة في العديد من المناطق الأخرى بعضها معروف والآخر مجهول، ولكن أوباما قرر انتهاج سياسة هي الأفضل بالنسبة لمصالح أميركا الأمنية ليس في أفغانستان فحسب بل في مختلف أرجاء العالم.

المصدر : فورين بوليسي