كاتب المقال يتهم إدارة الأمن الداخلي في أميركا بالفشل (الفرنسية)

اعترض الخبير القانوني الذي يعمل لصالح مكاتب التحقيق مثل مكتب التحقيق الفدرالي وشرطة سكوتلاند يارد البريطانية، على تصريحات وزيرة الأمن الداخلي الأميركية جانيت نابوليتانو التي قالت إن إفشال تفجير الطائرة الأميركية المتجهة إلى ديترويت من قبل المسافرين لهو دلالة إيجابية على نجاح وسلامة الأمن الداخلي.

وقال إيفان كوهلمان في مقاله بمجلة فورين بوليسي إن ذلك علامة على سوء إدارة الأمن القومي الأميركي وفشلها وليس دليلا على نجاحها. وهذا أهم ما جاء في المقال:

في الواقع فإن على إدارة الرئيس باراك أوباما إعادة النظر في الموقف الأميركي بخصوص الأمن الداخلي حتى بعد وضع ترتيبات أمنية جديدة لأن هناك شكوكا كبيرة حول مقدرة إدارة أمن النقل في منع تكرار ما حدث بعدما تمكن عمر فاروق عبد المطلب من إدخال جهاز حارق في ملابسه الداخلية, ومن المشكوك فيه الحيلولة دون حصول ذلك بدون فحص تعر بالكامل للمسافرين.

إن القول بأنه يمكن اعتراض "الإرهابيين" وهم داخل المطارات أو حتى الطائرات المتجهة إلى الولايات المتحدة عمل أحمق وطائش, فالولايات المتحدة بلد مفتوح وحر ولن يعدم أعداؤها الوسيلة لإيجاد ثغرة لاستغلالها.

فأفضل وسيلة لحرمان "الإرهابيين" من الدخول إلى الولايات المتحدة لا تتمثل في خلع أحذية المسافرين على الطائرات ولا سكب حليب الأطفال الجاهز, بل في المعلومات الاستخباراتية والتعرف على المخاطر قبل أن تصل السواحل الأميركية.

فالإرهاب ظاهرة ليست بذلك الاتساع ولكن خطورتها تتمثل في كون الإرهابيين يعملون في مجموعات صغيرة من اثنين أو ثلاثة.

وليس بالضرورة أن يتم الحصول على تلك المعلومات عبر الأقمار الصناعية وغيرها من وسائل التجسس, ولكن يمكن الحصول على مثل تلك المعلومات من عائلات الشبان اللاتي تشعر بالخوف جراء انسياق أبنائها وراء تنظيم القاعدة كما حصل مع عائلات أفراد المجموعة من مينيسوتا التي غادرت بلادها للالتحاق بتنظيم شباب المجاهدين في الصومال.

وهذا ما حصل أيضا مع الأميركيين الخمسة من واشنطن الذين ألقت الشرطة الباكستانية القبض عليهم وهم في طريقهم للانضمام إلى صفوف طالبان وقدمت معلومات هامة للوكالات الحكومية مما دفعها لسرعة التصرف.

"
أين كان أفراد قوات الأمن الأميركية الذين يزعمون أن بإمكانهم معرفة وقراءة أرقام لوحات تسجيل أي سيارة في أي مكان من العالم عبر الفضاء؟
"
إيفان كوهلمان
لم يكن هناك مبرر لتجاهل تحذيرات والد عمر عبد المطلب التي قدمها للسفارة الأميركية في نيجيريا بخصوص ولده, وكان من المفروض عدم السماح له بالتوجه إلى الولايات المتحدة على متن طائرة نقل ركاب, فالسفر إلى الولايات المتحدة ليس حقا مطلقا ولكنه تسهيل وميزة تحكمه الكثير من الأنظمة والقوانين.

حتى مع بدء أعداء أميركا في الاعتراف بمدى ضآلة قدرتنا حاليا على جمع المعلومات الاستخباراتية وتقاسمها وتفسيرها, فإن الرسائل المتبادلة بينه وبين المتهم بإطلاق النار في قاعدة فورت هود الرائد مالك نضال حسن عبر البريد الإلكتروني ورجل الدين اليمني "المتطرف" أنور العولقي التي تحث على قتل اليهود والجنود الأميركيين, فإني أتساءل باستغراب:

أين كان أفراد قوات الأمن الأميركية الذين يزعمون أن بإمكانهم معرفة وقراءة أرقام لوحات تسجيل أي سيارة في أي مكان من العالم عبر الفضاء؟

إن كان أوباما يرغب في إدخال شعار التغيير الذي رفعه إلى إستراتيجيته الخاصة بمكافحة الإرهاب, فعليه عدم الوقوع في شرك الفشل الذي وقع فيه أسلافه.

وعليه مقاومة المطالبة بإخفاء العيوب, فمساعي أمن البلاد الداخلي بحاجة إلى زعامة تتحمل المسؤولية بخصوص ترتيب الموارد الأميركية التكنولوجية والمالية والبشرية الهائلة.

وأما التدقيق في ملايين المسافرين جوا على أمل العثور على إبرة في كومة من القش, فليس بالطريقة الصحيحة لمعالجة الموضوع والتعامل معه, كما أن الاعتماد على المدنيين لسد الثغرات التي خلفتها وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) ومكتب التحقيقات الفدرالي ودائرة الأمن الداخلي, ليست بالجواب الشافي كذلك.

فبعد مرور عقد على أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 ما زال الشارع الأميركي ينتظر ردا صريحا على كيفية فشل النظام واتخاذ إستراتيجية جديدة تضمن لهم سلامتهم.

المصدر : فورين بوليسي