المجتمع الدولي لم يف بالتزامه تجاه إصلاح الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي (رويترز)

في الذكرى الأولى للعدوان الإسرائيلي على غزة، انتقدت صحف بريطانية قتل إسرائيل لستة فلسطينيين أمس، وحذرت من أن العنف لا يولد إلا العنف، ونقلت مشاهد من المعاناة والدمار التي ما زالت كما هي في غزة، داعية المجتمع الدولي -وخاصة واشنطن- إلى التحرك العاجل لإنقاذ مليون ونصف مليون فلسطيني لما أصابهم من يأس وإحباط ومعاناة.

أخطار العملية العسكرية
فقد قالت صحيفة ذي أوبزرفر إن قتل الجنود الإسرائيليين ثلاثة فلسطينيين في نابلس بالضفة الغربية وثلاثة في قطاع غزة، يأتي في وقت يتعرض فيه الإسرائيليون المعارضون للحرب على غزة لتكميم الأفواه والمضايقات.

وأضافت أن الإسرائيليين قتلوا الفلسطينيين في حادثتين منفصلتين مع ظهور أدلة على اقتراب اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين الجماعات المسلحة الموالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس، من حافة الانهيار.

وتأتي عملية إطلاق النار الإسرائيلية التي تعتبر الأعنف منذ أشهر قبل يوم من ذكرى الحرب على غزة التي سقط فيها نحو 1400 شهيد، ومع ظهور مزاعم بأن منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية التي عارضت الحرب تواجه محاولات منسقة لإسكاتها.

وأخطر ما تنطوي عليه العملية -حسب وصف ذي أوبزرفر- هو قتل ثلاثة أعضاء من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وأكد شهود عيان أن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار عليهم دون توجيه أي رسالة إنذار.

ثم إن هذه العملية تأتي بعد الكشف عن عبوة ناسفة مزروعة على جانب إحدى الطرق المزدحمة المؤدية إلى واحدة من المستوطنات، ورسالة من كتائب شهداء الأقصى تعلن فيها مسؤوليتها.

كما أن تلك الحادثتين جاءتا بعد تحذيرات أخيرة من إسرائيليين وفلسطينيين تفيد بأن الإحباط في أوساط الجيل الأصغر من أعضاء الأقصى -التي وقعت اتفاق عفو مع إسرائيل عام 2007- بسبب عدم إحراز أي تقدم يذكر على صعيد عملية السلام، وصل إلى مرحلة الغليان الخطير.

أحد مساعدي عباس وصف عملية القتل بأنها "تصعيد إسرائيلي خطير" وتوحي بأن إسرائيل "غير معنية بعملية السلام وأنها تحاول تفجير الوضع".

دعوة للتقدم

"
فشل إسرائيل في القضاء على حماس بعد مغامرة فاشلة في حرب لبنان 2006 ساهم في تقويض معنويات الجيش الإسرائيلي
"
ذي أوبزرفر
وفي افتتاحيتها تحت عنوان "بعد عام نحن بحاجة إلى تقدم في غزة" تقول ذي أوبزرفر إن الظروف في غزة بعد عام من العملية العسكرية الإسرائيلية الرصاص المصبوب "ما زالت بائسة"، وهو المصطلح الذي اقتبسته من تعبيرات منظمة العفو الدولية حيال غزة.

وانتقدت تقاعس المجتمع الدولي وعدم إيفائه بالتزاماته وتعهداته لا سيما أنه لم يتم إصلاح الدمار الذي يقدر بمليار دولار بسبب القيود المفروضة على إدخال مواد البناء.

وتحدثت الصحيفة عن تداعيات الحرب على غزة والحصار الذي فرضته إسرائيل منذ الانتخابات الفلسطينية 2006 التي فازت فيها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وعززت من سلطتها في غزة.

فقالت إن الاقتصاد في غزة يعتمد كليا على الأنفاق على الحدود مع مصر، وإن إسرائيل نفسها تكبدت ثمنا باهظا خاصة بعد استخدامها الفوسفور الأبيض ضد مدنيي غزة وقيامها بانتهاكات أخرى لحقوق الانسان، حيث اهتزت مكانتها الأخلاقية حتى في أوساط المؤيدين لها.

كما أن فشل إسرائيل في القضاء على حماس بعد مغامرة فاشلة في حرب لبنان 2006 ساهم في تقويض معنويات الجيش الإسرائيلي.

وأخطر عاقبة للحرب على غزة -حسب الصحيفة- تمثلت في رص صفوف جميع الأحزاب الإسرائيلية الرئيسية ودعم تلك الحرب وعودة بينامين نتنياهو رئيسا للوزراء، مما شكل صفعة أخرى لعملية السلام المحتضرة أصلا.

ولخصت الصحيفة أهم الخطوات الواجب اتخاذها إزاء تلك الأزمة منها التحرك العاجل الذي يبدأ من واشنطن لإغاثة أكثر من 1.5 مليون شخص في غزة وتمكينهم من الوصول إلى الأسواق لإعادة الإعمار، محذرة من أن العنف لا يولد إلا العنف.

انتعاش الفن

"
غزة تحولت إلى لوحة غنية بعد الدمار الذي خلفه الجيش الإسرائيلي العام الماضي
"
ذي إندبندنت أو صنداي
أما صحيفة ذي إندبندنت أو صنداي فتطرقت إلى ملف غزة عبر انتعاش الفن، وقالت إن غزة تحولت إلى لوحة غنية بعد الدمار الذي خلفه الجيش الإسرائيلي العام الماضي.

وتناولت الصحيفة معرضا يقام في القدس لفنانين فلسطينيين، ولكنها قالت إن سفر اللوحات كان أسهل من سفر أصحابها، في إشارة إلى فناني غزة الذين لم يتمكنوا من الحضور.

وتحدثت إلى الفنانة في غزة مها الداية التي تصر وزملاؤها على توثيق المشاهد في غزة كي لا تذهب من الذاكرة.

إرث من السخط
من جانبها قالت صحيفة صنداي تلغراف إن العملية العسكرية الإسرائيلية على غزة أوقفت الصواريخ الفلسطينية ولكنها خلفت إرثا من المعاناة والسخط في أوساطهم.

ونقلت الصحيفة أكثر من صورة تمثل معاناة أهل غزة، فالتقت بعائلة كمال عواجا الذي يقيم الآن في خيمة على ركام منزله ويعتني بحوض زراعة كوسيلة لتذكيره بحديقته ومنزله اللذين تحولا إلى أنقاض.

وما زالت زوجة كمال تتذكر اليوم الذي أطلق فيه الإسرائيليون النار على ابنهم إبراهيم الذي تحول إلى هدف للتدريب حيث كانت جثته ترتفع عن الأرض كلما تلقت الرصاص و"كأنه يتألم رغم أنه ميت"، في حين كانت الأم تنظر إليه عن بعد دون أن تتمكن من الوصول إليه، ويحاول الأب المصاب في رجله أن يبحث عن مساعدة.

المصدر : الصحافة البريطانية