أميركا كانت تظن أن حرب العراق لن تختلف عن غزوها لبنما (الفرنسية-أرشيف)

بعد عشرين عاما من الغزو الأميركي لبنما, يرى السفير الأميركي الأسبق لدى الأمم المتحدة توماس بيكيرينغ أن ذلك الغزو كان لبنة أساسية لغزو العراق كما كتبه الصحفي الأميركي جوردان ميشيل سميث في مجلة السياسة الخارجية (فورين بوليسي).

ففي 20 ديسمبر/كانون الأول 1989، قام 30 ألف جندي أميركي بغزو بنما في عملية -لم تستغرق أكثر من شهر واحد- أسفرت عن اعتقال ديكتاتور البلاد العسكري الجنرال مانويل نوريغا وتكبدت خلالها القوات الأميركية 23 قتيلا.

في تلك الفترة كان بيكيرينغ مندوب الولايات المتحدة الدائم في الأمم المتحدة، وكان يشغل منصب كبير المستشارين للرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب عندما بدأت أميركا تعزيز مكانتها في أميركا اللاتينية وفتحت صفحة جديدة من التدخلات خلال حقبة الحرب الباردة.

مغريات الغزو
ويرى سميث أن قلة الإصابات التي تكبدتها أميركا في غزوها لبنما أقنعت الأميركيين بإمكانية حل مشاكلهم عن طريق استخدام القوة المسلحة خارج نطاق حدودهم، فأميركا لم تطلب تفويضا دوليا قبل غزو بنما كما فعلت قبل حرب الخليج الأولى.

نوريغا قبل الغزو الأميركي والإطاحة به (الأوروبية-أرشيف)
وفي هذا السياق قال بيكيرينغ في مقابلة له مع مجلة فورين بوليسي إنه قبل ذلك تم القيام ببعض النشاطات داخل مجلس الأمن من بينها فرض عقوبات على العراق قبل الحرب وتم تشكيل قوة حفظ سلام دولية لحماية الأكراد بعد انتهاء الحرب.

وكما روى بوش الأب ومستشاره للأمن القومي برنت سكوكروفت في مذكرة مشتركة لهما تحت عنوان "تغير العالم"، كان التفويض الدولي في حرب الخليج الأولى معدا لتحرير الكويت فقط وهذا ما جعله سببا رئيسيا في عدم الإطاحة بصدام حسين.

العمل منفردا
بيد أن تصرفها المنفرد في بنما كشف عن مدى ما يمكن لواشنطن فعله عند العمل لوحدها على قاعدة أنه كلما قل عدد الحلفاء قلت القيود والكوابح وهو الدرس الذي وعته أميركا جيدا وأثبت صحته غزو العراق عام 2003.

وحول هذه النقطة، يقول بيكيرينغ إن الولايات المتحدة استنتجت من غزوها لبنما -ومن قبلها غرينادا عام 1983- أن استخدامها للقوة يمكنه أن يعود بنتائج سريعة وأكثر فعالية من الدبلوماسية.

فوفقا لما قاله السفير الأميركي، ضمن غزو بنما المصالح الأميركية ونجح في تأمين قناة بنما التي سبق أن أعيدت إلى بنما عام 2000، فضلا عن أن الغزو أسقط ديكتاتورا عسكريا دعمته أميركا لسنوات عديدة مثل نظام صدام حسين.

حرب اختيار
لقد تعلل المحافظون بالنصر المؤزر في بنما من أجل غزو العراق بعد هجمات 11 سبتمبر, وفي هذا السياق كتب فيكتور ديفد هانسن في حينه أن غزو العراق سيكون على شاكلة ما حصل في بنما وجزر فوكلاند وصربيا والشرق الأوسط.

"
اقرأ أيضا:

-العراق من الحصار إلى الحرب

-الحروب الأميركية
"

أما روبرت كاغان فكتب في مقالته بعنوان: "القوة والضعف" أنه مع تفكك الاتحاد السوفياتي وانهياره باتت يد الولايات المتحدة طليقة للعمل في أي مكان تختاره من العالم.

لقد كانت حرب العراق حرب اختيار شأنها في ذلك شأن حرب بنما, فقد أدى حصول أميركا على موطئ قدم قوي لها في أميركا اللاتينية إلى إقناع شخصيات مثل دونالد رمسفيلد وزير الدفاع الأميركي السابق في عهد جورج بوش الابن، بأن انتهاج نفس الأسلوب سينجح في العراق، فضلا عن أن إسقاط نوريغا وسرعة الانسحاب من بنما ساهما في فكرة إعادة بناء الدولة في العراق.

غير أن ما جرى في العراق عام 2003 كشف عن قصر نظر كما يقول بيكيرينغ مستشهدا بعبارة رمسفيلد: "لسنا بحاجة لمساعدة أي كان وسنقوم بذلك لوحدنا" في تكرار مطابق للإستراتيجية التي نجحت في بنما قبل عشرين عاما.

المصدر : فورين بوليسي