أقنع أميركي مختص في البرمجة المعلوماتية وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) وإدارات أخرى عام 2003 بقدرته على فك شفرة رسائل قال إن تنظيم القاعدة يبعثها عبر قناة الجزيرة إلى عملاء تابعين له لينفذوا عمليات إرهابية تستهدف الولايات المتحدة الأميركية, لكن المسؤولين الأميركيين اكتشفوا أن هذا المختص كان يخدعهم، وفقا لما أوردته مجلة أميركية.

ونقلت صحيفة غارديان البريطانية عن تلك المجلة قولها إن دنيس منتغومري الذي يدير مع زميل له شركة متخصصة في برمجيات الكمبيوتر بولاية نيفادا تمكن من إقناع الإدارة الأميركية بأنه صمم برنامجا يمكنه أن يفك شفرة رسائل يبعث بها تنظيم القاعدة عبر برامج قناة الجزيرة يحدد لهم فيها مهمتهم المقبلة وتفاصيل حول خطوط الطول والعرض للموقع المستهدف بالإضافة إلى تواريخ وأرقام رحلات جوية دولية قادمة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

صحيفة غارديان قالت إن هذه شبهة جاهزة وافقت توجه التقارير الاستخبارية الأميركية لسنوات تلت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001, فأقنعت الأميركيين أن عملاء لخلايا نائمة لتنظيم القاعدة موجودون بعدة أماكن بالولايات المتحدة الأميركية ينتظرون الأوامر التي تنقل إليهم عبر رسائل مشفرة تبث من خلال شبكة الجزيرة الفضائية.

وأضافت أن هذه الشبهة أدت إلى إلغاء رحلات طيران من بريطانيا وفرنسا, ودفعت المسؤولين الأميركيين إلى التحذير من "هجوم مدوّ" وشيك يضاهي 11/9.

وقد بنت الإدارة الأميركية معلوماتها تلك على ما سماه وزير أمنها الداخلي عام 2003 توم ريدج "مصدرا موثوقا" تكفي مصداقية المعلومات الصادرة عنه لرفع درجة احتمال تعرض البلاد لتهديد إرهابي ووضع الجيش الأميركي في أهبة الاستعداد للتصدي لهجوم إرهابي جديد.

توقف مفاجئ
وفجأة توقفت هذه التحذيرات -تقول غارديان- دون أن تظهر الأسباب, لكن ها هي إحدى أهم المجلات الأميركية تكشف بعد ست سنوات من تلك التحذيرات أن وكالة الاستخبارات الأميركية وقعت ضحية لخديعة مقامر ادعى أنه طور برنامجا مكنه من اكتشاف أن البرامج التي تبثها قناة الجزيرة تستخدم لبعث رسائل إلى إرهابيين متغلغلين في أعماق المجتمع الأميركي.

وقد أخذت سي آي أي تلك المعلومات مأخذ الجد في حينه, وعملت مع مونغومري -المعتقل حاليا منذ فترة لإصداره شيكات بدون رصيد بقيمة مليون دولار- ودفعت له مبالغ مالية لم يتم الكشف عنها, كما تم تمرير المعلومات "الاستخبارية" التي ادعى العثور عليها إلى البيت الأبيض ووزارة الأمن الداخلي, حيث كانت مدعاة للذعر والارتباك.

وحسب المجلة الأميركية, فإن مزاعم مونتغومري أدت إلى إلغاء رحلات لطيران بريتش إيرويز وغيرها من الخطوط الجوية الأخرى.

 

رمسفيلد: تقارير الجزيرة شريرة, وغير دقيقة ولا مبررة (الفرنسية-أرشيف)
تحامل على الجزيرة
ولم يتفاجأ بعض المسؤولين الأميركيين على الإطلاق عندما سمعوا بمزاعم تورط الجزيرة, إذ تحامل عليها في وقت لاحق وزير الدفاع الأميركي آنذاك دونالد رمسفيلد واصفا تقاريرها بشأن الغزو الأميركي للعراق بأنها "شريرة, وغير دقيقة ولا مبررة".

وقد ظل مصدر سي آي أي لتلك المعلومات طي الكتمان لأشهر, غير أن انتشار الخبر في أوساط الوكالة جعل بعض مسؤوليها يشكك في مصداقية هذا المصدر, ليتمكنوا أخيرا من كشف زيف معلوماته بمساعدة من المخابرات الفرنسية وذلك عام 2004.

ونقلت المجلة عن أحد مسؤولي مكافحة الإرهاب ممن حضروا جلسة ناقشت هذه القضية قوله إنه استشاط غضبا وهو يقول للحاضرين: "هذا جنون, إنه محرج, إنهم يدعون أنهم فكوا الشفرة وأنهم حصلوا على معلومات بشأن خطوط الطول والعرض, وأن عملاء القاعدة يفكون تلك الشفرة ويكتشفون معلومات عن المطارات وكل شيء... هذا هراء!".

أما مستشارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش للأمن القومي فرانسس توانسهيد, فإنها دافعت عن قرار العمل مع مونتغومري قائلة "لم يكن الأمر بعيدا عن نطاق المحتمل, لقد كنا نعتمد على المختصين الفنيين لإطلاعنا على حقيقة الأمر ومدى أهميته, ولست نادمة على ذلك".

وقد سادت الشكوك حول مونتغومري عندما رفض الكشف عن الطريقة التي تمكن بها من العثور على تلك "الباركودات" (كود شريطي) التي يزعم أنه يكشف عبرها المعلومات, رغم أنه لا أحد آخر يمكنه ذلك, كما ازدادت تلك الشكوك عندما طلب 100 مليون دولار مقابل برنامجه, وتزامن ذلك مع محاولة سي آي أي كشف الأسباب التي جعلت تنظيم القاعدة لا يستخدم رسائل البريد الإلكتروني وصفحات الإنترنت للتواصل مع عملائه بدل الجزيرة.

المصدر : غارديان