قصة بن لادن حددت معالم هذا العقد وستحدد معالم القرن (الفرنسية-أرشيف)

خلص الكاتب راجح عمر بمقاله بصحيفة ذي غارديان إلى أن إخفاقات الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير ساهمت في تحويل تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن لأيقونة العقد وربما القرن.

فبن لادن هو "المحارب والمهندس والمؤمن الذي أدار ظهره لعائلته الثرية والمقاتل الفذ ضد الغزو السوفياتي لأفغانستان، والرأس المدبر للإرهاب ووجه الشيطان، وهو الرجل الذي غير وجه العالم مطلع القرن الـ21".

وقال الكاتب إن قصة بن لادن حددت معالم هذا العقد، ودون أدنى شك، ستحدد معالم القرن "فأينما تقطن ومهما كان إيمانك، فهو جزء من عصرنا".

وبدأ نجم بن لادن يلمع بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 عندما شنت أميركا وبريطانيا حربا على أفغانستان للعثور عليه وعلى رفاقه في تنظيم القاعدة من العرب والمقاتلين الأجانب والإطاحة بنظام طالبان الذي كان يؤويه، غير أن تلك الأهداف لم تر النور بسبب إخفاقات إدارة بوش في الإيفاء بما يكفي من الجنود في الميدان.

وطرح الكاتب عدة تساؤلات حول ما قد يحدث لو تم القبض على بن لادن، منها: هل كان بوش سيتمكن من توسيع نطاق الحرب على الإرهاب إلى العراق؟

وهل كانت ولادة طالبان والقاعدة من جديد ستكتمل في أفغانستان؟ وهل كانت باكستان ستبقى على منزلق خطير تجاه حرب أهلية على نحو ما يبدو عليه الآن؟ وهل ستكون ولاية هلمند الأفغانية بهذا السوء بالنسبة للجنود البريطانيين؟

هنا يذكَر الكاتب بتقرير لجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ حول الفشل في القبض على بن لادن، صدر الشهر الماضي، والذي خلص إلى أن "إزالة زعيم القاعدة من ميدان المعركة قبل ثماني سنوات ما كان ليخلص العالم من تهديد التطرف، غير أن القرارات التي فتحت الباب أمامه للهروب إلى باكستان هي التي سمحت لبن لادن بالظهور كشخصية رمزية قوية.

التطور الإعلامي

"
بقاء بن لادن رمزا للحركة الجهادية العالمية يعزى إلى فشل سياسات بوش وبلير
"
ثم استعرض كاتب المقال التطورات التي مر بها تنظيم القاعدة وخاصة في ما يتعلق بالدعاية الإعلامية التي بدأت بأشرطة تسجيل مصورة يتم تمريرها إلى الصحفيين، ثم انتقلت إلى العصر الرقمي عبر الإنترنت والأفلام وغير ذلك.

ولكن الشيء الاستثنائي في قصة بن لادن أنه كان يمكن أن يكون ناجحا في اعتقاده بما يفعل، فقد استخدم السياسات الإسرائيلية والغربية في العالم الإسلامي مبررا لعملياته، غير أن العقد الأخير شهد تراجعا لشعبيته وسط أنصاره في العالم بعد أن تسببت الهجمات في وقوع ضحايا من المسلمين بالعراق وأفغانستان وباكستان وغيرها.

وعزا الكاتب بقاء بن لادن رمزا للحركة الجهادية العالمية إلى فشل سياسات بوش وبلير، فحيثما كانت توجد وحدة بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول كانا يخلقان صدعا عالميا، وحيثما كانت رغبة بالتعاون الدولي، استمر هذا الرجلان في العمل أحادي الجانب.

والأهم من ذلك –كما يقول عمر- أن بوش وبلير قدما "الحرب على الإرهاب" من خلال لغتهما باعتبارها صراعا بين "أنظمة قيم مختلفة" أي بين الشرق والغرب.

وفي الختام تحدث الكاتب عما سماها بالمفارقة الأخيرة وهي أنه بينما جاءت الحروب في أفغانستان والعراق ردا على هجمات القاعدة على برجي التجارة العالميين، فإن شعبية بن لادن اليوم اتسعت بأوساط شعوب باكستان والسعودية الحليفتين المقربتين من أميركا وبريطانيا، وليس في أفغانستان والعراق.

المصدر : غارديان