صحف إيران: منتظري الذي لا يشبه أحدا
آخر تحديث: 2009/12/21 الساعة 12:03 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/21 الساعة 12:03 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/5 هـ

صحف إيران: منتظري الذي لا يشبه أحدا

المواقف السياسية لمنتظري كانت سببا في عزله من مناصبه (الفرنسية)
 
فاطمة الصمادي-طهران
 
اكتفى الكثير من الصحف الإيرانية اليوم بنشر خبر مقتضب حول وفاة المرجع الديني المعارض آية الله حسين منتظري وتشييعه، وأبرزت على صدر صفحاتها الأولى برقية تعزية مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي في وفاته.
 
لكن صحيفة اعتماد المقربة من الإصلاحيين اختارت إضافة إلى نشر خبر الوفاة والتعزية أن تخص الرجل -الذي عاد اسمه ليتداول بقوة خلال الأزمة السياسية الأخيرة- بعدد من المقالات ووصفته بأنه رجل الدين الذي لا يشبه أحدا.
 
وقالت الصحيفة إن حياة آية الله منتظري واجهت الكثير من عدم الاستقرار والتغيير، لكن مكانته العلمية والفقهية بقيت على الدوام تحظى بتأييد المخالفين والمؤيدين على حد سواء.
 
فمنتظري -تضيف الصحيفة- وصل إلى درجة الاجتهاد وهو في الرابعة والعشرين من عمره، وتصدى في عمر مبكر لتدريس مواد المراحل الابتدائية والمتقدمة من دروس الحوزة كالنحو وأصول الفقه والكلام والفلسفة، ولديه أكثر من ثلاثين كتابا في الاجتماع والتاريخ والحقوق وحقوق الإنسان والسياسة.
 
وأكدت الصحيفة أن منتظري طوال السنوات التي عزل فيها عن السياسة ظل منقطعا للعلم والتأليف، ومكانته العلمية والفقهية وحدها كانت كافية ليقيم الكثير من الناس بيوت العزاء بعد سماع خبر وفاته، ولذلك بدأت الحشود تتقاطر نحو قم من طهران وأصفهان ونجف آباد وشيراز لتوديع منتظري، وأغلقت المتاجر متشحة بالسواد حزنا على رحيله.
 
مدافع عن الحريات
وأوردت الصحيفة أسماء عدد من المرجعيات الدينية المشاركة في العزاء، وكذلك الشخصيات السياسية والحقوقية ذات التوجهات السياسة المختلفة، ومن أبرزهم آية الله أميني، وصافي جلبايكاني وموسوي أردبيلي ويوسف صانعي وبيات زنجاني، وعبد الله نوري وعماد باقي رغم أخبار تحدثت عن وصيته بعدم حضور السياسيين مراسم تشييعه.
 
وذكرت أن الجامعات في مختلف أنحاء إيران شهدت حالة خاصة عقب إعلان نبأ الوفاة حيث عطل الطلاب حزنا على رجل أعلن مرات عديدة دعمه لحرية الطلبة وآرائهم، وبثوا القرآن الكريم في جامعات طهران وعلم وصنعت والشهيد بهشتي.
 
واعتبرت اعتماد أن غياب الشخصيات الحكومية عن بيت العزاء يمكن فهمه وتفسيره من خلال الموقف السياسي لمنتظري.
 
واستعرضت الصحيفة محطات من حياة منتظري حيث كان واحدا من تلاميذ آية الله بروجردي، وتعرض للسجن والإبعاد خلال تصديه لحكم الشاه، وهو ما مكنه من الاطلاع عن قرب على أوضاع الناس في أماكن نائية وعديدة من إيران مع كل عملية إبعاد.
 
وخلال فترة سجنه كان إمام الجمعة التي كان يشارك فيها سجناء آخرون معارضون للشاه ومن أبرزهم هاشمي رفسنجاني وطالقاني.
 
صحيفة اعتماد: أهم ما ميز منتظري هو شخصيته الرافضة للظلم (الفرنسية)

مواقف سياسة وعزل
وبعد انتصار الثورة وتحريره من السجن، اضطلع منتظري بعدد من المسؤوليات السياسية الهامة، حيث كان نائبا لقائد الثورة، وإمام الجمعة في طهران وقم، ومسؤول تعيين القضاة والأئمة، وممثل الولي الفقيه في الجامعات والجيش.
 
وقام منتظري الذي رأس مجلس الخبراء بدور فاعل في تدوين الدستور الإسلامي الذي حظي بتأييد الغالبية الساحقة من الشعب الإيراني.
 
ورغم دوره في إرساء ولاية الفقيه نصًّا في الدستور فإن المواقف السياسية لمنتظري كانت سببا في عزله عن مناصبه من قبل الإمام الخميني.
 
ونقلت الصحيفة نصا من رسالة العزل التي أرسلها الخميني حيث وصف منتظري بأنه "ثمرة عمر"، وأصر بعزله عن السياسة وحضوره في الحوزة العلمية ليقوم بدور "الفقيه ليستفيد من علمه الناس والنظام".
 
وأوضحت اعتماد أن منتظري ظل بعيدا عن السياسة لسنوات مقتصرا أحاديثه على مقلديه، لكن انتشار إحدى خطبه المنتقدة للنظام، أدى إلى وضعه تحت الإقامة الجبرية خمس سنوات، استمر خلالها وبعدها في توجيه النقد للحكومة، داعيا إلى حرية التعبير، وحفظ حقوق المواطنة والحريات السياسية.
 
وقالت الصحيفة إن صاحب الحياة الصاخبة جرب موتا هادئا، لكن هذا الموت الهادئ لم ينف أنه ما زال يصنع الخبر.
 
وفي مقال في نفس الصحيفة قالت فرزانه روستايي إن منتظري لم يفقد في يوم من حياته مكانته لدى طبقة رجال الدين أو السياسيين، وبقيت ألقاب من أمثال الفقيه العالي القدر والمجاهد الكبير ترافق اسمه على الدوام.
 
وأكدت روستايي أن حضور منتظري في أرفع المناصب السياسية لم يقد يوما ليتراجع الفقيه عن شعاراته التي رفعها.
 
ورأت أن أهم ما ميز منتظري هو شخصيته الرافضة للظلم، حيث بقي على الدوام "لا يقبل بالتفسيرات الهامشية التي تغلب على أصل العدالة"، ونقل إلى طلبته وعائلته حساسيته من العلاقات الظالمة والتغطية على الظلم، وهي حساسية أتت مصحوبة باستنارة واضحة.
 
وكان له أن يحظى بحياة هادئة وعمر أطول لو لم يرفع هذا الشعار ويدافع عنه، لكن ذلك من وجهة نظره كان "ظلما والأسوأ هو سكوت من تلقوا العلم وتزيينهم للظلم "، وهو كما يؤكد "بحث عن المصالح وذبح للعدالة وانحراف عن النهضة".
 
وختمت الكاتبة مقالها بالقول إن منتظري كان من بين شخصيات سياسية معدودة لم تكن آراؤها تقوم على المظاهر الدنيوية ولم تكن من أهل المعاملة، ومع غياب هذه القروي المقاوم للظلم سيمر وقت طويل قبل أن تشهد الساحة المذهبية والسياسة مثله.
 
أما صحيفة جام جم  فأبرزت بيانا للمرجع الديني آية الله ناصر مکارم الشيرازي يعزي فيه بوفاة منتظري، لكنه يعلن مخالفته، فقد كان له "مكانته العلمية والجهادية قبل الثورة وبعدها، لكن بعضا من مواقفه لم تكن مقبولة خاصة في السنوات الأخيرة من عمر الإمام".
المصدر : الجزيرة

التعليقات