إسترتيجية أوباما تأييد أو تحفظ
آخر تحديث: 2009/12/2 الساعة 18:13 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/2 الساعة 18:13 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/15 هـ

إسترتيجية أوباما تأييد أو تحفظ

فايننشال تايمز: أوباما يغامر برئاسته (الفرنسية)

تباينت مواقف الصحف الأميركية والبريطانية من خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما حول أفغانستان بين التشاؤم والتأييد ووصفها بأنها خطوة متأخرة، وتصويرها بأنها مغامرة سيكون ثمنها باهظا.

قالت صحيفة نيويورك تايمز في تحليلها الإخباري إن التزام أوباما بمضاعفة الحملة الأميركية في أفغانستان خلفت سؤالا حاسما لم يجب عنه، وهو هل سيقابل الأفغان حكومة وجنودا تلك الإستراتيجية بمضاعفة جهودهم في مكافحة الفساد وقتال "متمردي" طالبان؟

واعتبرت أن التحدي الأكثر إلحاحا يكمن في الرئيس الأفغاني حامد كرزاي نفسه وهو الرئيس المفضل في السابق لدى الغرب الذي يرأس حكومة توصف بأنها الأكثر فسادا في العالم.

وفي افتتاحيتها دعت نيويورك تايمز أوباما إلى التوضيح للشعب الأميركي "كيف يعتزم الإنفاق على الحرب وماذا سيقرر عندما تستطيع أفغانستان أن تقف على قدميها؟".

وقالت إن الأميركيين لديهم سبب وجيه للشعور بالتشاؤم إن لم يكن اليأس، حيال الحرب في أفغانستان، فبعد ثماني سنوات من القتال سقط فيه أكثر من 800 أميركي وأنفق أكثر من 200 مليار دولار من دافعي الضرائب، ما زالت الحكومة الأفغانية بالكاد شرعية وصامدة في مواجهة حركة طالبان.

وأعربت عن أملها بأن يتسم أوباما ومساعدوه الذين منعوا كرزاي من محاولة سرقة إعادة انتخابه، بالكثير من القوة والحزم مع الرئيس الأفغاني.

ما بين السطور
وفي مقام آخر كتبت نيويورك تايمز تقريرها تحت عنوان "ما بين السطور، توسيع الحملة في باكستان" تقول إن أوباما ركز في خطابه على أفغانستان، ولم يوضح كثيرا حول باكستان حيث يوجد "الإرهابيون الرئيسيون" الذين يستهدفهم، دون أن يرسل مزيدا من القوات.

ففي الأشهر الأخيرة قدمت وكالة المخابرات المركزية خطة لتوسيع حملة الضربات الجوية بطائرات دون طيار ضد المسلحين في باكستان، وإرسال عدد إضافي من الجواسيس إلى هناك فضلا عن زيادة ميزانية الوكالة للقيام بعمليات داخل تلك البلاد.

وحسب مسؤولين تستهدف تلك العمليات ولاية بلوشستان حيث يختبئ قادة طالبان كما يعتقدون.

وقال مسؤول إن الرئيس أيد تكثيف الحملة ضد تنظيم القاعدة وحلفائها لاستهداف الملاذات الآمنة للإرهاب.

ملكية أوباما للحرب

"
أوباما تبنى نهجا محفوفا بالمخاطر عبر الجمع بين الدعوة إلى زيادة حجم القوات بنسبة أعلى مما حدث في عهد سلفه بوش بالعراق وتحديد معالم إستراتيجية الخروج في نفس الخطاب
"
واشنطن بوست
صحيفة واشنطن بوست قالت في تحليلها الإخباري إن خطابه يعكس تصميم الرئيس على تحديد المنهج الخاص به.

وقالت إن أوباما افترض ملكيته الكاملة للحرب في أفغانستان بخطابه الذي قال فيه إن أسرع طريقة للخروج من الصراع هو التصعيد السريع له.

وأشارت إلى أن أوباما تبنى نهجا محفوفا بالمخاطر عبر الجمع بين الدعوة إلى زيادة حجم القوات بنسبة أعلى مما حدث في عهد الرئيس السابق جورج بوش بالعراق وتحديد معالم إستراتيجية الخروج في نفس الخطاب.

ونشرت واشنطن بوست مقالا لديفد أغناشيوس يثني فيه على خطاب أوباما ويقول إن الرئيس اتخذ القرار الصائب رغم أنه قد لا يدخل السرور إلى قلوب الكثيرين.

وفي افتتاحيتها قالت واشنطن بوست إن قرار الرئيس بإرسال المزيد من القوات لأفغانستان صائب وشجاع، فهو صائب لأنه الوسيلة الوحيدة لمنع وقوع هزيمة من شأنها أن تلحق الضرر بأميركا وبمصالحها الحيوية، وشجاع لأنه يشرع بحملة صعبة ومكلفة ولا تحظى بدعم جزء كبير من حزبه.

قلق أفغاني
أما وول ستريت جورنال فقد نقلت مخاوف المسؤولين الأفغان إزاء تحديد الانسحاب الأميركي عام 2011، ووصف ذلك بأنه غير واقعي ويسهم في إكساب "المتمردين" مزيدا من الجرأة.

وقال صبغة الله سنجر كبير مستشاري كرزاي "لم نستطع أن نحل مشكلة أفغانستان في ثماني سنوات، فكيف لأميركا أن تحلها الآن في 18 شهرا؟"

وأكد مسؤولون كبار في أفغانستان أنهم لا يدعمون زيادة القوات، بل بقاءها مدة طويلة خاصة في المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان.

صحيفة كريستيان ساينس مونيتور وصفت الإستراتيجية الجديدة بأنها منعطف تاريخي لكل من أفغانستان وإدارة أوباما.

ولخصت خمس نقاط في الإستراتيجية وصفتها بأنها جوهرية وهي الالتزام الجلي بإنهاء المهمة في أفغانستان وتدريب القوات الأفغانية، وتعجيل خطوات إرسال القوات الأميركية، وتجاهل كرزاي في الخطاب باعتباره يدير حكومة فاسدة، وأخيرا الاستماع إلى جنرالاته.

ونشرت كريستيان ساينس مونيتور مقالا لدان ريتر -رئيس دائرة العلوم السياسية في جامعة إيموري- يدعو فيه إلى رسم إستراتيجية واضحة تحدد معايير معينة في أفغانستان ثم الخروج حتى لو لم يتحقق النجاح فيها.

"
النصف الثاني من إستراتيجية الخروج هو ليس أن تعرف فقط متى تنتصر، بل أن تعرف متى تخسر وتحاول حينها التقليل من الخسائر
"
روتين/لوس أنجلوس تايمز
وقال إن النصف الثاني من إستراتيجية الخروج هو ليس أن تعرف فقط متى تنتصر، بل أن تعرف متى تخسر وتحاول حينها التقليل من الخسائر.

من جانبه علق تيم روتين في مقاله بصحيفة لوس أنجلوس تايمز تحت عنوان "حقيقة أفغانستان" قائلا "إننا لن نعيد صياغة المجتمع الأفغاني ولن نخلق ديمقراطية معترفا بها هناك، ووصف قرار أوباما بأنه منعطف تاريخي".

وقال إن أوباما يكون قد حقق بقراره أمرين، أولهما أنه أعاد تأكيد صدقيته في إعلانه بأن حرب أفغانستان هي حرب ضرورة أما العراق فكانت حرب اختيار، وبأنه قبل نصيحة مستشاريه العسكريين بالإفادة من دروس حرب العراق في حرب أفغانستان.

الصحف البريطانية
ولقي خطاب أوباما صداه أيضا في الصحف البريطانية، فقد رحبت صحيفة تايمز بالإستراتيجية الأميركية في أفغانستان رغم أنها وصفتها بأنها "خطوة متأخرة".

أما كبير مراسلي ذي غارديان في كابل سايمون تسدال فقد وصف إستراتيجية أوباما بأنها مقامرة وأن ثمنها سيكون باهظا.

من جانبها تقول صحيفة ذي إندبندنت إن وصول مزيد من القوات إلى أفغانستان يؤجج مخاوف باكستان من حيث تدفق المسلحين إلى أراضيها المضطربة أصلا خاصة في بلوشستان، وتهديد الحملة العسكرية الباكستانية جنوب وزيرستان.

وتخشى باكستان أيضا أي مؤشر على الانسحاب الأميركي خاصة إذا لم تتحقق مصالحها في أفغانستان مثل إقامة حكومة موالية لها، وتعزيز قوة البشتون وتقويض النفوذ الهندي.

هجوم وشيك
أما صحيفة ديلي تلغراف فقد تحدثت عن هجوم عسكري وشيك ضد طالبان يشترك فيه الأميركيون والبريطانيون.

وقالت الصحيفة رغم أن الانتهاء من مدوالات أوباما حيال إستراتيجيته وإرسال ما وعد به من قوات قد يستغرق أشهرا، تجري الاستعدادات حاليا في معسكر ليثرنيك الأميركي المحاذي من معسكر باشون البريطاني لاستقبال 9000 جندي إضافي من مشاة البحرية.

ووفقا لمصادر أميركية، فإن الهجوم قد يستهدف منطقة مرجة التي يعتقد أنها معقل طالبان في إبرام الصفقات وصناعة القنابل.

صحيفة فايننشال تايمز من جانبها تقول في افتتاحيتها إن أوباما يغامر برئاسته في تحقيق شيء يعتقد الكثير من خبراء المنطقة بأنه في غاية الصعوبة إن لم يكن مستحيلا وهو بناء قوة أمنية أفغانية متينة يمكن أن تحل محل القوات الأميركية قبل أن يسعى أوباما لإعادة انتخابه.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية

التعليقات