قمة كوبنهاغن قصرت في التفاصيل وفي حق الدول الصغيرة (رويترز-أرشيف)
 
ركزت جل الصحف الأميركية على الاتفاق الذي تمخض عن قمة كوبنهاغن بين الدول الرئيسية ومنها الولايات المتحدة، بين مرحبة بالاتفاق وواصفة له بأنه فشل ذريع أو دون مستوى توقعات الدول الفقيرة لعدم الخروج باتفاق ملزم لكل الدول من أجل مكافحة الاحترار العالمي.
 
خطوة للأمام
افتتحت نيويورك تايمز مقالتها قائلة بأن كثيرا من المستهدفات المحددة لم تستوفَ بعدُ في اتفاقية المناخ الأممية.
 
وأشارت الصحيفة إلى إعلان الرئيس أوباما مساء أمس عن توصل خمس دول كبيرة بما فيها الولايات المتحدة، إلى صياغة اتفاقية مناخ واعتبرها تقدما جديدا، لكنه أقر بأنها ما زالت قاصرة عما هو مطلوب تحقيقه لمكافحة الاحترار العالمي.
 
ورغم أن الاتفاق تطرق إلى كثير من القضايا التي ائتمر الزعماء لتسويتها فإنه جعل الكثير من المشاركين في مباحثات المناخ غير سعداء، بدءا من الأوروبيين الذين يرتكزون الآن على أول نظام ملزم لمراقبة الكربون، وانتهاء بوفود من أفقر الدول التي عبرت عن استيائها لعدم مشاركتهم في المفاوضات الحاسمة.
 
ومع الساعات الأولى من نهار اليوم لم تكن وفود الـ 193 دولة التي تفاوضت لنحو أسبوعين قد توصلت إلى اتفاق بعد، وكانت هناك دلائل على عدم إمكانية ذلك. لكن أوباما الذي غادر على عجل، ألمح إلى أن الاتفاق كان مجرد بيان سياسي وليس ميثاقا ملزما قانونا وأنه قد يحتاج إلى تصديق كافة المؤتمرين.
 
يشار إلى أن الاتفاق المكون من ثلاث صفحات الذي تفاوض بشأنه أوباما مع زعماء الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا ثم قدمه إلى المؤتمر، لم يلب حتى أبسط التوقعات التي التقى الزعماء من أجلها، كما أخفق تحديدا في جعل عام 2010 هدفا للوصول إلى ميثاق دولي ملزم لإقرار بنود الاتفاق.
 
كما لم يلزم الاتفاق الدول الصناعية أو الدول النامية بمستهدفات ثابتة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة على الأمدين المتوسط والبعيد. ومع ذلك كان واضحا في تقنينه التزامات دول منفردة للعمل على طريقتها لمعالجة الاحترار العالمي.
 
"
الاتفاق الذي تفاوض بشأنه أوباما مع زعماء الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا لم يلب حتى أبسط التوقعات التي التقى الزعماء من أجلها
"
نيويورك تايمز
دون المستوى
أما مجلة تايم فقالت في مقالتها "اتفاق كوبنهاغن قصّر بشأن التفاصيل والدول الصغيرة" إن المباحثات الأممية التي كانت تتجه نحو كارثة أكيدة نجت من انهيار كامل أمس بعد توصل زعماء أميركا والهند والبرازيل والصين وجنوب أفريقيا إلى "اتفاق جاد" لمكافحة الاحترار العالمي.
 
ومع أنه لم يتضمن تفاصيل عن تخفيضات الانبعاثات فإنه ألزم الدول بمراقبة الاحترار العالمي عند درجتين مئويتين أو أقل والوعد بتقديم تمويل للمناخ قيمته 30 مليار دولار بحلول العام 2012. كما شكل الاتفاق إطارا لشفافية دولية حول الإجراءات المناخية للدول المتقدمة والنامية على السواء.
 
لكن نشطاء البيئة اعتبروا الاتفاق ناقصا وبعيدا كل البعد عما كانوا يأملونه من قمة كوبنهاغن قبل أشهر قليلة، ومع ذلك اعتبروه بداية.
 
وبالرغم من أن الدول الخمس التي توصلت إلى اتفاق قد تكون راضية عنه، فإنه ما زال بعيدا عن صيغته النهائية، فعمظم الدول الأفريقية ودول الجزر الصغيرة لم تؤكد أنها ستوافق على خطوطه العريضة. وقد تعقد القمة جلسة عامة ختامية، ولأن الأمم المتحدة تعمل وفقا لإجماع الرأي فسيتعين التوقيع على كل دولة رغم إمكانية إبداء تحفظات من بعض الدول.
 
وكجزء من الاتفاق ستدرج الدول المتقدمة والنامية إجراءاتها وآلياتها المحلية لمعالجة تغير المناخ، ثم تقدم معلومات عن هذه الإجراءات ومدى جودة تنفيذها.

فشل ذريع
من جانبها اعتبرت مجلة نيوزويك قمة كوبنهاغن فشلا ذريعا لمفاوضات دولية من أجل التوصل إلى ميثاق ملزم قانونا لخفض غازات الدفيئة.
 
ورأت المجلة أن الجلسات التالية التي ستعقد في بون والمكسيك لن تحقق أكثر مما حققته كوبنهاغن التي ألمح أوباما بعد اختتامها إلى أن كل ما تحقق كان "اتفاقا سياسيا"، وأنه وعد باستمرار المباحثات ومحاولة التوصل إلى ميثاق في عام 2010.
 
وفي نفس السياق رأت كريستيان ساينس مونيتور في الميثاق الذي أبرمته الولايات المتحدة مع أربع دول رئيسية أخرى، إمكانية أن يصبح إطارا لاتفاق أوسع ودليلا على تطور هام في مفاوضات الدول الكبيرة.
 
وأشارت إلى ما قاله أوباما بأنه خطوة أولى تهدف إلى التغلب على ما أسماه "توقفا تاما في وجهات النظر" بين الدول المتقدمة والنامية، وبناء نوع من الثقة بين المعسكرين ستسمح في النهاية بميثاق ملزم قانونا.
 
وقالت الصحيفة إن الخطوط العريضة للاتفاق المبرم بين زعماء الولايات المتحدة والصين وجنوب أفريقيا والبرازيل والهند تقر بمستهدف الدرجتين المئويتين وتركز على إجراءات مراقبة الانبعاثات التي وضعتها الدول على طاولة المفاوضات، وتضمين بنود تثبت وفقا للخطوط التي وضعتها منظمة التجارة العالمية.
 
واعتبرت الصحيفة الاتفاق الذي تم بين الصين والولايات المتحدة ضمن الاتفاق الأعم خلال القمة ذا أهمية بالغة لمستقبل العلاقات بين البلدين والأمن العالمي عموما، لأن أهم اقتصاد عالمي اليوم وهو الاقتصاد الأميركي بدأ يحسن علاقته بأهم اقتصاد عالمي غدا وهو الاقتصاد الصيني.

المصدر : الصحافة الأميركية