يقول بعض المحللين الباكستانيين إن باكستان قد تكون أكثر استعدادا لمساعدة الولايات المتحدة للإمساك بعناصر طالبان الأفغانية المختبئين فيها مما يبدو منها في الظاهر، وإن كان ذلك عبر جدول زمني أبطأ بكثير مما تريده أميركا.
 
يذكر أن مجموعة من كبار المسؤولين الأميركيين دعوا إسلام آباد هذا الشهر لتأكيد رسالة الرئيس باراك أوباما "أن على باكستان التحرك بسرعة ضد المجموعات المسلحة لإتمام زيادة القوات الأميركية في أفغانستان". وهذا الأسبوع وحده شهد زيارات من القائد الإقليمي الجنرال ديفد بتراوس والأدميرال مايك مولن.
 
لكن قادة باكستان العسكريين والمدنيين ردوا هذا الطلب، بحسب التقارير الإعلامية، وأصروا على أن الجيش مشغول بملاحقة طالبان الباكستانية.
 
ومع ذلك قد يواجه قادة باكستان العسكريون طالبان الأفغانية في نهاية المطاف، ليس فقط لتخفيف الضغط الأميركي بل أيضا لإعادة بسط سلطة الحكومة.
 
وتريد أميركا من باكستان التحرك ضد جماعتين أفغانيتين تتخذان من باكستان ملاذا لهما لشن هجمات على قوات أميركا والناتو في أفغانستان.
 
فهي تضغط على باكستان لشن هجوم ضد شبكة حقاني في شمال وزيرستان، إحدى المناطق القبلية السبع التي لا تخضع لمراقبة مشددة من الحكومة.
 
كما أنها تريد توسيع نطاق هجمات الطائرات بدون طيار من المناطق القبلية إلى داخل الحدود الباكستانية، وخاصة إلى إقليم بلوشستان حيث يختبئ مجلس شورى كويتا، القيادة المركزية لطالبان الأفغانية بقيادة الملا عمر.
 
وتعتقد أميركا أن باكستان تؤوي هاتين الجماعتين الطالبانيتين بوصفهما رصيدا إستراتيجيا إذا ما انسحبت الولايات المتحدة من أفغانستان مدحورة، وقد أعادت هاتان الجماعتان تأمين نفسها في الجوار.
 
ويقول محللون إن ما تريده باكستان من أميركا في مقابل مساعدتها في أن تستمر في عملياتها الحالية وتوفر لجيشها المزيد من الأسلحة وتقنية الاتصالات والتمويل. وتقول باكستان إن حربها ضد المسلحين تتكلف 8.5 مليارات دولار سنويا، ومنذ العام 2001 قدمت أميركا لباكستان 7.6 مليارات دولار معونة عسكرية لمكافحة الإرهاب.
 
كذلك تريد باكستان أن تسعدها أميركا في تحسن علاقاتها بالهند عبر حل نزاعهما حول كشمير.
 
وتريدها أيضا أن تمنع طالبان الأفغانية من التسلل إلى باكستان حتى مع تصعيدها للقتال ضدهم. ولما كان هناك احتمال بألا يزود المسلحون طالبان الباكستانية بالمزيد من المقاتلين أو الأسلحة، فمن الممكن أن يدفعوهم للقتال بشدة أكثر. واللاجئون الأفغان قد ينزحون إلى باكستان أيضا تجنبا لتصاعد العنف.
 
وفيما يتعلق بمدى أهمية مساعدة باكستان أكدت إدارة أوباما مرارا وتكرارا على أهمية تعاون باكستان في نجاحها في أفغانستان.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور