"القاعدة" في إستراتيجية أوباما
آخر تحديث: 2009/12/17 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/17 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/1 هـ

"القاعدة" في إستراتيجية أوباما

أوباما قرر دعم التواجد العسكري في أفغانستان ضمن إستراتيجيته (الفرنسية-أرشيف)

حذر مقال في فورين بوليسي من خطورة التركيز على القاعدة في الإستراتيجية الأميركية تجاه أفغانستان وباكستان، معتبراً أن مثل هذا التركيز يعقد العلاقات الأميركية الإستراتيجية مع العالم الإسلامي.
 
وأضاف المقال، الذي كتبه أستاذ العلوم السياسية ومدير معهد دراسات الشرق الأوسط في واشنطن مارك لينش، أن مثل هذا التركيز قد يخرج أيضاً القاعدة من وضع التهميش في السياسات العربية والإسلامية في السنة الأخيرة، وربما يؤدي إلى التطرف العنيف حتى لو أدى ذلك إلى إضعاف القاعدة.
 
ويمضي مارك لينش بالقول "لست هنا لأناقش المقولة التي أشبعت نقاشا وهي أن القاعدة  المركزية لا تبدو حاضرة بقوة في أفغانستان وهي مقولة تعتمد على الزعم بأن الهدف هو منع القاعدة من العودة إلى أفغانستان، وكذلك بالمقولة التي تقول إن القاعدة قد اختلط نسيجها بقوة في طالبان بحيث لم يعد هناك فرق بينهما".
 
ويؤكد لينش أن كلا المقولتين تثيران الخلاف إلا أنه لن يركز عليهما حيث تمت مناقشتهما في مكان آخر وببعض العمق, لكنه مهتم بمناقشة قضية أخرى وهي العلاقة بين القاعدة المركزية وتلك الحركات المنضوية تحت لوائها.
 
إستراتيجية أوباما نحو العالم الإسلامي سحبت البساط من تحت أقدام القاعدة
 (الفرنسية-أرشيف)
إستراتيجية أوباما
يقول الكاتب "لقد سحبت إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخيرة نحو العالم الإسلامي البساط من تحت أقدام القاعدة وهمشت من دورها, ولكن التركيز على القاعدة في الإستراتيجية الأميركية تجاه أفغانستان وباكستان يمكنه أن يؤدي إلى تقويض ذلك الإنجاز الحيوي وحتى إعادة رفع  أسهم القاعدة في  العالم الإسلامي".
 
ويضيف أن ذلك يعكس في جزء منه الجدل المحتدم منذ سنوات حول أهمية القاعدة المركزية بالنسبة للشبكات المنضوية تحت لوائها من المجموعات السلفية الجهادية والأفراد الذين يحملون نفس الأفكار.
 
ويرى أن إستراتيجية إدارة أوباما بخصوص أفغانستان وباكستان قد انتصرت إلى جانب واحد من الرأيين وهذا على قدر كبير من الأهمية أيا كانت الأسباب والمبررات.
 
ويستطرد لينش بالقول إن خبير الإرهاب والأستاذ في جامعة جورج تاون بواشنطن بروس هوفمان وغيره من أنصار المركزية يرون أن القاعدة المركزية ما زالت تلعب دورا مهما في توجيه وتشكيل وتسليح شبكات الجهاديين.
 
ويرى أنهم يعتمدون في ذلك على مصادر القاعدة الإعلامية مثل موقع الشهاب وغيره من مواقع الجهاديين الإعلامية, بينما يعتقد -من الجانب الآخر- مارك سيغمان وآخرون من المحللين أن العلاقة بينهما فضفاضة بحيث يرفض أشخاص ومنظمات يحملون نفس أفكار القاعدة قبول التوجيه من القاعدة المركزية.
 
وبحسب لينش فإن لكلا الموقفين نصيب من الصحة والمصداقية, فالقاعدة المركزية ما زالت متواجدة وتمارس نشاطها الدعائي وتحاول توجيه وتشكيل الجهاد, لكن الأفراد والمنظمات المحلية تنفذ أجندتها الخاصة بها من التحليل والتخطيط، ويمارسون عملياتهم وفقا لأسبابهم وقناعاتهم الخاصة ومحاولة العمل مع أفراد يحملون نفس الأفكار بدون توجيه من أحد وعلى الإستراتيجية السليمة أن تعير الانتباه لكلا الجانبين.
 
ويستطرد بالقول إنه من الواضح أن إدارة أوباما لا تنوي تجاهل المناطق الأخرى مثار القلق مثل محاربة التطرف العنيف في مختلف أنحاء العالم، ولكن الإستراتيجية الأفغانية الباكستانية تركز حشد الموارد على القاعدة المركزية وهذا أمر يمكن تبريره فقط في حالة كون القاعدة المركزية مهمة جدا بالنسبة لبقاء المنظمات المنضوية تحت لواء القاعدة وهذه حجة ضعيفة.
 
وينوه لينش بأنه لو سلمنا جدلا أن أسامة بن لادن والظواهري قتلا أو ألقي القبض عليهما, فإن ذلك لن يقضي على الأعمال ذات الدافع العقائدي من قبل السلفيين الجهاديين في مختلف أنحاء العالم.
 
فالتصعيد الوارد في الإستراتيجية الأميركية الجديدة يمكنها من زيادة الضغط على القاعدة المركزية خاصة إن عززت باكستان من نشاطاتها ضدها ولكنه سيعزز من قوة الحركات والأفراد الذين يشاركونها الرؤية المنضوين تحت لوائها في مختلف أنحاء العالم.
 
وربما -كما يقول لينش- تستفيد الحركات المؤيدة للقاعدة من الأشخاص الذين يغادرون المخاطر في أفغانستان أو ملاذاتهم الآمنة في باكستان لتعزيز وجودها في اليمن وشمال أفريقيا والصومال والعراق وأماكن أخرى.
 
ويرى الكاتب بأن تصعيد الحرب في أفغانستان يمكنه تعزيز التوجه في العالم العربي والإسلامي القائل بأن أوباما لا يختلف عن بوش من حيث شنهما الحرب على الإسلام.
 
ويتابع بأنه سيكون لذلك صدى خطير باقترانه مع  فشل أوباما في دفع إسرائيل إلى تجميد المستوطنات، خاصة إذا اشتعلت الجبهة الفلسطينية الإسرائيلية على غرار ما حصل في انتفاضة الأقصى عام 2000، أو في حال اشتعال مواجهة عسكرية مع إيران.
 
ونظرا لذلك يجب على إدارة أوباما تنسيق إستراتيجيتها الأفغانية الباكستانية مع سياستها الخارجية الأوسع في الشرق الأوسط, وفي حالة عدم القيام بذلك فإن حتى نجاح حملة عسكرية في أفغانستان وباكستان يمكن أن يؤدي إلى تعزيز التطرف العنيف وهو ما يرقى إلى مرتبة الهزيمة.
المصدر : فورين بوليسي