ليفني أبدت عدم ندمها لصب الرصاص المصهور على رؤوس أهل غزة (الفرنسية-أرشيف)

تساءلت صحيفة ذي غارديان البريطانية بشأن مدى جدوى القانون ما لم يتم تطبيقه وتنفيذه، وذلك في ظل الجدل وردود الفعل إزاء إصدار محكمة وستمنستر في لندن مذكرة اعتقال بحق وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني بتهمة اقترافها جرائم حرب في غزة.

وقالت ذي غارديان في افتتاحيتها إن صلاحيات سلطات القضاء الدولي تعد بمثابة صمام الأمان للتأكد من تنفيذ مقتضيات القانون الدولي، ودون ذلك فإن جرائم الحروب ستنتشر في ظل اعتقاد مقترفيها أنه يمكنهم الإفلات من العقاب.

وأشارت إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984، واتفاقية جنيف لعام 1949 التي صادقت عليها 189 دولة، وهما تخولان كل دولة مقاضاة المجرمين. وأضافت أن إسرائيل تمكنت بموجب سلطان القضاء الدولي من محاكمة القائد السابق في جهاز الأمن الألماني أدولف إيخمان عام 1961 وإعدامه في السنة التالية بدعوى مسؤوليته عن قتل اليهود.

وتساءلت الصحيفة عما إذا كان يجب تطبيق تلك المبادئ القضائية الدولية لمتابعة إجراءات المذكرة وإلقاء القبض على ليفني بتهم تتعلق بجرائم حرب اقترفتها ضد الفلسطينيين في حربها على غزة نهاية العام الماضي.

إسرائيل اتبعت سياسة الأرض المحروقة
في حربها على غزة (رويترز-ارشيف)
جرائم حرب
ومضت إلى أن القضاء البريطاني قلما يصدر مذكرات اعتقال بحق متهمين بجرائم حرب، مؤكدة أنه لا يصدرها جزافا وأنه يصدرها عند الضرورة رغم ما قد تثيره من إحراجات سياسية أو دبلوماسية للبلاد.

وأضافت أن ما قام به مسؤولون سياسيون أو دبلوماسيون بريطانيون لمحاولة تهدئة الغضب الإسرائيلي لا يصب في صالح القضاء البريطاني، مشيرة إلى اتصالات هاتفية أجراها رئيس الوزراء غوردون براون مع ليفني وأخرى أجراها وزير الخارجية ديفد ميليباند مع نظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان.

واستهجنت الصحيفة الخطوة التي قام بها المسؤولان البريطانيان، واستنكرت أي خطوة قام بها أو قد يقوم بها رئيس الوزراء أو وزير الخارجية أو أي عضو في السلطة التنفيذية تتضمن اعتذارا بشأن إجراء صادر عن نظام قضائي لا يملك أي منهم السلطة عليه في بريطانيا.

وقالت ذي غارديان إن مصلحة بريطانيا قد تكون هامة وحساسة لو كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي يرغب في السلام مع الفلسطينيين.

وأوضحت أن تقرير القاضي ريتشارد غولدستون شكل دليلا على جرائم الحرب التي اقترفها قادة إسرائيليون في حربهم على غزة، مضيفة أن تقريره الذي تبناه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حظي أيضا بمصادقة الجمعية العامة الأممية.



واختتمت بالقول إن بإمكان تل أبيب تفادي الجدل الدائر بشأن ليفني، وذلك فقط عبر إجراء تحقيق قضائي مستقل بشأن جرائم الحرب المقترفة أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.

المصدر : غارديان