تلقي المخاوف الإسرائيلية من البرنامج النووي الإيراني بظلالها على العلاقة بين واشنطن وتل أبيب, وسط تكهنات بدخول تلك العلاقة المرحلة الأصعب.
 
وفي هذا السياق وتحت عنوان "أصل المخاوف" رأى أرييل إيلان روث  المدير المساعد للدراسات الأمنية  القومية بجامعة جونز هوبكنز في مقال بمجلة "شؤون خارجية"، أن صبر إسرائيل على  سياسة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الدبلوماسية بخصوص البرنامج النووي الإيراني قد بدأ ينفذ.
 
يشير الكاتب إلى أن إسرائيل عرفت أكثر من غيرها أن أفضل حيلة لتطوير سلاح نووي هي بإبعاد المفتشين عن البلاد وتأجيل عودتهم أطول فترة ممكنة تمنحهم الفرصة لصنع مواد انشطارية، وهو ما فعلته في ستينيات القرن الماضي حينما ضللت المفتشين الأميركيين وحاولت عن قصد تأخير زياراتهم من أجل إتمام  بناء مفاعل ديمونا وإعادة معالجة الوقود النووي لصنع كميات كافية من البلوتونيوم لصناعة قنبلة نووية.
 
وكوريا الشمالية لجأت إلى ذات الأسلوب, وهو ما تقول إسرائيل إن إيران تكرره اليوم, ولكن هذه المرة عن طريق يورانيوم عالي التخصيب بدلا من البلوتونيوم.
 
حزب الله
ويشير إيلان روث إلى آراء مراقبين يحددون مخاوف إسرائيل في الخشية من استخدام إيران للسلاح النووي ضدها بطريق مباشر أو غير مباشر عبر طرف ثالث مثل حزب الله.
 
ويتوقع ألا تقدم إيران على مهاجمة إسرائيل بالأسلحة النووية "نظرا لتفوق الترسانة النووية الإسرائيلية، فضلا عن أن لدى إسرائيل غواصات مسلحة بأسلحة نووية تمكنها من شن الضربة التالية التي يمكنها تدمير إيران".
 
ويخلص إلى أن مهاجمة إيران لإسرائيل "تعني فناء إيران", مشيرا إلى أنه لا يمكن لطهران منح سلاحها النووي لحزب الله "لأنه ما من دولة قدمت سلاحها النووي الذي حصلت عليه بعد طول عناء لطرف ثالث".
 
ويقول "رغم أن تعقل النظام الإيراني محل شك من قبل الكثيرين, فإن سياسته الخارجية تسعى لهدفين هما: تحقيق الهيمنة الإقليمية ونشر الإسلام الأصولي, ولن يتحقق أي منهما في حال مبادرة إيران بمهاجمة إسرائيل نوويا".
 
 
تعزيزا للهيبة

وبرأي إيلان روث فإن إيران تريد امتلاك السلاح النووي ليس لاستخدامه ولكن لتعزيز هيبتها على المسرح الدولي, والحيلولة دون تغيير النظام من الخارج مع نشر أفكاره.
 
ونظرا لعدم إمكانية استخدام إيران للسلاح النووي أو تسليمه لجهة أخرى مثل حزب الله, فإن أصل المخاوف من المواجهة الإسرائيلية الإيرانية يكمن في مكان آخر كما بيّن ذلك الجنرال الإسرائيلي المتقاعد شلومو غازيت في نشرة "معرخوت" العسكرية الإسرائيلية نصف الشهرية.
 
وأرجع غازيت مخاوف إسرائيل إلى خشيتها من فقدان التفوق النوعي في التسليح والتهديد بإلحاق خسائر فادحة وهائلة بخصومها, وهو ما يراه حجر الأساس في الإستراتيجية الدفاعية الإسرائيلية لقطع الطريق على تفكير خصومها بأنه يمكن القضاء عليها بالقوة.
 
ويكمن الخطر الأكبر من البرنامج النووي الإيراني -كما يراه الكاتب- بإطلاق سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط بدءا بمصر والسعودية، "من منطلق أن اليهود والفرس هم من يحتكرون أزرار السلاح النووي في منطقة غالبيتها السكانية من العرب".
 
ويشير الكاتب إلى رأي أستاذ العلوم السياسية الأميركي من أصل فلسطيني هلال خشان بأن جنوح العرب للسلام مع إسرائيل ينبع من اعتقادهم بعدم إمكانية التغلب عليها.
 
ومن شأن تطورات كهذه أن تقضي على نظرية "إسرائيل التي لا تقهر"، بما يجعل أمن إسرائيل رهنا بوجود حالة من التأهب العسكري المتبادل.
 
السلام بالقوة
وقد بدا للعديد من الإسرائيليين -كما يقول الكاتب- أنه لا يمكن فرض السلام  بالقوة على من يرفضون وجود إسرائيل، لهذا بات الأمر برأيهم يحتاج لتطوير إستراتيجية إسرائيلية تعتمد على التعايش لا على فرضية عدم إمكان قهر إسرائيل.
 
ويصر معظم الإسرائيليين -بمن فيهم رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو- على أن الهدف الإستراتيجي الأكثر إلحاحا هو منع البرنامج النووي الإيراني.
 
ومن شأن ذلك -كما يقول المقال- أن يستأصل خطر السباق النووي مؤقتا ويمنح إسرائيل التفوق في التسليح، لكن الأهم من ذلك هو التخلص من الشعور القائل بأن إسرائيل لن تحصل على السلام إطلاقا، وهو ما ترك تداعيات سلبية على الروح المعنوية التي تمثل "صلب الهاجس" من البرنامج النووي الإيراني.

المصدر : فورين أفيرز