الاستفتاء يحدد مصير سلام السودان
آخر تحديث: 2009/12/16 الساعة 12:13 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/16 الساعة 12:13 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/29 هـ

الاستفتاء يحدد مصير سلام السودان

خلافات خطيرة تهدد بإعادة اشتعال الحرب الأهلية (الأوروبية-أرشيف)

السلام المضطرب الذي حافظ على لحمة النصفين المتباينين لأكبر دولة أفريقية بات مهددا بإعادة اشتعال الحرب الأهلية هناك.
 
ففي الوقت الذي يقترب فيه السودان من الذكرى الخامسة للسلام المبرم بين الجنوب والشمال، بدأ الاتفاق الهش في التفسخ وأوشك البلد على انزلاق خطير للعودة إلى أطول حرب في القارة السوداء. ومع اقتراب انتخابات هامة خلال أشهر قليلة يلوح في الأفق استفتاء على الانفصال وأوشك وقف إطلاق النار على الوقوع في حيص بيص.
 
وتعليقا على هذا الوضع يقول جون آشورث، المحلل في الشؤون السودانية بمعهد باكس كريستي للسلام بهولندا، إن المراحل الأخيرة لاتفاق السلام الشامل التاريخي قد اقتربت. وحقيقة أن الشمال قد تنازل عن أكثر مما يمكن تحمله من أجل وقف إطلاق النار مما يعني أن صراعا جديدا يكاد يكون محتوما.
 
ومن الجدير بالذكر أن أكبر عقبة أمام السلام هناك هي النفط، حيث تنتج ولاية الوحدة بالجنوب نصف نفط السودان. وعندما كان النفط في عالم الغيب شيدت المدارس والعيادات، ولكن منذ اكتشافه توقف العمل والمشروعات.
 
ومنذ اكتشاف النفط الخام كانت الطريقة المثلى لاستخراجه بإجلاء السكان المحليين بالقوة ومواجهة أي معارضة بالقوة المسلحة الغاشمة. وطوال جل العقود الثلاثة الماضية كان هذا الأمر يعني الحرب.
 
وبينما هيمنت أزمة دارفور في غرب السودان على الصحافة العالمية، قادت المفاوضات المراوغة، التي تمخض عنها اتفاق السلام الشامل، إلى اهتمام أكبر بالبلد نفسه. وأنهى الاتفاق صراعا خلّف مليوني قتيل وأفرز جيلا ولد في الحرب. وكان للقتال الذي نشب في الجنوب -الذي يقطنه مسيحيون وأرواحيون بجانب أقلية مسلمة- أثره في الولايات المتحدة حيث دفع اللوبي المسيحي بقيادة بيلي غراهام واشنطن إلى الانحياز.
 
ويعبر دبلوماسيون عن قلقهم من إمكانية أن تشهد جولة جديدة من القتال صراعا بالوكالة بين "راعية الخرطوم الرئيسية الصين" والحلفاء الغربيين في الجنوب، بما في ذلك الولايات المتحدة. وبموجب شروط وقف إطلاق النار بين الحكومة العسكرية للرئيس عمر البشير والحركة الشعبية لتحرير السودان فقد حكم الجنوب نفسه فترة انتقالية قبل الانتخابات العامة التي ستعقد في 2010، ويعقبها استفتاء جنوبي على حق تقرير المصير في 2011.

ومن اللافت للنظر أن مسألة من سيتحكم في عائدات نفط السودان بعد الانفصال المحتمل إلى دولتين غائبة تماما من اتفاق السلام الشامل. فالسودان الجنوبي حال تشكله سيضم 87% من النفط السوداني، ومعظمه في ولاية الوحدة والنيل الأعلى وجونغلي ومنطقة أبيي المتنازع عليها التي من المقرر أن تصوت أيضا للانضمام إلى الجنوب. وهذه هي الولايات التي لا يستطيع الشمال تحمل فقدانها، كما يقول آشوورث.
 
ويبدو أن أي تلكؤ في التصويت حول الانفصال يمكن أن يجعل الجنوب يعلن استقلاله من طرف واحد.
 
وإذا لم يتم الاتفاق على مشروع قانون الاستفتاء قبل حل البرلمان في 23 ديسمبر/كانون الأول فإن الحرب ستكون وشيكة، كما قال بذلك مصدر استخباري أجنبي رفيع المستوى. وأضاف المصدر أن أي محاولات لتأجيل الاستفتاء التاريخي المقرر في 9 يناير/كانون الثاني 2011 سيكون لها رد عنيف من الجنوب.
المصدر : إندبندنت