كين ماكدونالد ينتقد بلير لتوريطه بريطانيا في حرب العراق (رويترز-أرشيف)

كان لتداعيات لجنة تحقيق تشيلكوت بحرب العراق وطلب شهادة توني بلير العلنية وتصريحاته المثيرة للجدل لتغيير النظام هناك، صدى واسع في جل الصحف البريطانية.
 
خطوة استباقية
فقد كتبت ديلي تلغراف أن تحقيق جون تشيلكوت بشأن العراق إن لم يكن قد خرج بشيء إضافي فإنه أحرج رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وأخرجه عن صمته عندما قرر الظهور في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قال فيها إنه كان على حق في التخلص من الرئيس العراقي صدام حسين كتهديد للمنطقة رغم أنه كان يعلم آنذاك بعدم وجود أسلحة دمار شامل بالعراق.
 
وقالت الصحيفة إن هذه الخطوة الاستباقية من جانب بلير تحجب أي شيء قيل لتشيلكوت حتى الآن. بل إنها تصل إلى لب القضية التي ينظرها تشيلكوت: هل كانت الحرب ضرورية وهل كان التبرير الرسمي لبلير، أسلحة الدمار الشامل، مجرد ذريعة لشيء كان مبيتا؟
 
وأضافت أن تصريح بلير بأنه أراد التخلص من صدام طوال الوقت، هو أوضح اعتراف منه بأن أسلحة الدمار الشامل كانت في الواقع ذريعة.
 
وهكذا تصبح مهمة تشيلكوت ولجنة التحقيق مختلفة عن الأسبوع الماضي حيث إن اعتراف بلير بتغير اللعبة يسوغ للجنة أن تكون أشد وأكثر إلحاحا في ملاحقته قضائيا.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن أحد أسباب أن يظل سلوك الحكومة البريطانية بشأن العراق مهمة لم تنته ليس لأن الشعب لا يعرف ماهية ما حدث إجمالا. لكن الأمر هو أن كثيرين يشعرون بأنه لم تتم محاسبة أحد. وكما بكثير من التحقيقات قد يقدم تشيلكوت جلسات شائقة ومرضية، وقد يكون تقرير اللجنة أكثر انتقادا مما يتوقع البعض.
 
شهادة علنية
أما صحيفة غارديان فقد عقبت بأن التحقيق بشأن حرب العراق قد تحرك خطوة للأمام اليوم ليؤكد أن شهادة توني بلير ستكون علنية بعد مزاعم بأن أجزاء رئيسية من إفاداته ستعقد سرا.
 
فقد قال مسؤولو الحكومة إن معظم استجواب بلير، بما في ذلك الجانب المتعلق بـ"تغيير نظام الحكم" سيكون معلنا. لكنهم قالوا أيضا إن أعضاء لجنة التحقيق سيسألوه أيضا سرا بشأن تقارير استخبارية.
 
ومن جانبه حذر زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي نيك كليغ، بأن الأمر سيكون غير مقبول بالمرة إذا تم الاستماع إلى أي من إفادات بلير سرا ما لم يكن في ذلك تهديد للأمن القومي.
 
تملق خنوع
وفي سياق متصل أيضا، كتب كبير الادعاء العام السابق كين ماكدونالد في تايمز أن تورط بريطانيا في حرب العراق تقع ملامته على تملق بلير المتذلل.
 
"
 ماكدونالد: الجنود البريطانيون أرسلوا إلى حتفهم بالعراق بسبب مداهنة بلير الخنوعة لواشنطن وإخفاق الطبقة الحاكمة في قول الحق
"
وقال ماكدونالد إن الجنود البريطانيين أرسلوا إلى حتفهم بالعراق بسبب مداهنة توني بلير الخنوعة لواشنطن، وإخفاق الطبقة الحاكمة في قول كلمة الحق.
 
وأضاف أن لجنة تحقيق تشيلكوت ستعتبر في حكم المحتقرة لحكم الادعاء العام إذا ما أخفت نشر تفاصيل خزي السياسة الخارجية البريطانية الذي فاق كل المقاييس.
 
واستطرد ماكدونالد أن بلير تورط في حيلة مروعة مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، ثم ضلل واحتال على الشعب البريطاني بحرب لم يرغب فيها.
 
واعتبر عبارة بلير المتكررة بأنه فعل ما كان يعتقد أنه صواب كانت بمثابة "دفاع شخص نرجسي" لأن تصديق الذات لم يكن ردا على حكم مجحف، ولم يكن ردا على الموت.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن هجوم ماكدونالد جاء عقب إعلان بلير في مقابلة مع بي بي سي أنه كان يؤيد إزالة صدام بغض النظر عما إذا كان يمتلك أسلحة دمار شامل أم لا.
 
يُذكر أن بلير حصل على تأييد مجلس العموم لحرب العراق على أساس أنها كانت ضرورية لإزالة أسلحة الدمار الشامل.

المصدر : الصحافة البريطانية