القوات الأميركية تكبدت خسائر فادحة في أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

انتقد السناتور الأميركي السابق جورج ماكغفرن سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما إزاء ما سماه الأخطاء الإستراتيجية بشن الحرب على أفغانستان، وقال إن الأرض الأفغانية مستنقع فيتنامي آخر ما كان ينبغي للولايات المتحدة التورط فيه.

وأوضح الديمقراطي ماكغفرن الذي ترشح لرئاسة البلاد عام 1972 أنه تألم كثيرا بشأن الأخطاء الإستراتجية التي سبق أن قادت بلاده إلى حرب كارثية في فيتنام، في ظل الخسائر الهائلة في الأرواح والأموال، مضيفا أنه سبق أن تحدث للشعب الأميركي أثناء حملته الانتخابية بشكل مستفيض عن المستنقع الفيتنامي، وأنه اعتقد أن أي إدارة أميركية لاحقة لن تسلك ذلك الطريق الوعر.

ومضى الكاتب في مقال له بصحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى أنه يشعر بالصدمة وخيبة الأمل إزاء اقتراف إدارة أوباما لنفس الخطأ الإستراتيجي المتمثل في تصعيدها الحرب على الأرض الأفغانية.

وقال مكغفرن إنه عندما سمع أن أوباما قرر نشر 30 ألف عسكري أميركي إضافة إلى 21 ألفا سبق نشرها في الأرض الأفغانية، فإنه سرعان ما استذكر الورطة الأميركية في حرب فيتنام.

تعاظم قوة طالبان في أفغانستان (رويترز-أرشيف)

"أنظمة بالية"

وأشار إلى أن الرؤساء الأميركيين السابقين جون كيندي وليندون جونسون وريتشارد نيكسون اعتقدوا أن بمقدورهم إنقاذ حكومة سايغون في فيتنام عبر نشر مزيد من القوات الأميركية هناك، لكن تصعيدهم للحرب عبر زجهم بأكثر من نصف مليون جندي أميركي ليقاتلوا ويموتوا فيها لم يزد "المتمردين" هناك إلا قوة وثباتا.

وتساءل الكاتب عن جدوى ومبررات إرسال عشرات الآلاف من الشباب الأميركي ليخاطروا بحياتهم أو يخسروا أطرافهم على الأرض الأفغانية دفاعا عن "أنظمة بالية"؟

حروب عبثية
وأجاب أنه إذا كانت حجة الإدارة أنها تريد مقاتلة طالبان، فإن الحركة لا تستهدف حكومة الولايات المتحدة، وإنما تستهدف حكومة كابل، مضيفا أن التصعيد الأميركي لن يثني عزيمة طالبان، بل سيزيدهم إصرارا على الثبات، أما إذا كانت الذريعة الأميركية هي مواجهة تنظيم القاعدة، فإن ثقل القاعدة موجود في باكستان وليس أفغانستان.

"
الاتحاد السوفياتي السابق وقوى أخرى منيت بالهزيمة أثناء محاولتها قهر سلاسل الجبال الوعرة وأمراء الحروب وأبناء القبائل الأفغانية
"
وأضاف ماكغفرن أن الاتحاد السوفياتي السابق حاول في ثمانينيات القرن الماضي السيطرة على أفغانستان، لكنه خسر أكثر من 15 ألفا من جنوده وأكثر من ذلك ممن فقدوا أطرافهم قبل انسحابه أخيرا من حرب ضروس على الأرض الأفغانية استمرت قرابة عقد من الزمان.

ومضى إلى أن الحرب أرهقت الميزانية السوفياتية قبل أن تسهم في انهيار الاتحاد، مضيفا أن نفس المصير واجه قوى أخرى في أفغانستان أثناء محاولتها قهر سلاسل الجبال الوعرة وأمراء الحروب وأبناء القبائل الأفغانية.

واختتم الكاتب بالقول إن لدى الولايات المتحدة أفضل الضباط وأفضل القوات المحاربة في العالم، لكنهم منهكون في حروب عبثية على مدار قرابة عشر سنوات في العراق وأفغانستان، متسائلا عن جدوى التضحية بمن سماهم جنود أميركا الخيّرين في حروب لا طائل منها في وقت تئن فيه الولايات المتحدة تحت وطأة ثقل ديون تزيد عن 12 تريليون دولار، بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.



واستطرد ماكغفرن وهو أحد المحاربين القدامى في الحرب العالمية الثانية قائلا إنه نادى عام 1972 بعودة القوات الأميركية من فيتنام، وإنه اليوم يدعو أوباما إلى استعادتها من أفغانستان.

المصدر : واشنطن بوست