اصطفاف العراقيين في طوابير طويلة لملء خزانات سياراتهم بالوقود (الفرنسية)

يثور تساؤل عما إذا كان
"الذهب الأسود" العراقي سيقوي البلاد أم سيضعفها؟ إذ إن العقود الطويلة الأجل التي حظيت بها الشركات الأجنبية تعد سلاحا ذا حدين، ومن شأنها رهن إرادة البلاد للأجنبي.

فقد قال الكاتب البريطاني جيمس دينسلو بمقال له في صحيفة غارديان إنه بالرغم من أن معدل إنتاج النفط في العراق هبط من 2.8 مليون برميل لليوم الواحد قبل الغزو إلى 2.5 مليون برميل في الوقت الراهن، فإنه من المتوقع أن يتضاعف الإنتاج في السنوات القادمة.

وفي ظل الامتيازات والحقوق التي حظي بها تجمع شركات بترولية من بينها شركة شل الهولندية لتطوير واستخراج النفط من حقول النفط العراقية العملاقة مثل حقل مجنون، فإن معدل الإنتاج اليومي سرعان ما سيقفز عاليا في ثالث بلدان العالم من حيث نسبة الاحتياط النفطي.

ويقدر وزير البترول العراقي حسين الشهرستاني أن تنتج بلاده قرابة ستة ملايين برميل في اليوم الواحد بحلول 2017.

أنابيب النفط العراقية تعرضت لهجمات أكثر من مرة (رويترز)
لعنة النفط
وفي المقابل، فإن النفط شكل ما يشبه "اللعنة" في تاريخ العراق، مشيرا إلى أن بعض عقود تطوير آبار النفط واستخراج البترول مثل تلك التي حظيت بها بعض الشركات الصينية والشركات الأخرى ستبقي إرادة العراق الاقتصادية مرهونة لما قد يزيد عن عشرين سنة قادمة.

ومضى إلى أن هناك سابقتين واضحتين على المخاطر التي تنتج عن تأجير المصادر الطبيعية للبلاد لصالح الأجنبي، وهما في الكويت والسعودية المجاورتين.

كما ذكّر الكاتب بتصريحات لنائب ويزر الدفاع الأميركي السابق بول ولفويتز إبان غزو العراق عام 2003 والمتمثلة في قوله إن بإمكان العراق تمويل ودعم إعادة إعمار نفسه بنفسه.

ومضى دينسلو إلى أن الأميركيين وفروا الحماية اللازمة لوزارة النفط العراقية بشكل ملفت للنظر إثر سقوط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وشكك الكاتب باحتمالات أن يلعب النفط دورا في تطوير مستقبل العراق، أو ما وصفها بالدولة التي تقدر بالكاد على إطعام شعبها أو توفير الأمن له، مضيفا أن المسؤولين العراقيين صاروا يعودون إلى قوانين وأنظمة أقرت في عهد صدام في سبيل تشجيع الاستثمار في البلاد.

المصدر : غارديان