دبي ستواجه صعوبة في الحصول على قروض بسبب ما لحق بمصداقيتها من ضرر(الفرنسية)

قالت صحيفة فايننشال تايمز إن النتيجة المترتبة على قرار دبي بالسعي لتجميد مديونيتها هي تقويض لقدرتها على جمع التمويل عبر الأسواق المالية.

ونقلت الصحيفة التي كتبت تقريرها تحت عنوان "دبي هائمة مع تداعي المصداقية" عن محللين قولهم إن دبي ستواجه في هذا المناخ صعوبة كبيرة في إصدار سندات والحصول على قروض بسبب ما لحق بمصداقيتها من ضرر.

وهذا يعني، حسب المحللين، أن قدرة دبي على إعادة تمويل ديونها التي تقدر بنحو ثمانين مليار دولار، ستتعثر بشكل كبير.

وعلقت فايننشال تايمز على صمت العاصمة الإماراتية، أبو ظبي، حيال الأزمة والاكتفاء بإعلان البنك المركزي الإماراتي استعداده دعم البنوك المحلية، مما يجعل خيارات البحث عن مصادر تمويل جديدة محدودة.

وتشير الصحيفة إلى أن عائدات دبي تقوم أساسا على شركات تملكها الحكومة في عدة مجالات مثل دبي العالمية المتعثرة، إضافة إلى السياحة ورسوم بعض الإدارات والجمارك والطرق.

من جانبه يقول المحلل فاروق سوسة من ستاندارد أند بورز معلقا "لو أن المناخ الاقتصادي تحسن، فإن عائدات تلك الشركات ستزيد وبالتالي ستتمكن من تسديد الديون".

ولكن الشيء الوحيد الذي سقط من هذه المعادلة يتابع سوسة- هو تحسن السوق المالي، وذلك بسبب الصفعة التي تلقتها دبي.

أحد الخيارات التي ما زالت قائمة أمام دبي لتسديد ديونها (كما تقول فايننشال تايمز) ينطوي على بيع موجوداتها التي تمتد خارج شواطئها، وتتمثل في حصص بشركات تجزئة عالمية مثل بارنيز ومجمع غولف في جنوب أفريقيا وغيرها.

غير أن الحصول على قيم متواضعة لتلك الموجودات سيكون تحديا لأنها ستكون سوقا للمشترين، كما قال المحلل سين غاردينر بمورغان ستانلي.

وحسب غاردينر فإن على دبي أن تبحث عن سيولة نقدية جديدة لتمويل الكيانات الحكومية حتى تستطيع العمل، وفي نفس الوقت البحث رسميا في إلغاء بعض المشاريع، لا تجميدها.

دروس وعبر
"
على الإماراتيين أن يرفعوا رؤوسهم من الرمال ويستخلصوا العبر من الأزمة
"
غريس/ديلي تلغراف
من جانبه كتب المتخصص في الشؤون الاقتصادية الطارئة بصحيفة ديلي تلغراف داميان غريس تعليقا يقول إن على الإماراتيين أن يرفعوا رؤوسهم من الرمال ويستخلصوا العبر من الأزمة.

واستهل تعليقه بالقول في اليوم الذي تُعلن فيه إيران عزمها على بناء عشر منشآت نووية جديدة، تغرق جارتها وأكبر شريكة تجارية لها بالمنطقة في مستنقع الشك حيال قدرتها المالية، وهذا مزيج غير متوقع.

واستبعد المعلق أن تركب إيران موجة المساعدة المالية لدبي، مرجحا أن تكون شقيقتها أبو ظبي هي من سيلعب الدور، لا سيما أن الأخيرة متحالفة مع الغرب وقد حصلت على مباركته في برنامجها النووي للطاقة.

فمن المنطق -والكلام لغريس- أن تنظر أبو ظبي إلى أزمة دبي على أنها وسيلة لمد نفوذها في المنطقة من خلال عملية الدعم السياسي.

وتابع أنه إذا كانت أبو ظبي ترغب في المضي نحو الغرب فعليها أن تضمن إجراء تغيير واسع النطاق بالإمارات العربية المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالنظام المالي.

وخلص غريس إلى أن مصداقية دبي تناثرت، ولكن على الإمارات بشكل عام وأبو ظبي بشكل خاص، ألا تدير ظهرها للدروس المستقاة من هذه الأزمة، داعيا إلى العمل في إطار الشفافية والأهداف المحددة.

المصدر : ديلي تلغراف,فايننشال تايمز